نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
﴿قل﴾ أي يا أشرف خلقنا ! ﴿كل﴾ من الشاكر والكافر ﴿يعمل على شاكلته﴾ أي طريقته التي تشاكل روحه وتشاكل ما طبعنا عليه من خير أو شر ﴿فربكم﴾ أي فتسبب عن ذلك أن الذي خلقكم ودرجكم في أطوار النمو، لا غيره ﴿أعلم﴾ مطلقاً ﴿بمن هو﴾ منكم ﴿أهدى سبيلاً﴾ أي أرشد وأقوم من جهة المذهب بتقواه وإحسانه، فيشكر ويصبر احتساباً فيعطيه الثواب، ومن هو أضل سبيلاً، فيحل به العقاب، لأنه يعلم ما طبعهم عليه في أصل الخلقة وغرزه فيهم من الخلائق، وغيره إنما يعلم أمور الناس في طرائقهم بالتجربة ؛ وقد روى الإمام أحمد - لكن بسند منقطع - عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :" إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به، فإنه يصير إلى ما جبل عليه " هذا كله إذا كان الإعراض بالفعل، وإن كان بالقوة التزمنا أنها كلية، والله أعلم بالمهتدي فيحفظه من الإعراض واليأس بالفعل هو فيه بالقوة.