كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ ؛ نَصْبٌ على المصدرِ ؛ أي سَنَّ لَهم سُنَّةَ مَن قد أرسَلنا، فإن سُنَّةَ اللهِ قد جرت في مَن قبلِكَ من الرُّسل بأنَّ أُمَمَهم إذا أخرجُوهم من مواضِعهم لم يلبَثُوا إلا قليلاً، والسُّنَّةُ : هي العادةُ الجارية. وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ ؛ أي لا يقدرُ أحدٌ على تحويلِ السُّنة التي أجرَاها اللهُ.
وقال مجاهدُ وقتادة :(هَمَّ أهْلُ مَكَّةَ بإخْرَاجِ النَّبيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ حِينَ شَاوَرُواْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَوْ فَعَلُواْ مَا أُمْهِلُواْ، وَلَكِنَّ اللهَ كَفَّهُمْ عَنْ إخْرَاجِهِ حَتَّى أمَرَهُ بالْخُرُوجِ). والقَلِيلُ : مَا لَبثُوا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى أهْلَكَهُمُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ، غيرَ أن التأويلَ الأول أصحُّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى