محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧١ من سورة الإسراء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧١ من سورة الإسراء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلََئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾.
اختلفت أهل التأويل في معنى الإمام الذي ذكر الله جلّ ثناؤه أنه يدعو كلّ أناس به، فقال بعضهم : هو نبيه، ومن كان يقتدي به في الدنيا ويأتمّ به. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل، عن ليث، عن مجاهد يَوْمَ نَدْعُو كُلّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ قال : نبيهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد يَوْمَ نَدْعُوا كُلّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ قال : نبيهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بِإمامِهِمْ قال : نبيهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة كُلّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ قال : نبيهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه يدعوهم بكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : يَوْمَ نَدْعُو كُلّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ قال : الإمام : ما عمل وأملى، فكتب عليه، فمن بعث متقيا لله جعل كتابه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يظلم فتيلاً، وهو مثل قوله : وإنّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ والإمام : ما أملى وعمل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن يَوْمَ نَدْعُو كُلّ أُناسِ بإمامِهِمْ قال : بأعمالهم.
حدثنا محمد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال الحسن : بكتابهم الذي فيه أعمالهم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله يَوْمَ نَدْعُو كُلّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ يقول : بكتابهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : بأعمالهم.
وقال آخرون : بل معناه : يوم ندعو كلّ أناس بكتابهم الذي أنزلت عليهم فيه أمري ونهيي. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت يحيى بن زيد في قول الله عزّ وجلّ يَوْمَ نَدْعُو كُلّ أُناسٍ بإمامهِمْ قال : بكتابهم الذي أنزل عليهم فيه أمر الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون، وقرأ : لِكُلَ جَعَلنا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا قال : الشرعة : الدين، والمنهاج : السنة، وقرأ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحا قال : فنوح أوّلهم، وأنت آخرهم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يَوْمَ نَدْعُو كُلّ أُناسٍ بإمامِهِمْ بكتابهم.
وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب، قول من قال : معنى ذلك : يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمّون به في الدنيا، لأن الأغلب من استعمال العرب الإمام فيما ائتمّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأَشهر أَوْلى ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها.
وقوله : فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينَهِ يقول : فمن أعطي كتاب عمله بيمينه فَأُولَئِكَ يَقَرَءُونَ كِتابَهُمْ ذلك حتى يعرفوا جميع ما فيه وَلا يُظلَمُونَ فَتِيلاً يقول تعالى ذكره : ولا يظلمهم الله من جزاء أعمالهم فتيلاً، وهو المنفتل الذي في شقّ بطن النواة. وقد مضى البيان عن الفَتيل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله وَلا يُظلَمُونَ فَتِيلاً قال : الذي في شقّ النواة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) بتسليطنا إياهم على غيرهم من الخلق، وتسخيرنا سائر الخلق لهم (وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ) على ظهور الدوابّ والمراكب (و) في (البَحْرِ) في الفلك التي سخرناها لهم (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) يقول: من طيبات المطاعم والمشارب، وهي حلالها ولذيذاتها (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) ذكر لنا أن ذلك تمكنهم من العمل بأيديهم، وأخذ الأطعمة والأشربة بها ورفعها بها إلى أفواههم، وذلك غير متيسر لغيرهم من الخلق.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ).... الآية، قال (وَفَضَّلْنَاهُمْ) في اليدين يأكل بهما، ويعمل بهما، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم، في قوله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) قال: قالت الملائكة: يا ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها، ويتنعَّمون، ولم تعطنا ذلك، فأعطناه في الآخرة، فقال: وعزّتي لا أجعل ذرّية من خلقت بيدي، كمن قلت له كن فكان.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (٧١)﴾
اختلفت أهل التأويل في معنى الإمام الذي ذكر الله جلّ ثناؤه أنه يدعو كلّ أناس به، فقال بعضهم: هو نبيّه، ومن كان يقتدى به في الدنيا ويأتمّ به.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل، عن ليث، عن مجاهد (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: نبيهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: نبيهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (بِإِمَامِهِمْ) قال: نبيهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: نبيهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قالا ثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يدعوهم بكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: الإمام: ما عمل وأملى، فكتب عليه، فمن بعث متقيا لله جَعَل كتابه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يظلم فتيلا وهو مثل قوله (وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ) والإمام: ما أملى وعمل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: بأعمالهم.
حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: بكتابهم الذي فيه أعمالهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) يقول: بكتابهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: بأعمالهم.
وقال آخرون: بل معناه: يوم ندعو كلّ أناس بكتابهم الذي أنزلت عليهم فيه أمري ونهيي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت يحيى بن زيد في قول الله عزّ وجلّ (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: بكتابهم الذي أنزل عليهم فيه أمر الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون، وقرأ (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) قال: الشرعة: الدين، والمنهاج: السنة، وقرأ (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) قال: فنوح أوّلهم، وأنت آخرهم.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) بكتابهم.
وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمُّون به في الدنيا، لأن الأغلب من استعمال العرب الإمام فيما ائتمّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها.
وقوله (فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ) يقول: فمن أعطي كتاب عمله بيمينه (فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ) ذلك حتى يعرفوا جميع ما فيه (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا) يقول تعالى ذكره: ولا يظلمهم الله من جزاء أعمالهم فتيلا وهو المنفتل الذي في شقّ بطن النواة. وقد مضى البيان عن الفَتيل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا) قال: الذي في شقّ النواة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة : أنه يحاسب كل أمة بإمامهم.
وقد اختلفوا في ذلك، فقال مجاهد وقتادة : أي بنبيهم. وهذا كقوله :﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧].
وقال بعض السلف : هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث ؛ لأن إمامهم النبي ﷺ.
وقال ابن زيد : بكتابهم الذي أنزل على نبيهم، من التشريع.
واختاره ابن جرير، وروي عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد أنه قال : بكتبهم. فيحتمل أن يكون أراد هذا، وأن يكون أراد ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله :﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ أي : بكتاب أعمالهم، وكذا قال أبو العالية، والحسن، والضحاك. وهذا القول هو الأرجح ؛ لقوله تعالى :﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]. وقال تعالى :﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
وقال تعالى :﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٨، ٢٩].
وهذا لا ينافي(١) أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته، فإنه لا بد أن يكون شاهدا عليها بأعمالها، كما قال :﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩]، وقال ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. .
ولكن المراد هاهنا بالإمام(٢) هو كتاب الأعمال ؛ ولهذا قال تعالى :﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ أي : من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح، يقرؤه ويحب قراءته، كما قال تعالى :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ إلى أن قال :﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٦]. .
وقوله :﴿وَلا يُظْلَمُونَ(٣) فَتِيلا﴾ قد تقدم أن " الفتيل " هو الخيط المستطيل في شق النواة.
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا في هذا فقال : حدثنا محمد بن يَعْمَر(٤) ومحمد بن عثمان بن كرامة قالا حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السُّدِّيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ في قول الله :﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قال :" يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه، ويُبَيَّض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤْلؤة تَتَلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون : اللهم ائتنا(٥) بهذا، وبارك لنا في هذا. فيأتيهم فيقول لهم : أبشروا، فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وأما الكافر فَيُسْود وجهه، ويمدّ له في جسمه، ويراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من هذا - أو : من شر هذا - اللهم لا تأتنا به. فيأتيهم فيقولون : اللهم اخزه(٦) فيقول : أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا ".
ثم قال البزار : لا يروى إلا من هذا الوجه(٧).
١ في ت، ف: "لا ينفي"..
٢ في ف: "بالإمام هاهنا"..
٣ في ف: "تظلمون"..
٤ في ت، ف، أ: "معمر"..
٥ في هـ، ت: "اعترينا"، والمثبت من ف..
٦ في ت: "أجرنا".
.

٧ ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٣٦) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن موسى به، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ المِصِّيصِيّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُليم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ بَنِي آدَمَ الدُّنْيَا، يَأْكُلُونَ فِيهَا (١) وَيَشْرَبُونَ وَيَلْبَسُونَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَلَا نَأْكُلُ وَلَا نَشْرَبُ وَلَا نَلْهُو، فَكَمَا جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ. قَالَ: لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدِي، كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ" (٢).
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ حِصْنِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ عَلاق، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْم اللَّخْمِيَّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا: رَبَّنَا، خَلَقْتَنَا وَخَلَقْتَ بَنِي آدَمَ، فَجَعَلْتَهُمْ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَيَشْرَبُونَ الشَّرَابَ، وَيَلْبَسُونَ الثِّيَابَ، وَيَتَزَوَّجُونَ النِّسَاءَ، وَيَرْكَبُونَ الدَّوَابَّ، يَنَامُونَ (٣) وَيَسْتَرِيحُونَ، وَلَمْ تَجْعَلْ لَنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدِي، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ" (٤).
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ (٥) بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَاءِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شِغَاف (٦) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا شَيْءٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ ابْنِ آدَمَ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: "وَلَا الْمَلَائِكَةُ، الْمَلَائِكَةُ مَجْبُورُونَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ" (٧). وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (٧١) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا (٧٢)﴾.
يُخْبِرُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: أَنَّهُ يُحَاسِبُ كُلَّ أُمَّةٍ بِإِمَامِهِمْ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: أَيْ بِنَبِيِّهِمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [يُونُسَ: ٤٧].
(١) في ت: "منها".
(٢) وفي إسناده إبراهيم بن عبد الله المصيصي وهو كذاب، ورواه في المعجم الأوسط برقم (٨٧) "مجمع البحرين" من طريق طلحة بن زيد عن صفوان بن سليم به، وقال: "لم يروه عن صفوان إلا طلحة، وأبو غسان محمد بن مطرف" وفي إسناده طلحة بن زيد وهو كذاب.
(٣) في ت: "وينامون".
(٤) وذكره الهندي في كنز العمال (١٢/١٩١) وعزاه لابن عساكر من حديث أنس، وقد جاء من وجه آخر؛ فرواه الطبراني في مسند الشاميين من طريق أحمد بن يعلى، عن هشام بن عمار، عن عثمان بن علاق قال: سمعت عروة بن رويم يحدث عن جابر فذكره، ورواه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق جنيد بن حكيم، عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح قال: سمعت عروة بن رويم يحدث عن جابر فذكره. أ. هـ. مستفادا ذلك الزيلعي في كتابه تخريج الكشاف.
(٥) في ت، ف: "معمر".
(٦) في ف: "شعاب".
(٧) قال الهيثمي في المجمع (١/٨٢) :"رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن تمام وهو ضعيف".
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هَذَا أَكْبَرُ شَرَفٍ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ إِمَامَهُمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: بِكِتَابِهِمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِمْ، مِنَ التَّشْرِيعِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: بِكُتُبِهِمْ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ هَذَا، وَأَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ أَيْ: بِكِتَابِ أَعْمَالِهِمْ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَرْجَحُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ٤٩].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٢٨، ٢٩].
وَهَذَا لَا يُنَافِي (١) أَنْ يُجَاءَ بِالنَّبِيِّ إِذَا حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَ أُمَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا عَلَيْهَا بِأَعْمَالِهَا، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٩]، وَقَالَ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤١]..
وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا بِالْإِمَامِ (٢) هُوَ كِتَابُ الْأَعْمَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ أَيْ: مِنْ فَرْحَتِهِ وَسُرُورِهِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، يَقْرَؤُهُ وَيُحِبُّ قِرَاءَتَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ [الْحَاقَّةِ: ١٩ -٢٦]..
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ (٣) فَتِيلا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ "الْفَتِيلَ" هُوَ الْخَيْطُ الْمُسْتَطِيلُ فِي شِقِّ النَّوَاةِ.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ حَدِيثًا فِي هَذَا فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْمَر (٤) وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الله: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قَالَ: "يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ، ويُبَيَّض وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لؤْلؤة تَتَلألأ فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا (٥) بِهَذَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا. فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسْود وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ، وَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا -أَوْ: مِنْ شَرِّ هَذَا -اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهِ. فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخْزِهِ (٦) فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ لكل رجل منكم مثل هذا".
(١) في ت، ف: "لا ينفي".
(٢) في ف: "بالإمام هاهنا".
(٣) في ف: "تظلمون".
(٤) في ت، ف، أ: "معمر".
(٥) في هـ، ت: "اعترينا"، والمثبت من ف.
(٦) في ت: "أجرنا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧١-٧٢ } ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾
يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة، وأنه يدعو كل أناس، ومعهم إمامهم وهاديهم إلى الرشد، وهم الرسل ونوابهم، فتعرض كل أمة، ويحضرها رسولهم الذي دعاهم، وتعرض أعمالهم على الكتاب الذي يدعو إليه الرسول، هل هي موافقة له أم لا ؟ فينقسمون بهذا قسمين :﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ لكونه اتبع إمامه، الهادي إلى صراط مستقيم، واهتدى بكتابه، فكثرت حسناته، وقلت سيئاته ﴿فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ قراءة سرور وبهجة، على ما يرون فيها مما يفرحهم ويسرهم. ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما عملوه من الحسنات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧١-٧٢} ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا * وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾.
يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة، وأنه يدعو كل أناس، ومعهم إمامهم وهاديهم إلى الرشد، وهم الرسل ونوابهم، فتعرض كل أمة، ويحضرها رسولهم الذي دعاهم، وتعرض أعمالهم على الكتاب الذي يدعو إليه الرسول، هل هي موافقة له أم لا؟ فينقسمون بهذا قسمين: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ لكونه اتبع إمامه، الهادي إلى صراط مستقيم، واهتدى بكتابه، فكثرت حسناته، وقلت سيئاته ﴿فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ قراءة سرور وبهجة، على ما يرون فيها مما يفرحهم ويسرهم. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ مما عملوه من الحسنات.
﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ﴾ الدنيا ﴿أَعْمَى﴾ عن الحق فلم يقبله، ولم ينقد له، بل اتبع الضلال. ﴿فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى﴾ عن سلوك طريق الجنة كما لم يسلكه في الدنيا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ فإن الجزاء من جنس العمل، كما تدين تدان.
وفي هذه الآية دليل على أن كل أمة تدعى إلى دينها وكتابها، هل عملت به أم لا؟
وأنهم لا يؤاخذون بشرع نبي لم يؤمروا باتباعه، وأن الله لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه ومخالفته لها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِإِمَامِهِمْ
بِمَنْ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.
وَلَا يُظْلَمُونَ
لَا يُنْقَصُونَ.
فَتِيلًا
قَدْرَ الخَيْطِ الَّذِي يَكُونُ فِي شَقِّ النَّوَاةِ.

إعراب الآية ٧١ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

الدلائل على البارئ تبارك اسمه أنّه ليس أحد يقع في شدة من مؤمن أو مشرك أو ملحد إلا وهو يستغيث به.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٦٨]

أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (٦٨)
أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ على الظرف أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً أي رجما من فوقكم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٦٩]

أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (٦٩)
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً تابعا يتبعنا في إنكار ذلك أو صرفه عنكم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧٠]

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً (٧٠)
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ولم يقل: على كلّ من خلقنا لأن الملائكة أفضل منهم لطاعتهم وأنّهم لا معصية لهم تَفْضِيلًا مصدر فيه معنى التوكيد.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧١]

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١)
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ التقدير: أذكر يوم ندعوا، ويجوز أن يكون التقدير:
يعيدكم الذي فطركم يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وقد ذكرنا عن ابن عباس أنه قال:
بإمامهم بنبيّهم، وروي عنه إمام هدى وإمام ضلالة، وقال أبو صالح وأبو العالية بإمامهم بأعمالهم، وقال مجاهد بكتابهم. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متفقة والناس يدعون بهذا كلّه فيدعون بنبيّهم فيقال أين أصحاب الورع؟ وكذا ضدّ هذا فيقال أين أمة فرعون؟
وأين أصحاب الزنا؟ فيكون في هذا توبيخ وهتكة على رؤوس الناس لمن ينادى به أو مدح وسرور لمن ينادى بضدّه. قال عكرمة عن ابن عباس: الفتيل ما في شقّ النواة، وتقديره في العربية لا يظلمون مقدار فتيل.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧٢]

وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٧٢)
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أي في الدنيا أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وتقديره أعمى منه في الدنيا. قال محمد بن يزيد: وإنما جاز هذا، ولا يقال: فلان أعمى من فلان لأنه من عمى القلب، ويقال في عمى القلب: فلان أعمى من فلان، وفي عمى العين: فلان أبين عمىّ من فلان، ولا يقال: أعمى منه. قال أبو جعفر: وإنما لم يقل: أعمى منه
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧١ من سورة الإسراء

