زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : على ناحيته، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير. قال الفراء : الشاكلة : الناحية، والجديلة، والطريقة، سمعت بعض العرب يقول : وعبد الملك إذ ذاك على جديلته، وابن الزبير على جديلته، يريد : على ناحيته. وقال أبو عبيدة : على ناحيته وخليقته. وقال ابن قتيبة : على خليقته وطبيعته، وهو من الشكل. يقال : لست على شكلي، ولا شاكلتي وقال الزجاج : على طريقته، وعلى مذهبه.
والثاني : على نيته ؛ قاله الحسن، ومعاوية بن قرة. وقال الليث : الشاكلة من الأمور : ما وافق فاعله.
والثالث : على دينه، قاله ابن زيد. وتحرير المعنى : أن كل واحد يعمل على طريقته التي تشاكل أخلاقه، فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند النعم واليأس عند الشدة، والمؤمن يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء، والله يجازي الفريقين. وذكر أبو صالح عن ابن عباس : أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، وليس بشيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى