الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَهَا﴾ : في اللامِ أوجهٌ : أحدُها : أنها بمعنى " على "، أي فعليها كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فَخَرَّ صريعاً لليدينِ وللفمِ
أي : على اليدين. والثاني : أنها بمعنى إلى. قال الطبري :" أي/ فإليها تَرْجِعُ الإِساءةُ ". الثالث : أنها على بابها، وإنما أتى بها دونه " على " للمقابلة في قوله :" لأنفسِكم " فأتى بها ازْدِواجاً. وهذه اللامُ يجوز أن تتعلَّقَ بفعلٍ مقدرٍ كما تقدَّم في قولِ الطبريِّ، وإمَّا بمحذوفٍ على أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُه : فلها الإِساءةُ لا لغيرِها.
قوله :﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ﴾، أي : المرة الآخرة فَحُذِفَت " المرَّة " للدَّلالة عليها، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ تقديرُه : بَعَثْناهم.
وقوله :﴿لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ متعلقٌ بهذا الجوابِ المقدرِ. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر " لِيَسُوْءَ " بالياءِ المفتوحةِ وهمزةٍ مفتوحةٍ آخرَ الفعل. والفاعلُ : إمَّا اللهُ تعالى، وإمَّا الوعدُ، وإمَّا البعثُ، وإمَّا النفيرُ. والكسائيُّ " لِنَسُوءَ " بنونِ العظمة، أي : لِنَسُوءَ نحن، وهو موافِقٌ لِما قبلَه مِنْ قولِه " بَعَثْنا عباداً لنا " و " رَدَدْنا " و " أَمْدَدْنا "، وما بعده من قوله :" عُدْنا " و " جَعَلْنا ".
وقرأ الباقون :" لِيَسُوْءُوا " مسنداً إلى ضميرِ الجمع العائد على العِباد، أو على النفير ؛ لأنه اسمُ جمعٍ، وهو موافِقٌ لِما بعدَه من قوله ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ﴾. وفي عَوْدِ الضمير على النفير نظرٌ ؛ لأنَّ النفيرَ المذكورَ من المخاطبين، فكيف يُوصف ذلك النفيرُ بأنه يَسُوْء وجوهَهم ؟ اللهم إلا أنْ يريدَ هذا القائلَ أنه عائدٌ على لفظِه دون معناه، من بابِ " عندي درهمٌ ونصفُه ".
وقرأ أُبَيٌّ " لِنَسُوْءَنْ " بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة، وهذا جوابٌ ل " إذا "، ولكن على حَذْفِ الفاء، أي " فَلِنَسُوْءَنْ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى :﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢].
وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب " لَيَسُوْءَنَّ " و " وَلَنَسوْءَنَّ " بالياء أو النون التي للعظمةِ، ونونِ التوكيدِ الشديدة، واللامِ التي للقسَمِ. وفي مصحف اُبَيّ " لِيَسُوْءُ " بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة، كقوله :
فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد :" كانوا ". وقولِ الآخر :
إذا ما الناسُ جاعُ وأَجْدَبُوا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد " جاعُوا "، فكذا هذه القراءةُ، أي : لِيَسُوْءُوا، كما في القراءةِ الشهيرة، فَحَذَفَ الوَاو.
وقرئ " لِيَسْيء " بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها، أي : ليُقَبِّحَ اللهُ وجوهكم، أو ليقبِّح الوعدُ، أو البعثُ. وفي مصحفِ أنس " وَجْهَكم " بالإِفرادِ كقوله :
قوله :" ولِيَدْخُلُوا " مَنْ جَعَلَ الأولى لامَ " كي " كانت هذه أيضاً لامَ " كي " معطوفةً عليها، عَطْفَ علةٍ على أخرى، ومَنْ جَعَلَها لامَ أمرٍ كأُبَيِّ، أو لامَ قسمٍ كعليّ بن أبي طالب فاللامُ في " لِيَدْخُلوا " تحتمل وجهين : الأمرَ والتعليل، و ﴿كَمَا دَخَلُوهُ﴾ نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ أو حالٌ من ضميره، كما يقول سيبويه، أي : دخولاً كما دخلوه. و ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ظرفُ زمانٍ، وتقدَّم/ الكلامُ عليها في براءة.
[ قوله :] ﴿مَا عَلَوْاْ﴾ يجوز في " ما " أن تكونَ مفعولاً بها، أي : ليُهْلِكُوا الذي عَلَوه، وقيل : ليَهْدِمُوه كقوله :
ويجوز فيها أَنْ تكونَ ظرفيةً، أي : مدةَ استعلائِهم وهذا مُحْوجٌ إلى حذفِ مفعولٍ، اللهم إلا أَنْ يكونَ القصدُ مجردَ ذِكْرِ الفعلِ نحو : هو يعطي ويمنع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فَخَرَّ صريعاً لليدينِ وللفمِ
أي : على اليدين. والثاني : أنها بمعنى إلى. قال الطبري :" أي/ فإليها تَرْجِعُ الإِساءةُ ". الثالث : أنها على بابها، وإنما أتى بها دونه " على " للمقابلة في قوله :" لأنفسِكم " فأتى بها ازْدِواجاً. وهذه اللامُ يجوز أن تتعلَّقَ بفعلٍ مقدرٍ كما تقدَّم في قولِ الطبريِّ، وإمَّا بمحذوفٍ على أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُه : فلها الإِساءةُ لا لغيرِها.
قوله :﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ﴾، أي : المرة الآخرة فَحُذِفَت " المرَّة " للدَّلالة عليها، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ تقديرُه : بَعَثْناهم.
وقوله :﴿لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ متعلقٌ بهذا الجوابِ المقدرِ. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر " لِيَسُوْءَ " بالياءِ المفتوحةِ وهمزةٍ مفتوحةٍ آخرَ الفعل. والفاعلُ : إمَّا اللهُ تعالى، وإمَّا الوعدُ، وإمَّا البعثُ، وإمَّا النفيرُ. والكسائيُّ " لِنَسُوءَ " بنونِ العظمة، أي : لِنَسُوءَ نحن، وهو موافِقٌ لِما قبلَه مِنْ قولِه " بَعَثْنا عباداً لنا " و " رَدَدْنا " و " أَمْدَدْنا "، وما بعده من قوله :" عُدْنا " و " جَعَلْنا ".
وقرأ الباقون :" لِيَسُوْءُوا " مسنداً إلى ضميرِ الجمع العائد على العِباد، أو على النفير ؛ لأنه اسمُ جمعٍ، وهو موافِقٌ لِما بعدَه من قوله ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ﴾. وفي عَوْدِ الضمير على النفير نظرٌ ؛ لأنَّ النفيرَ المذكورَ من المخاطبين، فكيف يُوصف ذلك النفيرُ بأنه يَسُوْء وجوهَهم ؟ اللهم إلا أنْ يريدَ هذا القائلَ أنه عائدٌ على لفظِه دون معناه، من بابِ " عندي درهمٌ ونصفُه ".
وقرأ أُبَيٌّ " لِنَسُوْءَنْ " بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة، وهذا جوابٌ ل " إذا "، ولكن على حَذْفِ الفاء، أي " فَلِنَسُوْءَنْ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى :﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢].
وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب " لَيَسُوْءَنَّ " و " وَلَنَسوْءَنَّ " بالياء أو النون التي للعظمةِ، ونونِ التوكيدِ الشديدة، واللامِ التي للقسَمِ. وفي مصحف اُبَيّ " لِيَسُوْءُ " بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة، كقوله :
فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد :" كانوا ". وقولِ الآخر :
إذا ما الناسُ جاعُ وأَجْدَبُوا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد " جاعُوا "، فكذا هذه القراءةُ، أي : لِيَسُوْءُوا، كما في القراءةِ الشهيرة، فَحَذَفَ الوَاو.
وقرئ " لِيَسْيء " بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها، أي : ليُقَبِّحَ اللهُ وجوهكم، أو ليقبِّح الوعدُ، أو البعثُ. وفي مصحفِ أنس " وَجْهَكم " بالإِفرادِ كقوله :
| كُلوا في بعضِ بطنِكُمُ تَعِفُّوا | . . . . . . . . . . . . . . . . . . |
[ وكقوله :]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجِيْنا[ وكقوله :]
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . وأمَّا جِلْدُها فَصَلِيْبُ |
[ قوله :] ﴿مَا عَلَوْاْ﴾ يجوز في " ما " أن تكونَ مفعولاً بها، أي : ليُهْلِكُوا الذي عَلَوه، وقيل : ليَهْدِمُوه كقوله :
| وما الناسُ إلا عاملان فعامِلٌ | يُُتَبِّرُ ما يَبْني وآخرُ رافِعُ |