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ندعوا كُل أُناس بإمامهم﴾ يعني: كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله عز وجل في يس [١٢]: ﴿وكل شيءٍ أحصيناهُ في إمام مُبين﴾، وهو اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٢.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم الذي أُنزل عليهم فيه أمرُ الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون. وقرأ: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [المائدة:٤٨]، قال: الشِّرعة: الدين. والمنهاج: السُّنَّة. وقرأ: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾ [الشورى:١٣]. قال: فنوح أولهم، وأنت آخرهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢لخَّصَ ابنُ عطية (٥/٥١٦) أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿بإمامهم﴾، فقال: ""وقوله: ﴿بإمامهم﴾ يحتمل أن يريد: باسم إمامهم. ويحتمل أن يريد: مع إمامهم. فعلى التأويل الأول: يقال: يا أمة محمد ﷺ، ويا أتباع فرعون، ونحو هذا. وعلى التأويل الثاني: تجيء كل أمة معها إمامها من هادٍ أو مضلّ. واختلف المفسرون في الإمام. فقال مجاهد وقتادة: نبيهم. وقال ابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم. وقال ابن عباس والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم. وقالت فرقة: مُتَّبَعُهُم، مِن هادٍ أو مضلّ«. ثم ذَهَبَ إلى أنّ لفظة»الإمام«تعُمّ تلك الأقوال، فقال:»ولفظة «الإمام» تعُمّ هذا كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به، ويُهْتَدى به في القصد"". ورجَّحَ ابنُ جرير (١٥/٨) القولَ الأخيرَ -بعد أن أدخل فيه القول الأول، أعني: قول مجاهد، وقتادة- استنادًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «أولى هذه الأقوال عندنا بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمون به في الدنيا. لأن الأغلب من استعمال العرب»الإمام«فيما ائْتُمَّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى، ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها». وهذا ظاهر كلام ابن تيمية (٤/٢٣٧). ورجَّحَ ابنُ كثير (٩/٤٧-٤٨بتصرف) أنّ «الإمام» هو كتاب أعمالهم، كما قال ابن عباس، والحسن، استنادًا إلى النظائر والسياق، فقال: «المراد هاهنا بالإمام هو: كتاب الأعمال؛ ولذا قال تعالى: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾... وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يس:١٢]، وقال تعالى: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ يا ويْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ [الكهف:٤٩]».
٣
عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم أنّه قال لعبد الله بن عباس: ما ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾؟ قال: فَفَتَّ بين أصبعيه، فخرج بينهما شيء، فقال: هو هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٩.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الذي في شِقِّ النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن أُوتي كتابهُ بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾ الذي عملوه في الدنيا، ﴿ولا يظلمونَ فتيلًا﴾ يعني بالفتيل: القِشر الذي يكون في شِقِّ النواة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٢.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، والفتيل: يكون في بطن النواة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٥١.
٧
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدْعى كلُّ قومٍ بإمامِ زمانِهم، وكتابِ ربِّهم، وسنةِ نبيِّهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٦‏/‏١١٥. وأورده الديلمي في الفردوس ٥‏/‏٥٢٨ (٨٩٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه. وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٨٥: «فيه داود الوضاع».
٨
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدعى أحدُهم، فيُعْطى كتابَه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا، ويُبيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسِه تاجٌ مِن لؤلؤ يتلألأ، فينطلِقُ إلى أصحابِه، فيرَونه مِن بعيدٍ، فيقولون: اللَّهم، ائتِنا بهذا، وبارِكْ لنا في هذا. حتى يأتيَهم، فيقول: أبْشِروا، لكلِّ رجلٍ منكم مثلُ هذا. وأَمّا الكافرُ فيُسَوَّدُ له وجهُه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا على صورةِ آدمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فيَراه أصحابُه، فيقولون: نعوذُ باللهِ مِن شرِّ هذا، اللَّهم، لا تأْتِنا بهذا. قال: فيأتيهم، فيقولُون: اللَّهم، أخِّره. فيقولُ: أبعَدكم اللهُ، فإن لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٦٠-٣٦١ (٣٤٠٣)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٤٦ (٧٣٤٩)، والحاكم ٢‏/‏٢٦٥ (٢٩٥٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٣٧٣-٣٧٤ (٤٨٢٧): «ضعيف».
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: إمامُ هدًى، وإمامُ ضلالةٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: الإمام: ما عَمِل وأملى، فكُتِب عليه، فمَن بُعِثَ مُتَّقِيًا لله جُعِلَ كتابُه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يُظْلَمْ فتيلًا، وهو مثل قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾ [الحجر: ٧٩] والإمام: ما أملى وعَمِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: بكتابِ أعمالِهم.
١١
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: نبيُّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١‏/‏٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.
١٢
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: بأعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧.
١٣
عن سعيد بن المسيب، قال: كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١١٠.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾: بكتبهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّنَ ابنُ كثير (٩/٤٧) أنّ قول مجاهد هذا يحتمل أن يكون المراد به: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع. كما قال ابن زيد. ويحتمل أن يكون المراد به: بكتاب أعمالهم. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: بنبيِّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦، من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والقاسم بن أبي بزة، وابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن قتادة-: بكتابهم الذي فيه أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٢، وابن جرير ١٥‏/‏٧، وأخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧ من طريق سعيد عن قتادة بلفظ: بأعمالهم. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٠ بلفظ: بكتابهم، ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم.
١٨
قال أبو صالح باذام: بكتابهم الذي أُنزِل عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٠٩.
١٩
قال محمد بن كعب القرظي: ﴿بإمامهم﴾، قيل: يعني: بأمهاتهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٦، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٠.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كل أناس بإمامهم﴾، قال: بنبيِّهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٢، وابن جرير ١٥‏/‏٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٤٧) على هذا القول بقوله: «هذا كقوله تعالى: ﴿ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون﴾ [يونس:٤٧]، وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي ﷺ».
٢١
قال قتادة بن دعامة: بكتابهم الذي فيه أعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٠٩.
٢٢
قال علي بن أبي طلحة: بأئمَّتهم في الخير والشر١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٤٧) على هذا القول، فقال: «ويحتمل أن المراد بإمامهم: أي: كل قوم بمن يأتمون به؛ فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ [القصص:٤١]، وفي الصحيحين: «لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت» الحديث. وقال تعالى: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٨-٢٩]، وهذا لا يُنافي أن يُجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهدًا على أمته بأعمالها، كقوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء﴾ [الزمر:٦٩]، وقوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء:٤١]».
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧١ من سورة الإسراء

٦ وقفات في هذه الآية

  • انظر من هو قدوتك قبل فوات الأوان؟ فإن ربك يقول:{يوم ندعو كل أناس بإمامهم}

    — عمر المقبل

  • "يوم ندعو كل أناس بإمامهم" فمن إمامك الذي ائتميت به لتكون معه يوم القيامة؟!

    — محاسن التاويل

  • آية (71) : * في سورة الإسراء (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71)) هذا الذي أوتي كتابه بيمينه يقرأ ولم تأت آية أخرى تدل على من أوتي كتابه بشماله لكن الآية التي بعدها (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)) فهل نستنتج من هذه الآية الثانية أن من أوتي كتابه بشماله سوف يكون أعمى؟(د.فاضل السامرائي) لعله قال (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) طه) ذاك موقف من المواقف. الذي يؤتى كتابه يقرأ بدليل قوله تعالى (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف) هم يقرأوه لا يقرأه أحد لهم. (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طائره فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) الإسراء)، كل إنسان. *هذا هو الأساس أن كل إنسان سوف يؤتى كتابه لكن هناك فئتان فئة تأخذ باليمين وفئة تأخذ بالشمال. ومرة يقول من وراء ظهره؟ هذه فئة ثالثة؟ حتى لو كان بالشمال أو وراء ظهره هذه لا تخالف، في الشمال من وراء ظهره. * يقول الله عز وجل في القرآن الكريم مرة أخرى وتارة أخرى فما الفرق بينهما؟(د.فاضل السامرائى) تارة تأتي بمعنى الحين، والمرة الفعلة الواحدة. تارة قد تأتي بمعنى المرة تقول ضربته مرة ولا تقول ضربته تارة، الحين يقصد به الوقت يعني تجلس عندي تارة وأجلس عندك تارة، هذا الوقت. بينما المرة هي الفعلة الواحدة ضربته مرة واحدة. *الحين له مدة؟ أنظر إليه فتارة يفعل هذه وتارة يفعل هذه؟ لا، (أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى (69) الإسراء). قد تأتي تارة أحياناً بمعنى المرة لكن الأصل تارة هي ظرف زمان بمعنى حين، وقت. المرة يعني فعلة واحدة

    — فاضل السامرائي

  • ورد في القرآن الكريم في الجزاء عن الأعمال أنه سبحانه قال مرة: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ [النساء: 124]. وقال مرة أخرى: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49، 77] [الإسراء: 71]. وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ [مريم: 60]. فما الفرق؟ ولما ذاك؟ الجواب: إن كل تعبير مناسب لسياقه الذي ورد فيه، وإليك إيضاح ذلك: أ – قال تعالى في سورة النساء 124: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا١٢٤﴾. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ ذلك أن الآية –كما هو واضح- في المؤمنين الذين يعملون الصالحات. والمعنى: أنه لا ينقص من أجورهم مقدار ما يملأ النقير، والنقير: نقرة في أعلى النواة، فإن هؤلاء يعملون الصالحات، فلا يذهل من هذه الأعمال الصالحة ما يملأ النقير. وإذا ملئ منها النقير فقد ذهب من أعمالهم مقدار ذلك، فذكر أنهم لا يظلمون نقيرًا، أي: لا ينقص من أعمالهم ما يملأ النقير، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا٥٣﴾ [النساء: 53]. أي: لا يؤتون الناس من الأموال ما يملأ النقير؛ خشية أن تنقص أموالهم مقدار ذلك. فما يملأ النقير إنما هو ما يؤخذ من الأعمال أو الأموال فتنقص. ب – وقال تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٤٩ ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا٥٠﴾ [النساء: 49-50]. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾. والآية في المشركين والكافرين، وقبلها: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾. أي: لا يزاد على ذنوبهم مقدار فتيل. والفتيل: هو الخيط في شق النواة. ونحو ذلك قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٧٧﴾ [النساء: 77]. وهي نحو الآية الأولى. قد تقول: لكنه قال في سورة الإسراء: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بإمامهم فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا٧١﴾. فقال فيمن أوتي كتابه بيمينه: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾. فما الفرق؟ الجواب: أن هذه الآية عامة، فقد قال: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡۖ﴾. وهذه عامة في الكافرين والمؤمنين، وعدم الظلم واقع على الجميع، فلا يزيد في جزاء الكافر مقدار فتيل. ولا ينقص من حسنات المؤمن مقدار فتيل. ج – وقال في سورة مريم: ﴿۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا٥٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا٦٠﴾ [مريم: 59-60]. فذكر في هذه الآية التوبة والإيمان والعمل الصالح، وهذا أعم من مجرد العمل، فذكر أنهم لا يظلمون شيئًا. و(الشيء) أعم من النقير والفتيل. فلما ذكر ما هو أعم وأشمل من العمل، وهو: التوبة والإيمان والعمل، ذكر الأعم والأشمل، وهو (الشيء) فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ فناسب كل تعبير سياقه الذي ورد فيه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 272: 274)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) إن قلت: لم خصهم بذلك مع أن أصحاب الشمال كذلك إذا نظروا إلى ما في كتابهم من الفضائح والقبائح أخذهم من الحياء والخل والخوف ما يوجب انقباض ألسنهم من إقامة الحروف فتكون قراءتهم كلا قراءة، وأمر أصحاب اليمين على العكس، وأما قوله " ولا يظلمون فتيلا " فعائد إلى كل الناس لا إلى أصحاب اليمين خاصة، وإنما خصهم بذلك لأنهم يعلمون أنهم لا يظلمون ويعتقدون ذلك بخلاف أصحاب الشمال فإنهم يعتقدون أو يظنون أنهم يظلمون. وقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى. .) الآية. قال ذلك هنا، وقاله في الكهف بزيادة " ويستغفروا ربَّهم " لأن المعنى هنا: ما منعهم عن الِإيمان بمحمد، إلَّا قولُهم: " أبعثَ الله بشراً رسولًا "؟ هلَّا بعثَ مَلَكاً إ! وجهلوا أن التَّجانس يورث التَّوانس، والتغايرَ يورثُ التنافر. والمعنى في الكهف: ما منعهم عن الإِيمان والاستغفار، إلا إتيانُ سنة الأوَّلين، فزاد فيها (وَيسْتَغْفروا رَبَّهُمْ " لاتصاله بقوله " سُنَّةَ الأوَّلينَ " وهم قومُ نوحٍ، وهود، وصالح، وشعيب، حيث أمروا بالاستغفار. فنوحٌ قال: " اسْتَغْفِرُوا ربَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ". وهود قال: " وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُم تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجَيبٌ ". وشعيب قال: " وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) .

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • سل الله تعالى أن تؤتى كتابك بيمينك, ﴿ ۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

فتاوى متعلقة بالآية ٧١ من سورة الإسراء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧١ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(71) [Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].[764] Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
[764]- Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال