جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاّتّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾.
اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله ﷺ بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره فقال بعضهم : ذلك الإلمام بالآلهة، لأن المشركين دعوه إلى ذلك، فهمّ به رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القُمّي، من جعفر، عن سعيد، قال : كان رسول الله ﷺ يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا : لا نَدَعُه حتى يلم بآلهتنا، فحدّث نفسه، وقال :«ما عَلَيّ أنْ أُلمّ بِها بَعْدَ أنْ يَدَعُونِي أسْتَلِمُ الحَجَرَ، وَاللّهُ يَعْلَمُ أنّي لَهَا كارِهٌ »، فَأَبَى الله، فَأنْزَلَ اللّهُ : وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذِي أَوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غيرَهُ الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كدْتَ تَرْكَن إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلّمونه حتى كاد أن يقارفهم ثم منعه الله وعصمه من ذلك، فقال : وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غيرَهُ قال : أطافوا به ليلة، فقالوا : أنت سيدنا وابن سيدنا، فأرادوه على بعض ما يريدون فهمّ أن يقارفَهُمْ في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، فذلك قوله : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً الذي أرادوا فهمّ أن يقارفهم فيه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال : قالوا له : ائت آلهتنا فامْسَسْها، فذلك قوله : شَيْئا قليلاً.
وقال آخرون : إنما كان ذلك أن رسول الله ﷺ همّ أن يُنِظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه الإنظار إليها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَن الّذي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَري عَلَيْنا غيرَهُ وإذا لاتّخَذوكَ خَلِيلاً وذلك أن ثقيفا كانوا قالوا للنبيّ ﷺ : يا رسول لله أَجّلنا سنة حتى يُهْدَى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يُهْدى لاَلهتنا أخذناه، ثم أسلمنا وكسرنا الاَلهة، فهم رسول الله ﷺ أن يعطيهم، وأن يؤجّلهم، فقال الله : وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كَدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً.
والصواب من
القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن نبيه ﷺ، أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمسّ آلهتهم، ويلمّ بها، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذُكر عن ابن عباس من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ما سألواه مما ذكرنا وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أيّ ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوب من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبر يجب التسليم له ببيان ما عُنِي بذلك منه.
وقوله : وَإذا لاتّخَذُوكَ خَلِيلاً يقول تعالى ذكره : ولو فعلت ما دَعَوْك إليه من الفتنة عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلاً، وكنت لهم وكانوا لك أولياء.
اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله ﷺ بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره فقال بعضهم : ذلك الإلمام بالآلهة، لأن المشركين دعوه إلى ذلك، فهمّ به رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القُمّي، من جعفر، عن سعيد، قال : كان رسول الله ﷺ يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا : لا نَدَعُه حتى يلم بآلهتنا، فحدّث نفسه، وقال :«ما عَلَيّ أنْ أُلمّ بِها بَعْدَ أنْ يَدَعُونِي أسْتَلِمُ الحَجَرَ، وَاللّهُ يَعْلَمُ أنّي لَهَا كارِهٌ »، فَأَبَى الله، فَأنْزَلَ اللّهُ : وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذِي أَوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غيرَهُ الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كدْتَ تَرْكَن إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلّمونه حتى كاد أن يقارفهم ثم منعه الله وعصمه من ذلك، فقال : وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غيرَهُ قال : أطافوا به ليلة، فقالوا : أنت سيدنا وابن سيدنا، فأرادوه على بعض ما يريدون فهمّ أن يقارفَهُمْ في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، فذلك قوله : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً الذي أرادوا فهمّ أن يقارفهم فيه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال : قالوا له : ائت آلهتنا فامْسَسْها، فذلك قوله : شَيْئا قليلاً.
وقال آخرون : إنما كان ذلك أن رسول الله ﷺ همّ أن يُنِظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه الإنظار إليها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَن الّذي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَري عَلَيْنا غيرَهُ وإذا لاتّخَذوكَ خَلِيلاً وذلك أن ثقيفا كانوا قالوا للنبيّ ﷺ : يا رسول لله أَجّلنا سنة حتى يُهْدَى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يُهْدى لاَلهتنا أخذناه، ثم أسلمنا وكسرنا الاَلهة، فهم رسول الله ﷺ أن يعطيهم، وأن يؤجّلهم، فقال الله : وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كَدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً.
والصواب من
القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن نبيه ﷺ، أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمسّ آلهتهم، ويلمّ بها، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذُكر عن ابن عباس من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ما سألواه مما ذكرنا وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أيّ ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوب من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبر يجب التسليم له ببيان ما عُنِي بذلك منه.
وقوله : وَإذا لاتّخَذُوكَ خَلِيلاً يقول تعالى ذكره : ولو فعلت ما دَعَوْك إليه من الفتنة عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلاً، وكنت لهم وكانوا لك أولياء.