بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ﴾ يقول : إن وحدتم الله وأطعتموه ﴿أَحْسَنتُمْ لأنفُسِكُمْ﴾ أي : يثاب لكم الجنة ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ﴾ أي : أشركتم بالله ﴿فَلَهَا﴾ ويقال : في الآية مضمر. ومعناه : وإن أسأتم فلها رب يغفر لها ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخرة﴾ أي : آخر الفسادين ﴿لِيَسُوءواْ وُجُوهَكُمْ﴾ أخذ من السوء أي : بعثناهم إليكم، ليقبحوا وجوهكم بالقتل، والسبي. قرأ حمزة، وابن عامر، وعاصم، في رواية أبي بكر :﴿***لِيَسُوءَ﴾ بالياء، وفتح الهمزة. يعني : الوعد. ويقال : يعني الملك سلط عليهم. وقرأ الكسائي ﴿***لنَسُوءَ﴾ بالنون، ونصب الواو. فيكون الفعل لله تعالى. وقرأ الباقون ﴿الاخرة لِيَسُوءواْ﴾ بالياء، وضم الهمزة، بلفظ الجماعة. يعني : إن القوم يفعلون ذلك ﴿وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يعني : بيت المقدس ﴿وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا﴾ يقول : وليخربوا ما ظهروا عليه تخريباً. وقال الكلبي : أي ليدمروا، وليخربوا، ﴿مَا عَلَوْاْ﴾. أي : ما ظهروا ﴿تَتْبِيرًا﴾ أي : إهلاكاً. وقال الزجاج : يقال لكل شيء متكسر من الحديد، والذهب، والفضة، والزجاج تبر، ومعنى ما علوا أي : وليدمروا في حال علوهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى