الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ [ ٧٤ ].
أي : لولا أن عصمناك عما دعاك إليه المشركون من الفتنة لقد كدت تميل إليهم شيئا قليلا(١).
ولما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين(٢) " (٣).
حكى ابن الأنباري عن [ بعض(٤) ] أهل اللغة أنهم قالوا : ما قارب رسول الله ﷺ إجابتهم ولا ركن(٥) إليهم قط. وقالوا : " كدت تركن إليهم " ظاهره خطاب للرسول ﷺ وباطنه خبر عن ثقيف. وتلخيصه وإن كادوا ليركنونك. أي : فقد(٦) كادوا يخبرون عنك أنك تميل(٧) إلى قولهم فنسب إلى النبي ﷺ فعل ثقيف على جهة الاتساع والمجاز والاختصار. كما يقول الرجل للرجل كدت تقتل نفسك يعني كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت. فنسب القتل إلى المخاطب وهو لغيره(٨). ومنه قولهم لأريتك هاهنا. فادخلوا حرف النهي على غير المنهي عنه. وتلخيص هذا الكلام لا يحضر هذا المكان حتى إذا أتيته لم أجدك فيه. ومثله ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾(٩) دخل النهي على الموت والموت لا يملك ولا يدفع. وتلخيصه لا تفارقوا(١٠) الإسلام حتى إذا أتاكم الموت صادفكم مسلمين.
١ هو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٢١..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٥/١٣١، والجامع ١٠/١٩٤..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: "الركن"..
٦ ساقط من ط..
٧ ط: "إنك قبل"..
٨ ساقط من ق..
٩ البقرة: ١٣٢..
١٠ ساقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى