محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٥ من سورة الإسراء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٥ من سورة الإسراء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي وَمَآ أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح ما هي ؟ قل لهم : الروح من أمر ربي، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلاً. وذُكِر أن الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح، فنزلت هذه الآية بمسألتهم إياه عنها، كانوا قوما من اليهود. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال : كنت مع النبيّ ﷺ في حرث بالمدينة، ومعه عَسِيب يتوكأ عليه، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم : اسألوه عن الروح، وقال بعضهم : لا تسألوه، فقام متوكئا على عسيبه، فقمت خلفه، فظننت أنه يوحَى إليه، فقال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرُوحُ مِنْ أمْرِ رَبّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً فقال بعضهم لبعض : ألم نقل لكم لا تسألوه.
حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال : بينا أنا أمشي مع رسول الله ﷺ في حَرّة بالمدينة، إذ مررنا على يهود، فقال بعضهم : سَلُوه عن الروح، فقالوا : ما أربكم إلى أن تسمعوا ما تكرهون، فقاموا إليه، فسألوه، فقام فعرفت أنه يوحَى إليه، فقمت مكاني، ثم قرأ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أمْرِ رَبّي وَما أُوتِيُتمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً فقالوا : ألم ننهكم أن تسألوه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عكرمة، قال : سأل أهل الكتاب رسول الله ﷺ عن الروح، فأنزل الله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أمْرِ رَبّي وَما أُوتِيُتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً فقالوا : أتزعم أنا لم نؤتَ من العلم إلا قليلا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة، وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوِتَيَ خَيْرا كَثِيرا. قال : فنزلت : وَلَوْ أنّ ما فِي الأرْضِ من شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللّهِ قال : ما أوتيتم على علم، فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل.
حدثني إسماعيل بن أبي المتوكل، قال : حدثنا الأشجعيّ أبو عاصم الحِمْصيّ، قال : حدثنا إسحاق بن عيسى أبو يعقوب، قال : حدثنا القاسم بن معن، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال : إني لمع النبيّ ﷺ في حرث بالمدينة، إذ أتاه يهوديّ، قال : يا أبا القاسم، ما الروح ؟ فسكت النبيّ ﷺ، وأنزل الله عزّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أمْرِ ربّي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ لقيت اليهود نبيّ الله ﷺ، فتغَشّوه وسألوه وقالوا : إن كان نبيا علم، فسيعلم ذلك، فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين فأنزل الله في كتابه ذلك كله وَيَسْئَلُونَكَ عَن الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أمْرِ رَبّي وَما أُوتِيُتمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً يعني اليهود.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قال : يهود تسأل عنه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قال : يهود تسأله.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ. . . الاَية : وذلك أن اليهود قالوا للنبيّ ﷺ : أخبرنا ما الروح، وكيف تعذّب الروح التي في الجسد وإنما الروح من الله عزّ وجلّ، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يُحِر إليهم شيئا، فأتاه جَبرئيل عليه السلام، فقال له : قُلِ الرّوحُ مِنْ أمْرِ رَبّي وَما أُوتِيُتمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً فأخبرهم النبيّ ﷺ بذلك، قالوا له : من جاءك بهذا ؟ فقال لهم النبيّ ﷺ :«جاءنِي بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللّهِ »، فقالوا : والله ما قاله لك إلا عدوّ لنا، فأنزل الله تبارك اسمه : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوّا لِجْبرِيلَ فإنّهُ نَزّلَهُ عَلى قَلْبِكَ. . . الاَية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال : كنت أمشي مع النبيّ ﷺ ذات يوم، فمررنا بأناس من اليهود، فقالوا : يا أبا القاسم ما الرّوح ؟ فأُسْكِت، فرأيت أنه يوحَى إليه، قال : فتنحيت عنه إلى سُباطة، فنزلت عليه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ. . . الاَية، فقالت اليهود : هكذا نجده عندنا.
واختلف أهل التأويل في الروح الذي ذُكِر في هذا الموضع ما هي ؟ فقال بعضهم : هي جبرئيل عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قال : هو جبرائيل، قال قتادة : وكان ابن عباس يكتمه.
وقال آخرون : هي مَلك من الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروحِ قال : الروح : مَلك.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني أبو مروان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمن حدثه عن عليّ بن أبي طالب، أنه قال في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قال : هو ملَك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله عزّ وجلّ بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كلّ تسبيحة ملَكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.
وقد بيّنا معنى الرّوح في غير هذا الموضع من كتابنا، بما أغنى عن إعادته.
وأما قوله : منْ أمْرِ رَبّي فإنه يعني : أنه من الأمر الذي يعلمه الله عزّ وجلّ دونكم، فلا تعلمونه ويعلم ما هو.
وأما قوله : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ بقوله وَما أُوتِيتُمْ منَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً فقال بعضهم : عنى بذلك : الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضمّ غير المخاطب إلى المخاطب، خرج الكلام على المخاطبة، لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطب، أخرجوا الكلام خطابا للجمع. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال : نزلت بمكة وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا : يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً أفعنيتنا أم قومك ؟ قال :«كُلاّ قَدْ عَنَيْتُ »، قالوا : فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كلّ شيء، فقال رسول الله ﷺ :«هِيَ في عِلْمِ اللّهِ قَلِيلٌ، وَقَدْ آتاكُمْ ما إنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ »، فَأنْزَل الله وَلَوْ أنّ ما فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلامٌ. . . إلى قوله إنّ اللّهَ سَميعٌ بَصِيرٌ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله عزّ وجلّ وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً قال : يا محمد والناس أجمعون.
وقال آخرون : بل عنى بذلك الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح خاصة دون غيرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً يعني : اليهود.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : خرج الكلام خطابا لمن خوطب به، والمراد به جميع الخلق، لأن علم كلّ أحد سوى الله، وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام : وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلاّ قليلاً من كثير مما يعلم الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) يقول: على ناحيته.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (عَلَى شَاكِلَتِهِ) قال: على ناحيته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) قال: على طبيعته على حِدَته.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) يقول: على ناحيته وعلى ما ينوي.
وقال آخرون: الشاكلة: الدِّين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) قال: على دينه، الشاكلة: الدين.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا (٨٥)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربي، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلا وذُكِر أن الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح، فنزلت هذه الآية بمسألتهم إياه عنها، كانوا قوما من اليهود.
ذكر الرواية بذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنت مع النبيّ ﷺ في حرث بالمدينة، ومعه عَسِيب يتوكأ عليه، فمر بقوم من اليهود،
فقال بعضهم: اسألوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، فقام متوكئا على عسيبه، فقمت خلفه، فظننت أنه يوحَى إليه، فقال (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) فقال بعضهم لبعض: ألم نقل لكم لا تسألوه".
حدثنا يحيي بن إبراهيم المسعوديّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:" بينا أنا أمشي مع رسول الله ﷺ في حَرَّة بالمدينة، إذ مررنا على يهود، فقال بعضهم: سَلُوه عن الروح، فقالوا: ما أربكم إلى أن تسمعوا ما تكرهون، فقاموا إليه، فسألوه، فقام فعرفت أنه يوحى إليه، فقمت مكاني، ثم قرأ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) فقالوا: ألم ننهكم أن تسألوه".
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال:" سأل أهل الكتاب رسول الله ﷺ عن الروح، فأنزل الله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) فقالوا: أتزعم إنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة، (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) قال: فنزلت (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) قال: ما أوتيتم من علم، فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل".
حدثني إسماعيل بن أبي المتوكل، قال: ثنا الأشجعيّ أبو عاصم الحِمْصيّ، قال: ثنا إسحاق بن عيسى أبو يعقوب، قال: ثنا القاسم بن معن، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إني لمع النبيّ ﷺ في حرث بالمدينة، إذ أتاه يهوديّ، قال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ فسكت النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عزّ وجلّ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) لقيت اليهود نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، فتغَشَّوه وسألوه وقالوا: إن كان نبيّا علم، فسيعلم ذلك، فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، فأنزل الله في كتابه ذلك كله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) يعني اليهود".
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) قال: يهود تسأل عنه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) قال: يهود تسأله.
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ).... الآية:" وذلك أن اليهود قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أخبرنا ما الروح، وكيف تعذّب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله عزّ وجلّ، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يُحِر إليهم شيئا، فأتاه جَبرائيل عليه السلام، فقال له (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) فأخبرهم النبيّ ﷺ بذلك، قالوا له: من جاءك بهذا؟ فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم: "جاءنِي بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ الله، فقالوا: والله ما قاله لك إلا عدوّ لنا، فأنزل الله تبارك اسمه (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ)... الآية.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: كنت أمشي مع النبيّ ﷺ ذات يوم، فمررنا بأناس من اليهود، فقالوا: يا أبا القاسم ما الرُّوح؟ فأُسْكِت. فرأيت أنه يوحَى إليه، قال: فتنحيت عنه إلى سُباطة، فنزلت عليه (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ).... الآية، فقالت اليهود: هكذا نجده عندنا".
واختلف أهل التأويل في الروح الذي ذُكِر في هذا الموضع ما هي؟ فقال بعضهم: هي جبرئيل عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) قال: هو جبرائيل، قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه.
وقال آخرون: هي مَلك من الملائكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) قال: الروح: مَلك.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني أبو مروان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمن حدثه عن عليّ بن أبي طالب، أنه قال في قوله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح) قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله عزّ وجلّ بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كلّ تسبيحة مَلكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.
وقد بيَّنا معنى الرّوح في غير هذا الموضع من كتابنا، بما أغنى عن إعادته.
وأما قوله (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) فإنه يعني: أنه من الأمر الذي يعلمه الله عزّ وجلّ دونكم، فلا تعلمونه ويعلم ما هو.
وأما قوله (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ بقوله (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) فقال بعضهم: عنى بذلك: الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضمّ غير المخاطب إلى المخاطب، خرج الكلام على المخاطبة، لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطب، أخرجوا الكلام خطابا للجميع.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بمكة (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عبد الله - هو ابن مسعود رضي الله عنه - قال : كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرث في المدينة، وهو متوكئ على عَسِيب، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح. فقال بعضهم : لا تسألوه. قال : فسألوه عن الروح فقالوا(١) يا محمد، ما الروح ؟ فما زال متوكئًا على العسيب، قال : فظننت أنه يوحى إليه، فقال :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ فقال بعضهم لبعض : قد قلنا لكم لا تسألوه.
وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث الأعمش، به(٢). ولفظ البخاري عند تفسير هذه الآية، عن عبد الله بن مسعود قال : بينا أنا مع النبي(٣) ﷺ في حَرْث، وهو متوكئ(٤) على عسيب، إذ مر اليهود(٥) فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح، فقال : ما رابكم(٦) إليه. وقال بعضهم : لا يستقبلنكم بشيء تكرهونه. فقالوا سلوه فسألوه عن الروح، فأمسك النبي ﷺ فلم يرد عليه شيئًا، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال :﴿وَيَسْأَلُونَكَ(٧) عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ الآية(٨).
وهذا السياق يقتضي(٩) فيما يظهر بادي الرأي : أن هذه الآية مدنية، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود، عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وقد يجاب عن هذا : بأنه قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك، أو أنه نزل عليه الوحي بأنه يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ ومما يدل على نزول هذه الآية بمكة ما قال الإمام أحمد :
حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن زكريا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قالت قريش ليهود : أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل. فقالوا : سلوه عن الروح. فسألوه، فنزلت :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ قالوا : أوتينا علمًا كثيرًا، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. قال : وأنزل الله :﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩](١٠).
وقد روى ابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة قال : سأل أهلُ الكتاب رسولَ الله ﷺ عن الروح، فأنزل الله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ فقالوا يزعم(١١) أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ؟ [البقرة: ٢٦٩] قال : فنزلت :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧]. قال : ما أوتيتم من علم، فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب وهو في علم الله قليل(١٢).
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال : نزلت بمكة :﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، أتاه أحبار يهود. وقالوا يا محمد، ألم
يبلغنا عنك أنك تقول :﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ أفَعَنَيْتَنَا أم عنيت قومك ؟ فقال :" كلا قد عنيت ". قالوا : إنك تتلو أنا أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء ؟ فقال رسول الله ﷺ :" هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به استقمتم "، وأنزل الله :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧].
وقد اختلف المفسرون في المراد بالروح هاهنا على أقوال :
أحدها : أن المراد [ بالروح ](١٣) : أرواح بني آدم.
قال العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ : أخبرنا عن(١٤) الروح ؟ وكيف تعذب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله ؟ ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يُحِرْ إليهم شيئًا. فأتاه جبريل فقال له :﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ فأخبرهم النبي ﷺ بذلك، فقالوا : من جاءك بهذا ؟ فقال :" جاءني به جبريل من عند الله ؟ " فقالوا له : والله ما قاله لك إلا عدو لنا. فأنزل الله :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ](١٥) الآية [البقرة: ٩٧].
وقيل : المراد بالروح هاهنا : جبريل. قاله قتادة، قال : وكان ابن عباس يكتمه.
وقيل : المراد به هاهنا : ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها. قال(١٦) علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ يقول : الروح : ملك.
وقال الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله بن عُرْس(١٧) المصري، حدثنا وهب بن رزق أبو هريرة(١٨) حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عطاء، عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن لله ملكًا، لو قيل له : التقم السماوات السبع والأرضين(١٩) بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه : سبحانك حيث كنت " (٢٠).
وهذا حديث غريب، بل منكر.
وقال أبو جعفر بن جرير، رحمه الله : حدثني علي، حدثني عبد الله، حدثني أبو نِمْران يزيد بن سَمُرَة صاحب قيسارية، عمن حدثه عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال في قوله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ قال : هو مَلَك من الملائكة، له سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان منها [ سبعون ](٢١) ألف لغة، يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة مَلَكًا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة(٢٢).
وهذا أثر غريب عجيب، والله أعلم.
وقال السهيلي : روي عن عليّ أنه قال : هو ملك، له مائة ألف رأس، لكل رأس مائة ألف وجه، في كل وجه مائة ألف فم، في كل فم مائة ألف لسان، يسبح الله تعالى بلغات مختلفة.
قال السهيلي : وقيل المراد بذلك : طائفة من الملائكة على صور بني آدم.
وقيل : طائفة يرون الملائكة ولا تراهم(٢٣) فهم للملائكة كالملائكة لبني آدم.
وقوله :﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أي : من شأنه، ومما استأثر بعلمه دونكم ؛ ولهذا قال :﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ أي : وما أطلعكم من علمه إلا على القليل، فإنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء تبارك وتعالى.
والمعنى : أن علمكم في علم الله قليل، وهذا الذي تسألون عنه من أمر الروح مما استأثر به تعالى، ولم يطلعكم عليه، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى. وسيأتي إن شاء الله في قصة موسى والخضر : أن الخضر نظر إلى عصفور وقع على حافة السفينة، فنقر في البحر نقرة، أي : شرب منه بمنقاره، فقال : يا موسى، ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر. أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه ؛ ولهذا قال تبارك وتعالى :﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾
وقال السهيلي : قال بعض الناس : لم يجبهم عما سألوا ؛ لأنهم سألوا على وجه التعنت. وقيل : أجابهم، وعول السهيلي على أن المراد بقوله :﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أي : من شرعه، أي : فادخلوا فيه، وقد علمتم ذلك لأنه لا سبيل إلى معرفة هذا من طبع ولا فلسفة، وإنما ينال من جهة الشرع. وفي هذا المسلك الذي طرقه وسلكه نظر، والله أعلم.
ثم ذكر السهيلي الخلاف بين العلماء في أن الروح هي النفس، أو غيرها، وقرر أنها ذات لطيفة كالهواء، سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر. وقررّ أن الروح التي ينفخها الملك في الجنين هي النفس بشرط اتصالها بالبدن، واكتسابها بسببه صفات مدح أو ذم، فهي إما نفس مطمئنة أو أمارة بالسوء. قال : كما أن الماء هو حياة الشجر، ثم يكسب(٢٤) بسبب اختلاطه معها اسمًا خاصًا، فإذا اتصل بالعنبة وعصر منها صار إما مُصْطَارًا أو خمرًا، ولا يقال له :" ماء " حينئذ إلا على سبيل المجاز، وهكذا لا يقال للنفس :" روح " إلا على هذا النحو، وكذلك لا يقال للروح : نفس(٢٥) إلا باعتبار ما تئول إليه. فحاصل ما يقول أن الروح أصل النفس ومادتها، والنفس مركبة منها ومن اتصالها بالبدن، فهي هي من وجه لا من كل وجه(٢٦) وهذا معنى حسن، والله أعلم.
قلت : وقد تكلم الناس في ماهية الروح وأحكامها وصنفوا في ذلك كتبًا. ومن أحسن من تكلم على ذلك الحافظ ابن منده، في كتاب سمعناه في : الروح(٢٧).
١ في ت: "فقال بعضهم".
.

٢ المسند (١/٣٨٩) وصحيح البخاري برقم (١٢٥، ٧٤٦٢) وصحيح مسلم برقم (٢٧٩٤)..
٣ في ف: "مع رسول الله"..
٤ في ت، ف: "متكئ"..
٥ في ت، ف: "باليهود"..
٦ في ت، ف: "ما رأيكم"..
٧ في ت، ف: "يسألونك"..
٨ صحيح البخاري برقم (٤٧٢١)..
٩ في ت: "تقضي"..
١٠ المسند (١/٢٥٥)..
١١ في ت، ف: "تزعم"..
١٢ تفسير الطبري (١٥/١٠٤).
.

١٣ زيادة من ت، ف، أ..
١٤ في ت، ف، أ: "ما"..
١٥ زيادة من ف، أ..
١٦ في ت، ف: "قاله"..
١٧ في ت: "ابن عباس"..
١٨ في هـ، ف، أ: "روق أبو هبيرة"، والمثبت من الطبراني..
١٩ في ف: "والأرض"..
٢٠ المعجم الكبير (١١/١٩٥) وقال الهيثمي في المجمع (١/٨٠): "وهب بن رزق لم أر من ذكر له ترجمة"..
٢١ زيادة من ت، ف، أ، والطبري..
٢٢ تفسير الطبري (١٥/١٠٥).
.

٢٣ في أ: "ولا تراهم الملائكة"..
٢٤ في ت، ف: "يكتسب"..
٢٥ في ت، ف: "نفسا" وهو خطأ..
٢٦ الروض الأنف (١/ ١٩٨، ١٩٩)..
٢٧ وللإمام ابن القيم، رحمه الله، كتاب الروح مطبوع بتحقيق بسام العموش، أكثر النقل فيه عن كتاب ابن مندة هذا وذكر خلاصته فيه.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٥ } ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾
وهذا متضمن لردع من يسأل المسائل، التي لا يقصد بها إلا التعنت والتعجيز، ويدع السؤال عن المهم، فيسألون عن الروح التي هي من الأمور الخفية، التي لا يتقن وصفها وكيفيتها كل أحد، وهم قاصرون في العلم الذي يحتاج إليه العباد.
ولهذا أمر الله رسوله أن يجيب سؤالهم بقوله :﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أي : من جملة مخلوقاته، التي أمرها أن تكون فكانت، فليس في السؤال عنها كبير فائدة، مع عدم علمكم بغيرها.
وفي هذه الآية دليل على أن المسؤول إذا سئل عن أمر، الأولى بالسائل غيره أن يعرض عن جوابه، ويدله على ما يحتاج إليه، ويرشده إلى ما ينفعه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥} ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾.
وهذا متضمن لردع من يسأل المسائل، التي لا يقصد بها إلا التعنت والتعجيز، ويدع السؤال عن المهم، فيسألون عن الروح التي هي من الأمور الخفية، التي لا يتقن وصفها وكيفيتها كل أحد، وهم قاصرون في العلم الذي يحتاج إليه العباد.
ولهذا أمر الله رسوله أن يجيب سؤالهم بقوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أي: من جملة مخلوقاته، التي أمرها أن تكون فكانت، فليس في السؤال عنها كبير فائدة، مع عدم علمكم بغيرها.
وفي هذه الآية دليل على أن المسؤول إذا سئل عن أمر، الأولى بالسائل غيره أن يعرض عن جوابه، ويدله على ما يحتاج إليه، ويرشده إلى ما ينفعه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
أي من علم ربّي، أي: أنتم لا تعلمونه.

إعراب الآية ٨٥ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

والحجج الباهرة فهو شفاء للمؤمنين أن لا يلحقهم في قلوبهم مرض ولا ريب، وأجاز الكسائي وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ نسقا على «ما» أي وننزل رحمة للمؤمنين. وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً أي يكفرون فيزدادون خسارا. وهذا مجاز.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٣]

وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣)
وقرأ أبو جعفر وناء بجانبه «١». قال الكسائي هما لغتان. وقال الفراء: لغة أهل الحجاز نأى ولغة بعض هوازن وبني كنانة وكثير من الأنصار ناء يا هذا. قال أبو جعفر: الأصل نأى ثم قلب، وهذا من قول الكوفيين مما يتعجّب منه لأنهم يقولون فيما كانت فيه لغتان وليس بمقلوب: هو مقلوب، نحو جذب وجبذ، ولا يقولون في هذا، وهو مقلوب: شيئا من ذلك. والدليل على أنه مقلوب أنهم قد أجمعوا على أن يقولوا:
نأيت نأيا، ورأيت رأيا ورؤية ورؤيا، فهذا كلّه من نأى ورأى، ولو كان من ناء وراء لقالوا: رئت ونئت مثل جئت. وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً وإن خففت الهمزة جعلتها بين بين وحكى الكسائي عن العرب الحذف «كان يوسا» «٢» وحكى وإذا المودة [التكوير:
٨] قال: مثل الموزة.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٤]

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (٨٤)
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ هذه الآية من أشكل ما في السورة. ومن أحسن ما قيل فيها أن المعنى قل كلّ يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب. فربكم أعلم بمن هو أولى بالصواب. وهذا تستعمله العرب بعد تبيين الشيء مثل وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤]، وكما يقول الرجل لخصمه: إنّ أحدنا لكاذب، فقد صار في الكلام معنى التوبيخ. فهذا قول، وقيل: معنى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ في أوقات الشرائع المفترضة لا غير، وفيها قول ثالث يكون المعنى: قل كلّ يعمل على ناحيته وعلى طريقته فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا فلمّا علم بيّن الحقّ والسّبل.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٥]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٥)
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قد تكلّم العلماء فيه فقيل: علم الله جلّ وعزّ أنّ الأصلح لهم أن لا يخبرهم ما الروح لأن اليهود قالت لهم: في كتابنا أنه إن فسّر لكم ما الروح فليس بنبيّ وإن لم يفسره فهو نبي، وقيل: إنهم سألوا عن عيسى صلّى الله عليه وسلّم فقال لهم الروح من أمر ربّي أي شيء أمر الله جلّ وعزّ به وخلقه لا كما يقول النصارى.
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٧٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٣٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٥ من سورة الإسراء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية. [٨٥].
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي، قال: أخبرنا محمد بن بشر بن العباس، أخبرنا أبو لبيد محمد بن أحمد بن بشر، حدثنا سويد عن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:
إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة، وهو متكئ على عسِيبٍ، فمر بنا ناس من اليهود، فقالوا: سلوه عن الروح، فقال بعضهم: لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون، فأتاه نفر منهم فقالوا [له]: يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت ثم قام فأمسك بيده على جبهته، فعرفت أنه ينزل عليه. فأنزل الله عليه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ رواه البخاري، ومسلم جميعاً، عن عمر بن حَفْص بن غِيَاث، عن أبيه، عن الأعمش.
وقال عكرمة عن ابن عباس: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فنزلت هذه الآية.
وقال المفسرون: إن اليهود اجتمعوا، فقالوا لقريش حين سألوهم عن شأن محمد وحاله: سلوا محمداً عن الروح، وعن فِتْيَةٍ فُقِدُوا في أوّل الزمان، وعن رجل بلغ مشرق الأرض ومغربها، فإن أجاب في ذلك كله فليس بنبي، وإن لم يجب في ذلك [كلّه] فليس بنبي، وإن أجاب في بعض ذلك وأمسك عن بعضه فهو نبي. فسألوه عنها، فأنزل الله تعالى في شأن الفتية: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ إلى آخر القصة، [وأنزل في الرجل الذي بلغ شرق الرض، وغربها: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي ٱلْقَرْنَيْنِ﴾ إلى آخر القصة]، وأنزل في الروح قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٨٥ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَمْرِ رَبِّى

إدغام الراء في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء الأولى مكسورة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٥ من سورة الإسراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن سليمان بن مهران الأعمش، عن بعض أصحابه التابعين، قال: الروح خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله، لهم أيد وأرجل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾، وهو مَلَك عظيم على صورة إنسان، أعظم من كل مخلوق غير العرش، فهو حافظ على الملائكة، وجهه كوجه الإنسان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٧.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ مِن وحي ربي١٢٣
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الروح المسئول عنه على أقوال: الأول: أرواح بني آدم. الثاني: ملك له عشرة الآف جناح. الثالث: طائفة من الملائكة على صور بني آدم. الرابع: أنه جبريل ﷺ. الخامس: ملك له سبعون ألف وجه. السادس: أنه القرآن. السابع: طائفة مع الملائكة ولا تراهم الملائكة. الثامن:عيسى بن مريم. ذكره ابن عطية (٥/٥٣٥). وذكر أن الجمهور على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي [الوارد في نزول الآية]، وبيّن أن الرُّوح على هذا القول اسم جنس، ورجَّحه، وانتقد البقية مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا هو الصواب، وهو المشْكل الذي لا تفسير له... وهذه كلها أقوال مفسِّرة، والأول أظهرها وأصوبها». وذكر ابنُ تيمية (٥/٢٤٥) أنه على القول بأن المراد بالروح: أرواح بني آدم؛ فإن النص لم يخبر بكيفيتها؛ لأن الإخبار بالكيفية إنما يكون فيما له نظير يماثله، وليست الروح من جنس ما نشهده من الأعيان، فلا يمكن تعريفها بكيفيتها، وإن كانت لها كيفية في نفسها. وذكر ابنُ القيم (٢/١٥٣) أن أكثر السلف بل كلهم على أن الروح المسئول عنها في الآية ليست أرواح بني آدم، بل الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة، وهو ملك عظيم، وساق حديث ابن مسعود [الوارد في نزول الآية]، ثم رجَّح (٢/١٥٣-١٥٤بتصرف) القول بأنه مَلَك، وانتقد القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والقرآن، فقال: «ومعلوم أنهم إنما سألوه عن أمر لا يعرف إلا بالوحي، وذلك هو الروح الذي عند الله لا يعلمها الناس، أما أرواح بني آدم فليست من الغيب، وقد تكلم فيها طوائف من الناس مِن أهل الملل وغيرهم، فلم يكن الجواب عنها من أعلام النبوة... ولم تقع تسميتها في القرآن إلا بالنفس، قال تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ [الفجر:٢٧]، ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ [القيامة:٢]، ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران:١٨٥]، وأما السنة فجاءت بلفظ النفس والروح».
  2. ٣ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٥) أن قوله: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ يحتمل تفسيرين: الأول: أن يكون الأمر اسم جنس للأمور، أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق. الثاني: أن يكون مصدرًا مِن: أمَر يأمر، أي: الروح مما أمر الله تعالى أمرًا بالكون فكان.
٤
عن يزيد بن زيادٍ أنّه بلغه: أن رجلين اختلفا في هذه الآية: ﴿وما أوتيتُم مِّنَ العلم إلّا قليلًا﴾؛ فقال أحدهما: إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ. وقال الآخرُ: بل أمَّة محمدٍ ﷺ. فانطلق أحدُهما إلى ابن مسعود، فسأله، فقال: ألست تقرأُ سورةَ البقرة؟ فقال: بلى. فقال: وأيُّ العلمِ ليس في سورة البقرة؟! إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١، وابن جرير ١٥‏/‏٦٩، ٧٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم. وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: إنّ في التوراة علم كل شيء. وقال الله -تبارك وتعالى- للنبي ﷺ: قل لليهود: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم، وعلم التوراة عندكم كثير. فقالوا للنبي ﷺ: مَن قال هذا؟ فواللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. يعنون: جبريل عليه السلام، ثم قالوا للنبي ﷺ: خاصة لنا أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا؟ فقال النبي ﷺ: «بل الناس كلهم عامة». فقالوا للنبي ﷺ: ولا أنت ولا أصحابك؟ فقال: «نعم». فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلًا؟ فنزلت: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٢٧]، نزلت: ﴿قل لو كان البحر مدادا﴾ إلى آخر الآية [الكهف:١٠٩]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٧-٥٤٨.
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وما أُوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، قال: يا محمدُ، والناس أجمعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾، أي: إنّ علمكم الذي آتاكم الله قليلٌ في علم الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن خوطب بقوله: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم اليهود خاصة. الثاني: النبي ﷺ وسائر الخلق. الثالث: أنهم سائلو النبي من اليهود فقط. ذكره ابنُ عطية (٥/٥٣٥)، وأدخل ابنُ جرير (١٥/٧٣) تحت هذا القول قول قتادة: إنهم اليهود. وعلَّق ابنُ جرير (١٥/٧٢) على القول الثاني الذي قاله عطاء، وابن جريج، ومقاتل، بقوله: «فإنه عنى بذلك: الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضم غير المخاطَب إلى المخاطَب خرج الكلام على المخاطَبة؛ لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطَب، أخرجوا الكلام خطابًا للجمع». ورجَّحه (١٥/٧٣) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: خرج الكلام خطابًا لمن خوطب به، والمراد به: جميع الخلق؛ لأن علم كل أحد سوى الله وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلًا مِن كثير مما يعلم الله». ونقل ابنُ عطية (٥/٥٣٥) قولًا بأن المخاطب العالم أجمع، ورجَّحه مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «قالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له: ﴿قل الروح﴾ إنما هو أمر بالقول لجميع العالم، إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمّت الآية من مخاطبة الكل». ثم قال: «ويحتمل أيضًا أن تكون مخاطبة من الله للنبي ولجميع الناس».
٩
عن سلمان الفارسي -من طريق عبد الرحمن بن سلمان- قال: الإنسُ والجنُّ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالإنس جزءٌ، والجن تسعة أجزاءٍ، والملائكة والجنُّ عشرة أجزاءٍ؛ فالجنُّ من ذلك جزءٌ، والملائكة تسعةٌ، والملائكة والروحُ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالملائكة من ذلك جزءٌ، والروح تسعة أجزاءٍ، والروح والكروبيُّون١ عشرة أجزاءٍ؛ فالروح من ذلك جزءٌ، والكروبيُّون تسعةُ أجزاءٍ٢
التخريج
  1. ١الكروبيون: هم المقربون من الملائكة. النهاية (كرب) ٤‏/‏١٦١.
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ (٤٢٢).
١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي هزان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ من الملائكة، له سبعونَ ألفَ وجه، لكلِّ وجه منها سبعون ألف لسانٍ، لكل لسان منها سبعون ألف لغةٍ، يُسَبِّح الله بتلك اللغاتِ كلِّها، يخلُقُ الله من كلِّ تسبيحةٍ ملكًا يطيرُ مع الملائكةِ إلى يوم القيامةِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧١، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٣، وأبو الشيخ في العظمة (٤١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٥/٥٣٥) على هذا القول بقوله: «وما أظن هذا القول يصح عن علي». وعلَّق ابنُ كثير (٩/٧٥) على هذا الأثر بقوله: «وهذا أثر غريب عجيب».
١١
عن عبد الله بن عباس: أنه جبريل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٢٥.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: الروحُ مَلَكٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٨٠).
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ واحدٌ له عشرةُ آلافِ جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألفُ وجْهٍ، لكلِّ وجْهٍ لسانٌ وعينان وشفتان، يُسبِّحان الله تعالى إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٤١١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الروحُ أمرٌ من أمر الله؛ خلقٌ من خلق الله، وصُورُهم على صور بني آدم، وما ينزِلُ من السماءِ من مَلَك إلا ومعه واحدٌ من الروحِ. ثم تلا: ﴿يوم يقُومُ الرُّوحُ والملائكةُ صفا﴾ [النبأ:٣٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٦-، وأبو الشيخ (٤٠٦)، والبيهقي (٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عكرمة، قال: سُئل عبد الله بن عباس في قوله: ﴿ويسألُونَكَ عنِ الرُّوح قُل الرُّوح من أمر ربي﴾: لا تنالوا هذه المنزلة، فلا تزيدوا عليها، قولوا كما قال الله وعلَّم نبيَّه: ﴿وما أُوتيتُم منَ العِلمِ إلّا قليلًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدويَه.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ويسألونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل، قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٨٨، وابن جرير ١٥/ ٧٠.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام-: أنّ ابن عباس فسر الروح مرة واحدة ثم كف عن تفسيرها، قال يحيى بن سلّام: وأحسب أن هشامًا أو غيره ذكر أن قتادة فسرها مرة ثم كف١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٦٠.
١٨
قال سعيد بن جبير: لم يخلق الله تعالى خلقًا أعظم من الروح غير العرش، لو شاء أن يبتلع السموات السبع والأرضين السبع ومَن فيها بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة خلق الملائكة، وصورة وجهه على صورة الآدميين، يقوم يوم القيامة عن يمين العرش، وهو أقرب الخلق إلى الله عز وجل اليوم عند الحجب السبعين، وأقرب إلى الله يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، ولولا أن بينه وبين الملائكة سِترًا من نور لاحترق أهل السموات من نوره١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣١، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٢٥.
١٩
عن مجاهد بن جبر، قال: الروحُ خلقٌ مع الملائكة، لا تراهم الملائكة، كما لا ترون أنتم الملائكة، والرُّوح حرفٌ استأثر الله تعالى بعلمِه، ولم يُطلِع عليه أحدًا من خلقه، وهو قوله تعالى: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح قُلِ الرُّوح من أمرِ ربِّي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٢-٤٢٣.
٢٠
قال مجاهد بن جبر: خَلْقٌ على صور بني آدم، لهم أيدٍ وأرجل ورؤوس، وليسوا بملائكة ولا ناس، يأكلون الطعام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣١، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٢٥ واللفظ له.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٨.
٢٢
تفسير الحسن البصري: أنّ الروح: القرآن١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١.
٢٣
قال أبو صالح باذام: الروح كهيئة الإنسان، وليسوا بناس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣١.
٢٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: الروح ملك من الملائكة في السماء السابعة، ووجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة، وذلك قوله في عم يتساءلون [٣٨]: ﴿يوم يقوم الروح﴾، يعني: ذلك الملك، وهو أعظم من كل مخلوق، وتحت العرش، وهو حافظ على الملائكة، يقوم على يمين العرش صفًّا واحدًا والملائكة صف، فذلك قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ يعني: ذلك الملك، ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ لم يحيطوا به علمًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٠.

نزول الآية

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، نزلت في أبي جهل وأصحابه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٧.
٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: كنتُ أمشي مع النَّبي ﷺ في حرْثِ المدينةِ، وهو متَّكئ على عَسيبٍ، فمرَّ بقومٍ مِن اليهودِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلُوه عن الرُّوحِ. وقال بعضُهم: لا تسألوه. فسألوه، فقالوا: يا محمدُ، ما الروحُ؟ فما زال مُتَوَكِّئًا على العسيبِ، فظننتُ أنه يُوحى إليه، فقال: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتيتُم مِّن العِلمِ إلا قَليلًا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٣٧ (١٢٥)، ٦‏/‏٨٧ (٤٧٢١)، ٩‏/‏٩٦ (٧٢٩٧)، ٩‏/‏١٣٥-١٣٦ (٧٤٥٦)، ٩‏/‏١٣٦-١٣٧ (٧٤٦٢)، ومسلم ٤‏/‏٢١٥٢ (٢٧٩٤)، وابن جرير ١٥‏/‏٦٧، ٦٨-٦٩. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٥/٥٣٤) على هذا الأثر بقوله: «وذلك أنه كان عندهم في التوراة: أنّ الروح مما انفرد الله بعلمه، ولا يُطلع عليه أحدًا من عباده». ثم علَّق على عبارة بعضهم: لا تسألوه. بقوله: «يعني: -والله أعلم- مِن أنه لا يفسره، فتقوى الحجة عليهم في نبوته». وذكر أن الضمير في ﴿ويسألونك﴾ لليهود، والآية مدنية. وذكر ابنُ كثير (٩/٧٢) أن هذا السياق يقتضي مدنية الآية، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وأجاب عن هذا بأمرين: الأول: أنه قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك. الثاني: أنه نزل عليه وحي بأنه يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية: ﴿ويسألونك عن الروح﴾.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت قريشٌ لليهود: أعطُونا شيئًا نسأل هذا الرجلَ. فقالوا: سلُوه عن الروح. فسألوه؛ فنزلت: ﴿ويسألُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوح مِن أمْر ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾. قالوا: أُوتينا علمًا كثيرًا؛ أوتينا التوراة، ومَن أوتيَ التوراةَ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا. فأنزل اللهُ: ﴿قُل لوْ كان البَحْرُ مدادًا لكلماتِ ربِّي لنفدَ البحرُ قبل أن تنفد كلماتُ ربِّي ولو جئنا بِمثلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف:١٠٩]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٥٤ (٢٣٠٩)، والترمذي (٣١٤٠)، والنسائي في الكبرى (١١٣١٤)، وابن حبان (٩٩)، وأبو الشيخ العظمة (٤٠٥)، والحاكم ٢‏/‏٥٣١، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردُويَه. صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٥١٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٩/٧٢) أن هذا الأثر مما يؤيد مكية السورة.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ اليهودَ قالوا للنبيِّ ﷺ: أخبرنا ما الروحُ؟ وكيف تُعذَّبُ الروحُ التي في الجسد؟ وإنما الروحُ من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيءٌ، فلم يُحِرْ١ إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ، فقال له: ﴿قُل الرُّوح مِن أمْر رَبي وما أوتيتُم مِن العلْم إلا قليلًا﴾. فأخبرهم النبيُّ ﷺ بذلك، فقالوا: مَن جاءك بهذا؟ قال: «جبريلُ». قالوا: واللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من كانَ عدُوًّا لجبريلَ﴾ الآية [البقرة:٩٧]٢
التخريج
  1. ١لم يحر: لم يرد. النهاية ٢‏/‏٤٥٨.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٩-٧٠، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٥
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أمِّ الحكم الثقفيِّ، قال: بينما رسولُ الله ﷺ في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهودُ، فقالوا: يا محمدُ، ما الروح؟ وبيده عسيبُ نخْلٍ، فاعتمد عليه، ورفع رأسه إلى السماءِ، ثم قال: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾ إلى قوله: ﴿قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٥‏/‏٤٤.
٦
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه- قال: نزلت بمكةَ: ﴿وما أوتيتُم منَ العلمِ إلا قليلًا﴾. فلما هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبارُ يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يَبْلُغْنا أنك تقولُ: ﴿وما أُوتيتُم منَ العلمِ إلّا قليلًا﴾. أفعنَيتنا أم قومَك؟ قال: «كُلًّا قد عنيتُ». قالوا: فإنك تَتْلو أنّا أوتينا التوراة، وفيها تبيانُ كلِّ شيءٍ. فقال رسول الله ﷺ: «هي في علم الله قليلٌ، وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم». فأنزل الله: ﴿ولو أنّما في الأرض من شجرةٍ أقلام﴾. إلى قوله: ﴿إن الله سميعٌ بصيرٌ﴾ [لقمان ٢٧- ٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق- (١‏/‏٣٠٨- سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٥‏/‏٧٢.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، قال: يهودُ يسألونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٩ من طريق ابن جريج أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش-: أنّ ناسًا من اليهود لقوا نبيَّ الله وهو على بغلته، فسألوه عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾: لقيت اليهودُ نبيَّ الله ﷺ، فتغشوه، وسألوه، وقالوا: إن كان نبيًّا عُلِّمَ فسيعلم ذلك. فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين؛ فأنزل الله في كتابه ذلك كله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦١، وابن جرير ١٥‏/‏٦٩.
١٠
في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ المشركين بعثوا رسلًا إلى المدينة، فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد، وصِفُوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيدٍ لهم، فسألوهم عن محمد، ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حَبر من أحبار اليهود: إنّ هذا لنعت النبي الذي نتحدث أنّ الله باعثه في هذه الأرض. فقالت لهم رسل قريش: إنّه فقير، عائل، يتيم، لم يتبعه من قومه مِن أهل الرأي أحدٌ، ولا من ذوي الأسنان. فضحك الحبر، وقال: كذلك نجده. قالت لهم رسل قريش: فإنّه يقول قولًا عظيمًا؛ يدعو إلى الرحمن، ويقول: إنّ الذي باليمامة الساحر الكذاب. يعنون: مسيلمة. فقالت لهم اليهود: اذهبوا، فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن، فأما اثنتان من الثلاث فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد صدق، وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد. فقالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهِنَّ. فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم -فقصوا عليهم قصتهم-، وسلوه عن ذي القرنين -وحدثوهم بأمره-، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب. فرجعت رسل قريش إليهم، فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى النبي، فلقيهم، فقالوا: يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق، وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله: «وما هن؟». قالوا: أخبِرنا عن أصحاب الكهف، فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذي القرنين، فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح. فقال لهم رسول الله ×: أنظروني حتى أنظر ماذا يُحْدِث إلَيَّ فيه ربي. قالوا: فإنّا ناظروك فيه ثلاثًا. فمكث نبيُّ الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه، فاستبشر به النبي ×، وقال: «يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني!». قال له جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ [مريم:٦٤]، فإذا شاء ربك أرسلني إليك. ثم قال له جبريل: إن الله قال: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. ثم قال له: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف:٩]، فذكر قصتهم. قال: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٣]، فذكر قصته. ثم لقي رسول الله قريشًا في آخر اليوم الثالث، فقالوا: ماذا أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه؟ فقصَّه عليهم. فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٩-١٦٠.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٥ من سورة الإسراء

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • "ويسألونك عن الروح" السؤال عن الغوامض .. طبيعة بشرية أصيلة

    — علي الفيفي

  • (قل الروح من أمر ربي) الروح من أمر الله ولا يمكن أن تستقر وتطمئن إلا (بشرع الله)

    — عقيل الشمري

  • مهما اتسعت دائرة العلم الحديث حتى بلغت علم الآفاق فهي دائرة محدود لا تتجاوز القطرة في علم الله{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }

    — محمد الربيعة

  • ﴿ وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا ﴾ كلما ازداد الإنسان علماً ازداد علماً بـجهله .

    — نايف الفيصل

  • ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) فكم نسبة علم الإنسان بربه من هذا القليل ؟! في الآية حث على توجيه الجهد للعلم بالله

    — عقيل الشمري

  • وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" مهما بلغت من العلم تبقى محتاجاً لعلم غيرك ؛ فهذا هدهد يعلم نبي ملك : "أحطت بما لم تحط به" وقصة الخضر شاهدة

    — ابو حمزة الكناني

  • العلم نعمة عظيمة

    — ماجد الزهراني

  • أيها المغترّون المستكبرون بعلمهم... تواضعوا.. (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)

    — مجالس التدبر

  • ‏( ومَا أُوتيتُمْ منَ الْعلْمِ إلا قَليلا ) ‏كم لله من آية في كل ما يقع الحس عليه ويبصره العباد وما لا يبصرونه تفنى الأعمار دون الإحاطة بها وبجميع تفاصيلها.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • آية (٨٥) : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) * وردت في القرآن ( يسألونك) و (ويسألونك) فما دلالة إضافة الواو وحذفها؟ لما يبدأ موضوعاً جديداً لا يبدأ بالواو وإنما يبدأ بـ (يسألونك) أما إذا أراد أن يستكمل كلاماً سابقاً أو يقع ضمن متعاطفات يأتي بالواو العاطفة مثل (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ .. وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ .. وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ .. وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ .. وإذا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ .. وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) وبعدها (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ (٨٦)..) هذا هو السياق أصلاً. ووردت (ويسألونك) في ستة مواضع كلها فيها عطف منها .

    — مختصر لمسات بيانية

  • .آية (85): *انظر آية(25). *وردت في القرآن ( يسألونك) و (ويسألونك) فما دلالة إضافة الواو وحذفها؟ د.حسام النعيمي : الواو تكون عاطفة فلما يبدأ موضوعاً جديداً لا يبدأ بالواو وإنما يبدأ بـ (يسألونك) أما إذا أراد أن يستكمل كلاماً سابقاً يأتي بالواو.ووردت (ويسألونك) في ستة مواضع كلها فيها عطف منها (ويسألونك عن الروح (85)) .

    — حسام النعيمي

  • .د.فاضل السامرائي : يسألونك و(ويسألونك) له مواضع في القرآن. أحياناً تقع الأسئلة في وقت واحد، عدة أسئلة في موضع واحد في وقت واحد فالسؤال الأول (يسألونك) وفي الأسئلة الأخرى يقول (ويسألونك)، مثال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (219) البقرة) هذا ابتداء هذا أول سؤال وبعدها يأتي (ويسألونك) (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (219) البقرة) عطف على السؤال الأول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى (220) البقرة) وبعدها (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (222) البقرة) هذا سؤال آخر إذن السؤال الأول بدون واو (يسألونك) هذا ابتداء والآخر عطف على السؤال الأول فتأتي بالواو، هذه قد تكون من المواطن. هذا أمر أو يقع ضمن متعاطفات يعني السياق فيه متعاطفات فيقع السؤال ضمن المتعاطفات، مثلاً (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ (79) الإسراء) (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ (80) الإسراء) (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ (81) الإسراء) عطف كلها نفس السياق (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (82) الإسراء) (وإذا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ (83) الإسراء) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ (85) الإسراء) وبعدها (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ (86) الإسراء) وبعدها (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ (89) الإسراء) لاحظ كلها في سياق المتعاطفات ابتداء إذن (ويسألونك) عطف على المتعاطفات الكثيرة وهذا هو السياق أصلاً. أو واقع ضمن مشهد يحسن السؤال أو يتناسب السؤال مثل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) طه) هذه واقعة ضمن مشاهد القيامة قبلها قال (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107 طه) السياق هو هكذا (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) طه) هي وقعت في أمر يتناسب فيه السؤال. إذن إما أن تكون ضمن أسئلة متعددة فيبدأ بالأول بلا واو والأخرى عاطفة أو هو ضمن متعاطفات كما ذكرنا أو الموقف يحسُن فيه السؤال.

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٨٥ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٥ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(85) And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال