جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسّهُ الشّرّ كَانَ يَئُوساً﴾.
يقول تبارك وتعالى : وإذا أنعمنا على الإنسان، فنجّيناه من رب ما هو فيه في البحر، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البرّ، وغير ذلك من نعمنا، أعرض عن ذكرنا، وقد كان بنا مستغيثا دون كلّ أحد سوانا في حال الشدّة التي كان فيها وَنأَي بِجانِبِهِ يقول : وبعد منا بجانبه، يعني بنفسه، كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَيَ ضُرَ مَسّهُ قبل ذلك، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، في قوله : وَنأَي بِجانِبِهِ قال : تباعد منا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
والقراءة على تصيير الهمزة في نَأَى قبل الألف، وهي اللغة الفصيحة، وبها نقرأ. وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك «وَناء » فيصير الهمزة بعد الألف، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخرّ، وتأخيره موه في موضع، هو مقدّم، كما قال الشاعر :
| أعلامٌ يِقَلّلُ رَاءَ رُؤْيا | فَهْوَ يَهْذِي بِما رأى فِي المَنامِ |
وقوله عزّ وجل : وَإذَا مَسّهُ الشّرّ كانَ يَئُوسا يقول : وإذا مسه الشرّ والشدّة كان قنوطا من الفرج والرّوْح.
وبنحو الذي قلنا في اليئوس، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَإذَا مَسّهُ الشّرُ كانَ يَئُوسا يقول : قَنُوطا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإذَا مَسّهُ الشّرّ كانَ يَئُوسا يقول : إذا مسه الشرّ أَيِس وقَنِط.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه (وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ) به (إِلا خَسَارًا) أنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه، وإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (٨٣)﴾
يقول تبارك وتعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان، فنجَّيناه من كرب ما هو فيه في البحر، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البرّ، وغير ذلك من نعمنا، أعرض عن ذكرنا، وقد كان بنا مستغيثا دون كلّ أحد سوانا في حال الشدّة التي كان فيها (وَنَأَى بِجَانِبِهِ) يقول: وبعد منا بجانبه، يعني بنفسه، (كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ) قبل ذلك.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، في قوله (وَنَأَى بِجَانِبِهِ) قال: تباعد منا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
والقراءة على تصيير الهمزة في نَأَى قبل الألف، وهي اللغة الفصيحة، وبها نقرأ. وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك "ونَاء" فيصير الهمزة بعد الألف، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز