التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله على نبيه ﷺ فقال :﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾.
أى : ولولا تثبيتنا إياك - أيها الرسول الكريم - على ما أنت عليه من الحق والصدق، بأن عصمناك من كيدهم لقاربت أن تميل ميلاً قليلاً، بسبب شدة احتيالهم وخداعهم.
قال بعض العلماء : وهذه الآية أوضحت غاية الإِيضاح، براءة نبينا ﷺ من مقاربة الركون إلى الكفار، فضلاً عن نفس الركون ؛ لأن ﴿لولا﴾ حرف امتناع لوجود، فمقاربة الركون منعتها ﴿لولا﴾ الامتناعية لوجود التثبيت من الله - تعالى - لأكرم خلقه ﷺ فاتضح يقينًا انتفاء مقاربة الركون - أى الميل -، فضلاً عن الركون نفسه.
وهذه الآية تبين ما قبلها، وأنه ﷺ لم يقارب الركون إليهم مطلقاً. لأن قوله :﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ أى : قاربت تركن إليهم، هو عين الممنوع بلولا الامتناعية.
ومما يشهد بأن الرسول ﷺ لم يقارب الركون من مقترحات الكافرين، قول ابن عباس - رضى الله عنهما - كان رسول الله ﷺ معصومًا، ولكن هذا تعريف للأمة، لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين فى شئ من أحكام الله - تعالى - وشرائعه.
وعن قتادة أنه قال : " لما نزلت هذه الآية، قال النبى ﷺ " اللهم لا تكلنى إلى نفسى طرفة عين " ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى