تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
كدت تركن اليهم: قربت من الميل اليهم. ضعف الحياة: عذابا مضاعفا في الحياة الدنيا، وفي الآخرة. لا يلبثون: لا يبقون. خلافك: بعدك. تحويلا: تبديلا.
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾.
لقد حاول المشركون من قريش، ومن ثقيف وغيرهم ان يساوموا الرسول الكريم بان يتسأهل معهم في عدم شتم آلهتهم، وبعضهم قال له ان يتمسح بآلهتهم حتى يدخلوا في دينه. قد تكررت هذه المحاولات، وقاربوا ان يخدعوك، ولو انك اتبعت ما يريدون لاتخذوك صديقا، ولكنك رسولنا الأمين.
﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾.
وهذا نص واضح ان الرسول ﷺ لم يجبهم إلى إغرائهم.
﴿إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾.
وهذا وعيد شديد للرسول، فلو قاربتَ الركون اليهم، لجمعنا عليك عذاب الدنيا وضاعفناه، وعذاب الآخرة وضاعفناه، ثم لا تجد من ينصرك ويمنع عنك العذاب.
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
ولقد قارب اهل مكة ان يزعجوك ويخرجوك من مكة بالقوة، ولو انهم فعلوا ذلك وأخرجوك لا يبقون بعدك إلا زمانا قليلا.
﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾.
وهكذا مضت سنتنا مع الرسل الذين أرسلناهم قبلك... اهلكنا أقوامهم الذين اخرجوا رسلهم. ان سنتنا في هذه الحياة لا تتبدل. وقد اُخرج الرسول ﷺ من مكة، ولم يَمْضِ على إخراجه سنة ونصف حتى كانت وقعة بدر وقُتل فيها صناديد قريش واهلكهم الله.
وبعض المفسرين يقول ان هذه الآية مدنية، وان اليهود هم الذين ضايقوه وهمَّ بترك المدينة، ولكن هذا بعيد.
قراءات:
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص: «خلافك» والباقون: «خلفك» والمعنى واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى