أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿إن أحسنتم لأنفسكم﴾ لأن ثوابه لها. ﴿وإن أسأتم فلها﴾ فإن وباله عليها، وإنما ذكرها باللازم ازدواجا. ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ وعد عقوبة المرة الآخرة. ﴿ليسُوءوا وجوهكم﴾ أي بعثناهم ﴿وليسوءوا وجوهكم﴾ أي يجعلوها بادية آثار المساءة فيها، فحذف لدلالة ذكره أولا عليه. وقرأ ابن عامر وحمزة أبو بكر " ليسوء " على التوحيد، والضمير فيه للوعد أو للعبث أو لله، ويعضده قراءة الكسائي بالنون. وقرئ " لنسوأن " بالنون والياء والنون المخففة والمثقلة، و " لنسوأن " بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا واللام في قوله :﴿وليدخلوا المسجد﴾ متعلق بمحذوف هو بعثناهم. ﴿كما دخلوه أول مرة وليُتبّروا﴾ ما ليهلكوا. ﴿ما علوا﴾ ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم. ﴿تتبيرا﴾ ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطائف اسمه جودرز، وقيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا : دم قربان لم يقبل منا فقال : ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم، ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا، فقالوا : إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم، ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك، فاهدأ بإذن الله تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم فهدأ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى