إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يَوْمَ ندعوا﴾ نُصب على المفعولية بإضمار اذكر أو ظرفٌ لما دل عليه قولُه تعالى :﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ﴾ وقرئ بالياء على البناء للفاعل والمفعول ويدعو بقلب الألف واواً على لغة من يقول في أفعى أفعو، وقد جوّز كونُ الواو علامةَ الجمعِ كما في قوله تعالى :
﴿وَأَسَرُّواْ النجوى﴾ أو ضميرَه وكلَّ بدلاً منه، والنونُ محذوفةٌ لقلة المبالاةِ بها فإنها ليست إلا علامةَ الرفع وقد يكتفى بتقديره كما في يدعى ﴿كُلَّ أُنَاسٍ﴾ من بني آدم الذين فعلنا بهم في الدنيا ما فعلنا من التكريم والتفضيلِ، وهذا شروعٌ في بيان تفاوتِ أحوالِهم في الآخرة بحسب أحوالِهم وأعمالهم في الدنيا ﴿بإمامهم﴾ أي بمن ائتمّوا به من نبي أو مقدّم في الدين أو كتاب أو دين ؛ وقيل : بكتاب أعمالِهم التي قدموها فيقال : يا أصحابَ كتابِ الخيرِ يا أصحابَ كتابِ الشر، أو يا أهلَ دينِ كذا يا أهلَ كتابِ كذا، وقيل : الإمامُ جمعُ أم كُخف وخِفاف، والحكمةُ في دعوتهم بأمهاتهم إجلالُ عيسى عليه السلام وتشريفُ الحسنين رضي الله عنهما والسترُ على أولاد الزنا ﴿فَمَنْ أُوتِىَ﴾ يومئذ من أولئك المدعوّين ﴿كتابه﴾ صحيفةَ أعماله ﴿بِيَمِينِهِ﴾ إبانةٌ لخطر الكتابِ المؤتى وتشريفاً لصاحبه وتبشيراً له من أول الأمرِ بما في مطاويه ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى مَنْ باعتبار معناه إيذاناً بأنهم حزبٌ مجتمعون على شأن جليلٍ، أو إشعاراً بأن قراءتَهم لكتبهم تكون على وجه الاجتماعِ لا على وجه الانفرادِ كما في حال الإيتاءِ، وما فيه من الدِلالة على البعد للإشعار برفعة درجاتِهم أي أولئك المختصون بتلك الكرامةِ التي يُشعِر بها الإيتاءُ المزبور ﴿يَقْرَءونَ كتابهم﴾ الذي أوتوه على الوجه المبين تبجّحاً بما سُطّر فيه من الحسنات المستتبِعةِ لفنون الكراماتِ ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ﴾ أي لا يُنقصون من أجور أعمالِهم المرتسمةِ في كتبهم بل يؤتَوْنها مضاعَفةً ﴿فَتِيلاً﴾ أي قدْرَ فتيلٍ وهو القِشرةُ التي في شق النواة أو أدنى شيءٍ فإن الفتيلَ مثلٌ في القِلة والحقارة.
﴿وَأَسَرُّواْ النجوى﴾ أو ضميرَه وكلَّ بدلاً منه، والنونُ محذوفةٌ لقلة المبالاةِ بها فإنها ليست إلا علامةَ الرفع وقد يكتفى بتقديره كما في يدعى ﴿كُلَّ أُنَاسٍ﴾ من بني آدم الذين فعلنا بهم في الدنيا ما فعلنا من التكريم والتفضيلِ، وهذا شروعٌ في بيان تفاوتِ أحوالِهم في الآخرة بحسب أحوالِهم وأعمالهم في الدنيا ﴿بإمامهم﴾ أي بمن ائتمّوا به من نبي أو مقدّم في الدين أو كتاب أو دين ؛ وقيل : بكتاب أعمالِهم التي قدموها فيقال : يا أصحابَ كتابِ الخيرِ يا أصحابَ كتابِ الشر، أو يا أهلَ دينِ كذا يا أهلَ كتابِ كذا، وقيل : الإمامُ جمعُ أم كُخف وخِفاف، والحكمةُ في دعوتهم بأمهاتهم إجلالُ عيسى عليه السلام وتشريفُ الحسنين رضي الله عنهما والسترُ على أولاد الزنا ﴿فَمَنْ أُوتِىَ﴾ يومئذ من أولئك المدعوّين ﴿كتابه﴾ صحيفةَ أعماله ﴿بِيَمِينِهِ﴾ إبانةٌ لخطر الكتابِ المؤتى وتشريفاً لصاحبه وتبشيراً له من أول الأمرِ بما في مطاويه ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى مَنْ باعتبار معناه إيذاناً بأنهم حزبٌ مجتمعون على شأن جليلٍ، أو إشعاراً بأن قراءتَهم لكتبهم تكون على وجه الاجتماعِ لا على وجه الانفرادِ كما في حال الإيتاءِ، وما فيه من الدِلالة على البعد للإشعار برفعة درجاتِهم أي أولئك المختصون بتلك الكرامةِ التي يُشعِر بها الإيتاءُ المزبور ﴿يَقْرَءونَ كتابهم﴾ الذي أوتوه على الوجه المبين تبجّحاً بما سُطّر فيه من الحسنات المستتبِعةِ لفنون الكراماتِ ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ﴾ أي لا يُنقصون من أجور أعمالِهم المرتسمةِ في كتبهم بل يؤتَوْنها مضاعَفةً ﴿فَتِيلاً﴾ أي قدْرَ فتيلٍ وهو القِشرةُ التي في شق النواة أو أدنى شيءٍ فإن الفتيلَ مثلٌ في القِلة والحقارة.