فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾.
[٧٤] ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ على الحقِّ بعصمتِنا إياكَ.
﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ المعنى: لَقاربتَ أن تسكُنَ إلى قولهم.
﴿شَيْئًا قَلِيلًا﴾ دليلٌ على أنه - ﷺ - عُصِمَ ولم يَرْكَنْ إليهم في شيءٍ ما، فبعدَ أن عصمَه خاطبَه تحذيرًا لغيره، وتقديره: ولو رَكَنْتَ.
...
﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾.
[٧٥] ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ أي: عذابِ الدنيا.
﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ في الآخرةِ؛ أي: لعذبناك عذابًا مضاعَفًا في الدارينِ.
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ مانِعًا يمنعُ عنكَ عذابَنا.
...
﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦)﴾.
[٧٦] ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ لينتزعونَكَ بسرعةٍ.
﴿مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ من أرضِ المدينةِ، قالتْ له اليهودُ: ما المدينةُ بأرضِ الأنبياءِ، إنما أرضُهم الشامُ، وهي الأرضُ المقدسةُ، ولكنك تخافُ الرومَ، فإن كنتَ نبيًّا، فاخرجْ إليها؛ فإن اللهَ سيحميكَ كما حَمَى غيرَكَ من الأنبياءِ، فنزلتِ الآيةُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى