إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ قل الروح من أمر ربي ] من خلق ربي، لأنهم سألوه عنه، أقديم(١) ؟ وإن كان معناه من علم ربي. وإنما(٢) لم يجبهم عنه، لأن طريق معرفته العقل لا السمع، فلا يجري القول فيه على سمت(٣) النبوة كما هو في كتب الفلاسفة. ولئلا يصير الجواب طريقا إلى سؤالهم عما لا يعنيهم. وليراجعوا عقولهم في معرفة مثله لما فيه من الرياضة على استخراج الفائدة.
وقيل في حد الروح : إنه جسم رقيق هوائي على بنية حيوانية في كل جزء منه حياة(٤).
١ ورد سؤالهم في الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب التفسير تفسير سورة بني إسرائيل ج٥ ص٢٢٨ ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم باب سؤال اليهود النبي ﷺ عن الروح ج٤ ص٢١٥٢ عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا مع النبي ﷺ في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال: ما رابكم إليه، وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا سلوه. فسألوه عن الروح فأمسك النبي ﷺ فلم يرد عليهم شيئا، فعلمت أنه يوحي إليه فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: [ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا]..
٢ في أ فإنما..
٣ في ب سمة..
٤ ذكر ابن الجوزي أن الناس اختلفوا في ماهية الروح ثم قال: "فلا يحتاج إلى ذكر اختلافهم، لأنه لا برهان على شيء من ذلك، وإنما هو شيء أخذوه عن الطب والفلاسفة. فأما السلف، فإنهم أمسكوا عن ذلك لقوله تعالى: [قل الروح من أمر ربي] فلما رأوا أن القوم سألوا عن الروح فلم يجابوا، والوحي ينزل، والرسول حي، علموا أن السكوت عما لم يحط بحقيقة علمه أولى" زاد المسير ج٥ ص٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى