روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
حيث هيألكم ما تحتاجون اليه وسهل عليكم ما يعسر من أسبابه فالمراد الرحمة الدنيوية والنعمة العاجلة المنقسمة الى الجليلة والحقيرة وَإِذا مَسَّكُمُ [و چون برسد شما را] الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ خوف الغرق فيه ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ اى ذهب عن خواطركم كل من تدعون فى حوادثكم وتستغيثون إِلَّا إِيَّاهُ تعالى وحده من غير ان يخطر ببالكم أحد منهم وتدعوه لكشفه استقلالا او اشتراكا ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى ضل كل من تدعونه وتعبدونه من الآلهة كالمسيح والملائكة وغيرهم من عونكم وغوثكم ولكن الله هو الذي ترجونه لصرف النوازل عنكم فَلَمَّا [پس آن هنكام كه] نَجَّاكُمْ من الغرق وأوصلكم إِلَى الْبَرِّ [بسوى بيابان] أَعْرَضْتُمْ عن التوحيد وعدتم الى عبادة الأوثان ونسيتم النعمة وكفرتم بها وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً بليغ الكفران ولم يقل وكنتم كفورا ليسجل على ان هذا الجنس موسوم بكفران النعمة أَفَأَمِنْتُمْ الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم من أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ الذي هو مأمنكم كقارون وبكم فى موضع الحال وجانب البر مفعول به اى يقلبه الله وأنتم عليه ويجوز ان تكون الباء للسببية اى يلقبه بسبب كونكم فيه قال سعدى المفتى اى يقلب جانب البر الذي أنتم فيه فيحصل بخسفه إهلاككم والا فلا يلزم من خسف جانب البر بسببهم إهلاكهم وقال الكاشفى [آيا ايمن شديد كه از دريا بصحرا آمديد يعنى ايمن مباشيد از آنكه فرو برد شما را بكرانه از زمين يعنى آنكه قادر است كه شما را در آب فرو برد توانست بر آنكه در خاك نهان كند] قال فى القاموس خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الأرض وخسف الله بفلان الأرض غيبه فيها لازم ومتعد وفى التهذيب الخسف بزمين فرو بردن قال الله تعالى فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ من فوقكم حاصِباً ريحا ترمى الحصباء وهى الحصى الصغار يرجمكم بها فيكون أشد عليكم من الغرق فى البحر وقيل اى يمطر عليكم حصباء كما أرسلها على قوم لوط واصحاب الفيل ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا يحفظكم من ذلك ويصرفه عنكم فانه لا رادّ لامره الغالب أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ فى البحر بعد خروجكم الى البر وسلامتكم تارَةً مرة أُخْرى بخلق دواعى تلجئكم الى ان ترجعوا فتركبوه فاسناد الاعادة اليه تعالى مع ان العود اليه باختيارهم باعتبار خلق تلك الدواعي الملجئة وفيه ايماء الى كمال شدة هول ما لا قوه فى التارة الاولى بحيث لولا الاعادة لما عادوا واوثرت كلمة فى على كلمة الى المنبئة عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ وأنتم فى البحر قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ وهى التي لا تمر بشئ الا قصفته اى كسرته وجعلته كالرميم وذكر قاصفا لانه ليس بإزائه ذكر فجرى مجرى حائض كما فى الكواشي فَيُغْرِقَكُمْ بعد كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف بِما كَفَرْتُمْ بسبب اشراككم وكفرانكم لنعمة الانجاء ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ [بآن غرق كردن] تَبِيعاً مطالبا يتبعنا بانتصار او صرف قال فى القاموس التبيع كامير التابع ومنه قوله تعالى ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً اى ثائرا ولا طالبا انتهى وفى الآيات إشارات منها ان الشريعة
كالفلك فى بحر الحقيقة إذ لو لم يكن هذا الفلك ما تيسر لاحد العبور على بحر الحقيقة والمقصود منه جذبة العناية إذ هى ليست بمكتسبة للخلق بل من قبيل الفضل فعلى من يريد النيل الى هذه الجذبة ان يسير بقدمي العلم والعمل: قال فى المثنوى
رهرو راه طريقت اين بودكاو باحكام شريعت مى رود
ومنها ان الاعراض عن الحق بالكفران يؤدى الى الخسران قال الجنيد لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله قال أوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازي رأيت رسول الله ﷺ فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله تعالى بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين
درين ره دائما ثابت قدم باشبرو از رهزن غم بي الم باش
ز بازار توجه رو مكردانهمه سودى كه خواهى اندرين دان
ومنها ان جميع الجوانب والجهات متساوية بالنسبة الى قدرته تعالى وقهره سلطانه لا ملجأ ولا منجى منه الا اليه فعلى العبد ان يستوى خوفه من الله فى جميع الجوانب حيث كان فان الله كان متحليا بجماله وجلاله فى جميع الاينيات ولذا كان اهل اليقظة والحضور لا يفرقون بين اين واين وبين حال وحال لمشاهدتهم احاطة الله تعالى فان الله تعالى لو شاء لاهلك من حيث لا يخطر بالبال ألا ترى انه أهلك النمرود بالبعوض فكان البعوض بالنسبة الى قدرته كالاسد ونحوه فى الا هلاك وربما رأيت من غص بلقمة فمات فانظر فى ان تلك اللقمة مع انها من اسباب الحياة كانت من مبادى الممات فاماته الله من حيث يدرى حياته فيه ولو أمعنت النظر لوجدت شؤون الله تعالى فى هذا العالم عجيبة
هر كرا خواهد خدا آرد بچنكنيست كس را قوت بازوى جنك
قال الله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ التكريم والا كرام بمعنى والاسم منه الكرامة والمعنى [بالفارسية وهر آيينه كرامى كرديم فرزندان آدم را] قال المولى ابو السعود بنى آدم قاطبة تكريما شاملا لبرهم وفاجرهم وفى التأويلات النجمية خصصناهم بكرامة تخرجهم من حيز الاشتراك وهى على ضربين جسدانية وروحانية فالكرامة الجسدانية عامة يستوى فيها المؤمن والكافر وهى تخمير طينته بيده أربعين صباحا وتصويره فى الرحم بنفسه وانه تعالى صوره فاحسن صورته وسواه فعدله فى أي صورة ما شاء ركبه ومشاه سويا على صراط مستقيم مستقيم القامة أخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بانواع الحرف والكرامة الروحانية على ضربين خاصة وعامة فالعامة ايضا يستوى فيها المؤمن والكافر وهى ان كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها وكلمه قبل ان خلقه بقوله ألست بربكم فاسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله قالوا بلى وعاهده على العبودية واولده على الفطرة وأرسل اليه الرسل وانزل عليه الكتب ودعاه الى الحضرة ووعده الجنة وخوفه النار واظهر له الآيات والدلالات والمعجزات والكرامة الروحانية الخاصة ما كرم به أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والايمان والإسلام والهداية الى الصراط المستقيم
وهو صراط الله والسير الى الله وفى الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي عن الناسوتية بجذبات اللاهوتية والتخلق بأخلاق الالهية عند فناء الانانية وبقاء الهوية [امام قشيرى قدس سره فرموده كه مراد از بنى آدم مؤمنانند چهـ كافرانرا بنص وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ از تكريم هيچ نصيبى نيست وتكريم مؤمنان بدانست كه ظاهر ايشانرا بتوفيق مجاهدات بياراست وباطن ايشانرا بتحقيق مشاهدات منور ساخت] كما قال فى بحر العلوم الظاهر عندنا تكريمهم بالايمان والعمل الصالح بدليل قوله عليه السلام (ان المؤمن يعرف فى السماء كما يعرف الرجل اهله وولده وانه أكرم على الله من ملك مقرب) انتهى [محمد ابن كعب رضى الله عنه گفت كه كرامت آدميان بدانست كه حضرت محمد ﷺ از ايشانست]
اى شرف دوده آدم بتوروشنى ديده عالم بتو
كيست درين خانه كه خيل تو نيستكيست برين خوان كه طفيل تو نيست
از تو صلايى بالست آمدهنيست بمهمانى هست آمده
وَحَمَلْناهُمْ [وبرداشتيم ايشانرا وسوار كرديم] فِي الْبَرِّ [در بيابان بر جهار پايان] وَالْبَحْرِ [ودر دريا بكشتيها] من حملته إذا جعلت له ما يركبه وليس من المخلوقات شىء كذلك وفى التأويلات النجمية الى عبرناهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية الى ساحل الربانية [ودر حقائق سلمى آمده كه كرامى ساختيم آدميان را بمعرفت وتوحيد وبرداشتيم ايشانرا در بر نفس وبحر قلب وگفته اند بر آنست كه ظهور دارد از صفات وبحر آنچهـ مستور است از حقائق ذات] وَرَزَقْناهُمْ [وروزى داديم ايشانرا] مِنَ الطَّيِّباتِ من فنون النعم المستلذة مما يحصل بصنعهم وبعير صنعهم كالسمن والزبد والتمر والعسل وسائر الحلاوى وفى التأويلات النجمية وهى المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها وهى طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون اطعم بها اخس عباده فى أواني المعرفة وسقاهم بها فى كأسات المحبة افردهم بها عن العالمين ولهذا اسجد لهم الملائكة المقربين: قال المولى الجامى قدس سره
ملائك را چهـ سود از حسن طاعتچوفيض عشق بر آدم فرو ريخت
: وقال الحافظ
فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوانبخواه جام وكلابى بخاك آدم ريز
وَفَضَّلْناهُمْ [وافزونى داديم ايشانرا] اى فى العلوم والإدراكات بما ركبنا فيهم من القوى المدركة التي يتميز بها الحق من الباطل والحسن من القبيح عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا وهم ماعدا الملائكة عليهم السلام تَفْضِيلًا عظيما فحق عليهم ان يشكروا نعم الله ولا يكفروها ويستعملوا قواهم فى تحصيل العقائد الحقة ويرفضوا ما هم عليه من الشرك الذي لا يقبله أحد ممن له ادنى تمييز فضلا عمن فضل على من عدا الملأ الا على الذين هم العقول المحضة وانما استثنى جنس الملائكة من هذا التفضيل لان علومهم دائمه عارية عن الخطأ والخلل وليس فيه دلالة
على الافضلية بالمعنى المتنازع فيه فان المراد هاهنا بيان التفضيل فى امر مشترك بين جميع افراد البشر صالحها وطالحها ولا يمكن ان يكون ذلك هو الفضل فى عظم الدرجة وزيادة القربة عند الله تعالى كما فى الإرشاد وقال فى بحر العلوم فيه دلالة على ان بنى آدم فضلوا على كثير وفضل عليهم قليل وهو أبوهم آدم وأمهم حواء عليهما السلام لما فيهما من فضل الاصالة على من تفرع منهما من سائر الناس لا الملائكة المقربون كما زعم الكلبي وابو بكر الباقلاني وحثالة المعتزلة والا يلزم التعارض بين الآيات وذلك ان الله امر الملائكة كلهم بالسجود لآدم على وجه التعظيم والتكريم ومقتضى الحكمة الأمر للادنى بالسجود للاعلى دون العكس وايضا قال وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فيفهم منه كل أحد من اهل اللسان قصده تعالى الى تفضيل آدم على الملائكة وبيان زيادة علمه واستحقاقه التعظيم والتكريم وقال إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ والملائكة من جملة العالم فمحال ان تدل الآية التي نحن بصددها على ما زعموا من تفضيل الملك على البشر كلهم وايضا مما يدل على بطلان ما زعموا قول النبي ﷺ (ان الله فضل المرسلين على الملائكة المقربين لما بلغت السماء السابعة لقينى ملك من نور على سرير فسلمت عليه فرد على السلام فاوحى الله اليه سلم عليك صفيى ونبيى فلم تقم اليه وعزتى وجلالى لتقومن فلا تقعدن الى يوم القيامة) انتهى وفى الاسئلة المقحمة المشهور من مذهب اهل الحق ان الأنبياء أفضل من الملائكة انتهى قال الكاشفى [علما را در تفضيل بشر مباحث دور ودراز است آنكه جمهور اهل سنت بر آنند كه بنى آدم فاضل ترند از رسل ملائكه ورسل ملائكه افضلند از اولياى بنى آدم واولياى بنى آدم شريفترند از اولياى ملائكة وصلحاى اهل ايمانرا أفضل است بر عوام ملائكه وعوام ملائكه بهترند از فساق مؤمنان] وفى التأويلات النجمية وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا يعنى على الملائكة لانهم الخلق الكثير ممن خلق الله تعالى وفضل الإنسان الكامل على الملك بانه خلق فى احسن تقويم وهو حسن استعداده فى قبول فيض نور الله بلا واسطة وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات كما قال تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الى قوله وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
والامانة هى نور الله كما صرح به فى قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الى ان قال نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ فافهم جدا واغتنم فان هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر واغرب من عنقاء مغرب انتهى قال الكاشفى [وعلى الجملة اين آيت دليل فضيلت وجامعيت انسانست كه از همه مخلوقات مرآت صافى جهت انعكاسى صفات الهى همه اوست وبس چنانچهـ از مضمون اين أبيات حقائق سمات فهم توان فرمود]
آمد آيينه جمله كون ولىهمچوآيينه نكرده جلى
به نمودند درو بوجه كمالصورت ذو الجلال والإفضال
زانكه بود اين تفرق عددىمانع از سر جامع واحدي
كشت آدم جلاى اين مرآتشد عيان ذات او بجمله صفات

تفسير هذه الآية من كتب أخرى