أحكام القرآن — الجصاص
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ ؛ قال مجاهد :" على طبيعته ". وقيل :" على عادته التي ألِفَها ". وفيه تحذير من إلْفِ الفساد والمساكنة إليه فيستمر عليه. وقيل :" على أخلاقه ". قال أبو بكر : شاكلته ما يشاكله ويليق به ويشبهه، فالذي يشاكل الخَيِّرَ من الناس الخير والصلاح والذي يشاكل الشرير الشرّ والفساد، وهو كقوله :﴿الخبيثات للخبيثين﴾ [النور: ٢٦] يعني : الخبيثات من الكلام للخبيثين من الناس، ﴿والطيبات للطيبين﴾ [النور: ٢٦] يعني : الطيبات من الكلام للطيبين من الناس. ويروى أن عيسى عليه السلام مرَّ بقوم فكلموه بكلام قبيح ورد عليهم ردّاً حسناً، فقيل له في ذلك، فقال :" إنما ينفق كل إنسان ما عنده ".