زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ على الحق، لعصمتنا إياك ﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ أي : هممت وقاربت أن تميل إلى مرادهم ﴿شَيْئًا قَلِيلاً﴾ قال ابن عباس : وذلك حين سكت عن جوابهم، والله أعلم بنيته. وقال ابن الأنباري : الفعل في الظاهر للنبي ﷺ، وفي الباطن للمشركين، وتقديره : لقد كادوا يركنونك إليهم، وينسبون إليك ما يشتهونه مما تكرهه، فنسب الفعل إلى غير فاعله عند أمن اللَّبس، كما يقول الرجل للرجل : كدت تقتل نفسك اليوم، يريد : كدت تفعل فعلاً يقتلك غيرك من أجله ؛ فهذا من المجاز والاتساع. وشبيه بهذا قوله :﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، وقول القائل : لا أرينك في هذا الموضع.