المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
فلما قال الله لهم إني سأفعل بكم هكذا عقب ذلك بوصيتهم في قوله ﴿إن أحسنتم﴾ والمعنى أنكم بعملكم تؤخذون لا يكون ذلك ظلماً ولا تسرعاً إليكم، و ﴿وعد الآخرة﴾ معناه من المرتين المذكورتين، وقوله ﴿ليسوءوا﴾ اللام لام أمر، وقيل المعنى بعثناهم ﴿ليسوءوا﴾ فهي لام كي كلها، والضمير للعباد «أولي البأس الشديد »، وقرأ الجمهور :«ليسوءوا » بالياء جمع همزة وبين واوين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر «ليسوءَ » بالياء وهمزة مفتوحة على الإفراد، وقرأ الكسائي، وهي مروية عن علي بن أبي طالب «لنسوء » بنون العظمة(١)، وقرأ أبي بن كعب «لنسوءن » بنون خفيفة، وهي لام الأمر(٢)، وقرأ علي بن أبي طالب «ليسوءن »، وهي لام القسم والفاعل الله عز وجل، وفي مصحف أبي بن كعب «ليُسيء » بياء مضمومة بغير واو، وفي مصحف أنس «ليسوء وجهكم » على الإفراد، وخص ذكر «الوجوه » لأنها المواضيع الدالة على ما بالإنسان من خير أو شر، و ﴿المسجد﴾ مسجد بيت المقدس، و «تبر » معناه أفسد بقسم وركوب رأس، وقوله ﴿ما علوا﴾ أي ما غلبوا عليه من الأقطار وملكوه من البلاد(٣)، وقيل ﴿ما﴾ ظرفية والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد، و «تبر » معناه رد الشيء فتاتاً كتبر الذهب والحديد، ونحوه وهو مفتتة.
١ ومعنى هذا أن الفاعل مضمر، ويعود على الله تعالى، أو على الوعد، أو على البعث الدال عليه جملة الجزاء المحذوفة..
٢ قال أبو الفتح ابن جني: "كما تقول: إذا سألتني فالأعطك، كأنك تأمر نفسك، ومعناه: فلأعطينك، واللامان بعده للأمر أيضا: وهما: ﴿وليدخلوا المسجد﴾. [وليتبروا]، ويقوي ذلك أنه لم يأت لإذا جواب فيما بعد، فدل على أن تقديره: فلنسوأن وجوهكم"..
٣ معنى هذا أن [ما] مفعول به في هذا التقدير، أما في التقدير التالي فهي ظرفية كما قال ابن عطية..
٢ قال أبو الفتح ابن جني: "كما تقول: إذا سألتني فالأعطك، كأنك تأمر نفسك، ومعناه: فلأعطينك، واللامان بعده للأمر أيضا: وهما: ﴿وليدخلوا المسجد﴾. [وليتبروا]، ويقوي ذلك أنه لم يأت لإذا جواب فيما بعد، فدل على أن تقديره: فلنسوأن وجوهكم"..
٣ معنى هذا أن [ما] مفعول به في هذا التقدير، أما في التقدير التالي فهي ظرفية كما قال ابن عطية..