تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية٧٤ : ثم قوله :﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ ظاهر(١) الآية يرد جميع ما قال أهل التأويل في هذه الآية، يقول :﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم﴾.
أخبر أنه، وقد ثبته، فلم يركن، لأنه أخبر أنه قد ثبته، فلم يكد يركن إليهم، وقال :﴿شيئا قليلا﴾ سَمَّى ذلك شيئا يسيرا. ولو كان ما قال أولئك لكان شيئا كبيرا عظيما، بل يبلغ الكفر، دل أنه لم يكن ما ذكروا.
وقال :﴿لقد كدت تركن﴾وكاد، هو حرف ( بمعنى )(٢) قارب أن يركن كقوله :﴿تكاد السماوات﴾ أي تقارب(٣) أن ﴿يتفطرن منه﴾ ﴿مريم : ٩٠﴾ وليس فيه أنه ركن إليهم. فقولهم فاسد للوجوه التي ذكرنا ﴿شيئا قليلا﴾.
وما قالوا كثير عظيم ( لوجوه : أحدهما )(٤) : يخاف أن يبلغ الكفر.
والثاني : قال ﴿كدت﴾ وهو حرف تقارب.
والثالث : ذكر على الشرط :﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ فلم يركن لما ثبته، وهو ما قال إبراهيم :﴿بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ ( الأنبياء : ٦٣ ) وما ذكرنا في قصة يوسف :﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾( يوسف : ٢٤ ) فليس فيه أنه هم، ولا فيه أنه، ركن، لأنه خرج على الشرط.
وقال الحسن في قوله :﴿لقد كدت ترك إليهم﴾ أي هَمَمْتَ، لكنه هَمََّ به هَمَّ خطر، خطره إبليس.
كذلك في قصة يوسف :﴿ولقد همت به﴾ هَمَّ عزم ﴿وهم بها﴾ همََّ خطر( الآية : ٢٤ ).
وقال غيره : أرادوا منه أن يجعل لهم مجلسا على حدة ليسلموا، فهم به أن يفعل ذلك لحرصه على إسلامهم وإشفاقا عليهم. فمثل هذا يجوز الفعل. إلا أن الرسل لا يجوز لهم أن يفعلوا شيئا، وإن صغر إلا بإذن الله. ألا ترى أن يونس لما خرج من عند قومه مغاضبا عليهم بغير إذن منه عاتبه ربه معاتبة عظيمة حين(٥) قال :﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾﴿للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾. ( الصافات : ١٤٣و١٤٤ ).
ومثل هذا لو فعله غيره من دونه(٦) كان ممدوحا محمودا في ذلك. فهذا يدل على أن الأنبياء لم يكن لهم صنع شيء، وإن قَلَّ، إلا بإذن الله، والله أعلم.
أخبر أنه، وقد ثبته، فلم يركن، لأنه أخبر أنه قد ثبته، فلم يكد يركن إليهم، وقال :﴿شيئا قليلا﴾ سَمَّى ذلك شيئا يسيرا. ولو كان ما قال أولئك لكان شيئا كبيرا عظيما، بل يبلغ الكفر، دل أنه لم يكن ما ذكروا.
وقال :﴿لقد كدت تركن﴾وكاد، هو حرف ( بمعنى )(٢) قارب أن يركن كقوله :﴿تكاد السماوات﴾ أي تقارب(٣) أن ﴿يتفطرن منه﴾ ﴿مريم : ٩٠﴾ وليس فيه أنه ركن إليهم. فقولهم فاسد للوجوه التي ذكرنا ﴿شيئا قليلا﴾.
وما قالوا كثير عظيم ( لوجوه : أحدهما )(٤) : يخاف أن يبلغ الكفر.
والثاني : قال ﴿كدت﴾ وهو حرف تقارب.
والثالث : ذكر على الشرط :﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ فلم يركن لما ثبته، وهو ما قال إبراهيم :﴿بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ ( الأنبياء : ٦٣ ) وما ذكرنا في قصة يوسف :﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾( يوسف : ٢٤ ) فليس فيه أنه هم، ولا فيه أنه، ركن، لأنه خرج على الشرط.
وقال الحسن في قوله :﴿لقد كدت ترك إليهم﴾ أي هَمَمْتَ، لكنه هَمََّ به هَمَّ خطر، خطره إبليس.
كذلك في قصة يوسف :﴿ولقد همت به﴾ هَمَّ عزم ﴿وهم بها﴾ همََّ خطر( الآية : ٢٤ ).
وقال غيره : أرادوا منه أن يجعل لهم مجلسا على حدة ليسلموا، فهم به أن يفعل ذلك لحرصه على إسلامهم وإشفاقا عليهم. فمثل هذا يجوز الفعل. إلا أن الرسل لا يجوز لهم أن يفعلوا شيئا، وإن صغر إلا بإذن الله. ألا ترى أن يونس لما خرج من عند قومه مغاضبا عليهم بغير إذن منه عاتبه ربه معاتبة عظيمة حين(٥) قال :﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾﴿للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾. ( الصافات : ١٤٣و١٤٤ ).
ومثل هذا لو فعله غيره من دونه(٦) كان ممدوحا محمودا في ذلك. فهذا يدل على أن الأنبياء لم يكن لهم صنع شيء، وإن قَلَّ، إلا بإذن الله، والله أعلم.
١ في الأصل و. م : فظاهر..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م : قارب..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ في الأصل و. م : حيث..
٦ في الأصل و. م : دونهم..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م : قارب..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ في الأصل و. م : حيث..
٦ في الأصل و. م : دونهم..