التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أنه لا يخفى عليه شئ من أحوال الناس وأعمالهم فقال :﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً﴾.
والتنوين فى قوله ﴿كل﴾ عوض عن المضاف إليه. أى : كل فرد.
وقوله :﴿شاكلته﴾ : أى : طريقته ومذهبه الذى يشاكل ويناسب حاله فى الهداية أو الضلالة. مأخوذ من قولهم : طريق ذو شواكل، وهى الطرق التى تتشعب منه وتتشابه معه فى الشكل، فسميت عادة المرء بها، لأنها تشاكل حاله.
قال القرطبى قوله ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ قال ابن عباس : على ناحيته. وقال مجاهد : على طبيعته.
وقال قتادة : على نيته وقال ابن زيد : على دينه. وقال الفراء : على طريقته ومذهبه الذى جبل عليه..
وقيل : هو مأخوذ من الشكل. يقال : لست على شكلى ولا شاكلتى. فالشكل : هو المثل والنظير، كقوله - تعالى - :
﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾
والشكل - بكسر الشين - الهيئة. يقال : جارية حسنة الشكل. أى الهيئة. وهذه الأقوال كلها متقاربة.
والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - للناس : كل واحد منكم - أيها الناس - يعمل على شاكلته وطريقته التى تشاكل حاله، وتناسب اتجاهه، وتتلاءم مع سلوكه وعقيدته، فربكم الذى خلقكم وتعهدكم بالرعاية، أعلم بمن هو أهدى سبيلا، وأقوم طريقاً، وسيجازى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى.
فالآية الكريمة تبشر أصحاب النفوس الطاهرة والأعمال الصالحة، بالعاقبة الحميدة، وتهدد المنحرفين عن طريق الحق، المتبعين لخطوات الشيطان، بسوء المصير، لأن الله - تعالى - لا تخفى عليه خافية، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾
ثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك جانباً من الأسئلة التى كانت توجه إلى الرسول ﷺ، كما ذكر الإِجابة عليها لكى يجابه النبى ﷺ بها السائلين، فقال - تعالى - :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
والتنوين فى قوله ﴿كل﴾ عوض عن المضاف إليه. أى : كل فرد.
وقوله :﴿شاكلته﴾ : أى : طريقته ومذهبه الذى يشاكل ويناسب حاله فى الهداية أو الضلالة. مأخوذ من قولهم : طريق ذو شواكل، وهى الطرق التى تتشعب منه وتتشابه معه فى الشكل، فسميت عادة المرء بها، لأنها تشاكل حاله.
قال القرطبى قوله ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ قال ابن عباس : على ناحيته. وقال مجاهد : على طبيعته.
وقال قتادة : على نيته وقال ابن زيد : على دينه. وقال الفراء : على طريقته ومذهبه الذى جبل عليه..
وقيل : هو مأخوذ من الشكل. يقال : لست على شكلى ولا شاكلتى. فالشكل : هو المثل والنظير، كقوله - تعالى - :
﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾
والشكل - بكسر الشين - الهيئة. يقال : جارية حسنة الشكل. أى الهيئة. وهذه الأقوال كلها متقاربة.
والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - للناس : كل واحد منكم - أيها الناس - يعمل على شاكلته وطريقته التى تشاكل حاله، وتناسب اتجاهه، وتتلاءم مع سلوكه وعقيدته، فربكم الذى خلقكم وتعهدكم بالرعاية، أعلم بمن هو أهدى سبيلا، وأقوم طريقاً، وسيجازى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى.
فالآية الكريمة تبشر أصحاب النفوس الطاهرة والأعمال الصالحة، بالعاقبة الحميدة، وتهدد المنحرفين عن طريق الحق، المتبعين لخطوات الشيطان، بسوء المصير، لأن الله - تعالى - لا تخفى عليه خافية، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾
ثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك جانباً من الأسئلة التى كانت توجه إلى الرسول ﷺ، كما ذكر الإِجابة عليها لكى يجابه النبى ﷺ بها السائلين، فقال - تعالى - :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.