محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٤ من سورة الإسراء في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٤ من سورة الإسراء

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾.


يقول تعالى ذكره : ولولا أن ثبّتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه هؤلاء المشركون من الفتنة لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً يقول : لقد كدت تميل إليهم وتطمئنّ شيئا قليلاً، وذلك ما كان ﷺ همّ به من أن يفعل بعض الذي كانوا سألوه فعله، فقال رسول الله ﷺ فيما ذكر حين نزلت هذه الآية، ما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : حدثنا أبو هلال، عن قتادة، في قوله وَلَوْلا أنْ ثَبّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنْ إلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلاً فقال رسول الله ﷺ :«لا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله، وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمسّ آلهتهم، ويلمّ بها، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذُكر عن ابن عباس من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ما سألوه مما ذكرنا، وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أيّ ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوب من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبر يجب التسليم له ببيان ما عُني بذلك منه.
وقوله (وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا) يقول تعالى ذكره: ولو فعلت ما دَعَوْك إليه من الفتنة عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلا وكنت لهم وكانوا لك أولياء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا (٧٤)﴾


يقول تعالى ذكره: ولولا أن ثبَّتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه هؤلاء المشركون من الفتنة (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا) يقول: لقد كدت تميل إليهم وتطمئنّ شيئا قليلا وذلك ما كان ﷺ همّ به من أن يفعل بعض الذي كانوا سألوه فعله، فقال رسول الله ﷺ فيما ذكر حين نزلت هذه الآية، ما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قوله (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكلني إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾


يقول تعالى ذكره: لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئا قليلا
فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) يعني: ضعف عذاب الدنيا والآخرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله (ضِعْفَ الْحَيَاةِ) قال: عذابها (وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) قال: عذاب الآخرة.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) : أي عذاب الدنيا والآخرة.
حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله (إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ) مختصر، كقولك: ضعف عذاب الحياة (وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) فهما عذابان، عذاب الممات به ضوعف عذاب الحياة. وقوله (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) يقول: ثم لا تجد لك يا محمد إن نحن أذقناك لركونك إلى هؤلاء المشركين لو ركنت إليهم، عذاب الحياة وعذاب الممات علينا نصيرا ينصرك علينا، ويمنعك من عذابك، وينقذك مما نالك منا من عقوبة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٣:يخبر تعالى عن تأييد(١) رسوله، صلوات الله عليه وسلامه(٢)، وتثبيته، وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه، بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره، ومظهر(٣) دينه على من عاداه وخالفه وناوأه، في مشارق الأرض ومغاربها، ﷺ تسليما كثيرًا إلى يوم الدين.
١ في ف: "تأييده"..
٢ في ت: "صلوات الله وسلامه عليه"..
٣ في ت: "فيظهر".
.


تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَ﴾ مع هذا ف ﴿لَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ على الحق، وامتننا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ من كثرة المعالجة، ومحبتك لهدايتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأن أهل الخير، يعطون كتبهم بأيمانهم، ويحصل لهم من الفرح والسرور شيء عظيم، وأن أهل الشر بعكس ذلك، لأنهم لا يقدرون على قراءة كتبهم، من شدة غمهم وحزنهم وثبورهم.
-[٤٦٤]-
{٧٣-٧٧} ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا * وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا * إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾.
يذكر تعالى منته على رسوله محمد ﷺ وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا﴾ أي: قد كادوا لك أمرًا لم يدركوه، وتحيلوا لك، على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافق أهواءهم، وتدع ما أنزل الله إليك.
﴿وَإِذَا﴾ لو فعلت ما يهوون ﴿لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا﴾ أي حبيبًا صفيًا، أعز عليهم من أحبابهم، لما جبلك الله عليه من مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، المحببة للقريب والبعيد، والصديق والعدو.
ولكن لتعلم أنهم لم يعادوك وينابذوك العداوة، إلا للحق الذي جئت به لا لذاتك، كما قال الله تعالى ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾
﴿وَ﴾ مع هذا فـ ﴿لَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ على الحق، وامتننا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا﴾ من كثرة المعالجة، ومحبتك لهدايتهم.
﴿إذًا﴾ لو ركنت إليهم بما يهوون ﴿لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ أي لأصبناك بعذاب مضاعف، في الحياة الدنيا والآخرة، وذلك لكمال نعمة الله عليك، وكمال معرفتك.
﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ ينقذك مما يحل بك من العذاب، ولكن الله تعالى عصمك من أسباب الشر، ومن البشر فثبتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركن إليهم بوجه من الوجوه، فله عليك أتم نعمة وأبلغ منحة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
تركنُ إليهم
تميل إليهم

إعراب الآية ٧٤ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

في عمى العين عند الخليل وسيبويه «١» : لأن عمى العين شيء ثابت مرئيّ، كاليد والرجل، فكما لا تقول: ما أيداه لا تقول: ما أعماه، وفيه قولان آخران: قال الأخفش سعيد: إنّما لم يقل ما أعماه لأن الأصل في فعله اعميّ واعمايّ، ولا يتعجّب مما جاوز الثلاثة إلّا بزيادة. والقول الثاني أنهم فعلوا هذا للفرق بين عمى القلب، وكذا لم يقولوا في الألوان: ما أسوده ليفرقوا بينه وبين قولهم ما أسوده من السّؤدد وأتبعوا بعض الكلام بعضا. قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يقول: إنما لم يقولوا: ما أقيله من القائلة لأنهم قد يقولون في البيع: قلته ففرّقوا بينهما.
وحكى الفراء «٢» عن بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه وما أزرقه وما أعوره. قال:
لأنهم يقولون: عمي وعشي وعور، وأجاز الفراء: في الكلام والشعر ما أبيضه وسائر الألوان، وكذا عنده. وقال محمد بن يزيد في قوله جلّ وعزّ: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى أن يكون من قولك: «فلان أعمى» لا يريد أشدّ عمى من غيره. قال أبو جعفر: والقول الأول أولى ليكون المعنى عليه لأن بعده وَأَضَلُّ سَبِيلًا أي منه في الدنيا، ولهذا روي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: تجوز الإمالة في قوله جلّ وعزّ: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى، ولا تجوز الإمالة في قوله فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى. يذهب إلى أن الألف في الثاني متوسطة لأن تقديره أعمى منه في الدنيا ولو لم يرد هذه لجازت الإمالة. قال أبو إسحاق: وَأَضَلُّ سَبِيلًا أي طريقا إلى الهدى لأنه قد حصل على عمله لا سبيل له إلى التوبة.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧٣]

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣)
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ وزن كاد فعل على لغة أهل الحجاز وبني أسد، وبنو قيس يقولون: كدت، فهي عندهم فعلت، وقيل: إنهم فعلوا هذا ليفرقوا بينه وبين كدت من الكيد.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧٤]

وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (٧٤)
قيل: ثبّته الله جلّ وعزّ بالعصمة، وقيل: ثبّته بالوحي وإعلامه أنه لا ينبغي أن يركن إليهم فإنهم أعداء. ويقال: ركن يركن، وركن يركن أفصح.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧٥]

إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (٧٥)
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ فكان في هذا أعظم العظة للناس إذ كان الله جلّ وعزّ أخبر بحكمه في الأنبياء المصطفين صلّى الله عليهم إذا عصوا.
(١) انظر الكتاب ٤/ ٢١٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٤ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٤ من سورة الإسراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، فقال رسول الله ﷺ: «لا تكِلْني إلى نفسي طرفة عين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٦.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولولا أن ثبتناك، لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، ذُكِر لنا: أنّ قريشًا خلَوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح، يُكَلِّمونه، ويفخمونه، ويسودونه، ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا. فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم، ثم منعه الله، وعصمه من ذلك، فقال: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٢، وابن جرير ١٥‏/‏١٣.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قالوا له: ائْتِ آلهتَنا، فامْسَسْها. فذلك قوله: ﴿شيئا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر الآلهة، إذًا لركنت إلى المعصية ﴿لقد كدت تركن﴾ تقول: لقد هممت سويعة أن تميل ﴿إليهم شيئًا قليلا﴾ يعني: أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سويعة، كقوله: ﴿فتولى بركنه﴾ [الذاريات:٣٩]، يعني: بميله أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سُوَيْعَةً أن تميل إليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ بالنبوة؛ عصمناك بها ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٢.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٤ من سورة الإسراء

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • (لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم) الثبات على الاستقامة ليست إحدى الإنجازات،هي هبة ربانية محضة،ليس لها إلا الاعتراف والشكر،،

    — وليد العاصمي

  • "لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا" ركون العالِم إلى أعداء دينه وإن كان يسيرا .. دمار مريع لمبادئه التي كان يناضل عنها

    — علي الفيفي

  • أنت بحاجة لتثبيت ربك تأمل قوله تعالى لنبيه{ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم...}ولذلك أكثر الدعاء ﷺ(يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي...}

    — محمد الربيعة

  • ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ إذا كان أكمل الخلقﷺمفتقرا إلى تثبيت اللهﷻله فكيف بغيره؟ اللهم ثبتنا على الإيمان

    — أحمد الخضير

  • قال الله - جل الله - لنبيه: "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا" وكان سيدي رسول الله يدعوا : (اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين(

    — نايف الفيصل

  • الله يقول لنبيه: "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم" والخليل يقول: "واجنبني وبني أن نعبد الأصنام" الثبات على الدين منّة من مالك يوم الدين

    — نايف الفيصل

  • تحت قوله: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) كنز عظيم، من وُفِّق لمظنته وأحسن استخراجه، واقتناءه، وأنفق منه، فقد غنم، ومن حُرِمه فقد حُرِم؛ وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين، فإن لم يثبته، زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما، وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلً)

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • حين تقرأ في كتاب الله: (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً) تستشعر سخافةَ موقف من يأمن الثبات على دينه لأنَّ الله رزقه عقلاً وفهمًا!

    — فهد العجلان

  • السيئة قد تعظم فيعظم جزاؤها بسبب حرمة المكان: كقوله تعالى: (مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) أو حرمة الزمان: كقوله تعالى في الأشهر الحرام: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) (التوبة:٣٦)، أو بسبب عظم الإنسان المخالف: كقوله تعالى في نبينا - صلى الله عليه وسلم -: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) (الإسراء:٧٤-٧٥).

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • "ولولا أن ثبتناك" الثبات على السنة ليس بقوة عزيمتك، الثبات لا يستمد إلا من الوهاب "ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" "يا مقلب القلوب ثبت قلبي"

    — ابو حمزة الكناني

  • طرقات علي باب التدبر سورة الإسراء الأية 74

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الإسراء آية 74

    — حازم شومان

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٤ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(74) And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال