التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ويسألونك عن الروح﴾ السائلون اليهود، وقيل : قريش بإشارة اليهود، والروح هنا عند الجمهور هو الذي في الجسم، وقد يقال فيه : النفس، وقيل : الروح هنا جبريل وقيل : القرآن والأول هو الصواب لدلالة ما بعده على ذلك.
﴿قل الروح من أمر ربي﴾ أي : من الأمور التي استأثر الله بها ولم يطلع عليها خلقه، وكانت اليهود قد قالت لقريش اسألوه عن الروح، فإن لم يجبكم فيه بشيء فهو نبي وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه، وقال ابن بريدة : لقد مضى النبي ﷺ وما يعرف الروح، ولقد كثر اختلاف الناس في النفس والروح، وليس في أقوالهم في ذلك ما يعول عليه.
﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ خطاب عام لجميع الناس، لأن علمهم قليل بالنظر إلى علم الله، وقيل : خطاب لليهود خاصة والأول أظهر لأن فيه إشارة إلى أنهم لا يصلون إلى العلم بالروح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى