مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ قيل اللام بمعنى «على » كقوله :﴿وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦] والصحيح أنها على بابها لأن اللام للاختصاص والعامل مختص بجزاء عمله، حسنة كانت أو سيئة يعني أن الإحسان والإساءة كلاهما مختص بأنفسكم لا يتعدى النفع والضرر إلى غيركم. وعن علي رضي الله عنه : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه وتلاها ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ﴾ وعد المرة الآخرة بعثناهم ﴿لِيَسوؤوا﴾ أي هؤلاء ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ وحذف لدلالة ذكره أولاً عليه أي ليجعلوها بادية آثار المساءة والكآبة فيها كقوله ﴿سيئت وجوه الذين كفروا﴾ [الملك: ٢٧] ﴿ليسوء﴾ شامي وحمزة وأبو بكر، والضمير لله عز وجل أو للوعد أو للبعث. ﴿لنسوء﴾ علي. ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ﴾ بيت المقدس ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ ﴿ما علوا﴾ مفعول ل { يتبروا أي ليهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه، أو بمعنى مدة علوهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى