البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ناء ينوء : نهض.
لما ذكر تعالى تنويع ما أنزل من القرآن شفاء ورحمة للمؤمن وبزيادة خسار للظالم، عرّض بما أنعم به وما حواه من لطائف الشرائع على الإنسان، ومع ذلك ﴿أعرض﴾ عنه وبعد بجانبه اشمئزازاً له وتكبراً عن قرب سماعه وتبديلاً مكان شكر الإنعام كفره.
وقرأ الجمهور :﴿ونأى﴾ من النأي وهو البعد، وقرأ ابن عامر وناء.
وقيل هو مقلوب نأى فمعناه بعد.
وقيل : معناه نهض بجانبه.
وقال الشاعر :
حتى إذا ما التأمت مفاصله. . .وناء في شق الشمال كاهله
أي نهض متوكئاً على شماله.
ومعنى ﴿يؤوساً﴾ قنوطاً من أن ينعم الله عليه.
والظاهر أن المراد بالإنسان هنا ليس واحداً بعينه بل المراد به الجنس كقوله ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ ﴿إن الإنسان خلق هلوعاً﴾ الآية وهو راجع لمعنى الكافر، والإعراض يكون بالوجه والنأي بالجانب يكون بتولية العطف أو يراد بنأي الجانب الاستكبار لأن ذلك من عادة المستكبرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى