بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى﴾، أي لا علم لي فيه ؛ وقال مجاهد : الروح خلق من خلق الله تعالى، له أيْدٍ وأرجل ؛ وقال مقاتل : الروح ملك عظيم على صورة الإنسان، أعظم من كل مخلوق. وروى معمر، عن قتادة والحسن أنهما قالا : الروح هو جبريل ؛ وقال قتادة : كان ابن عباس يكتمه، أي يجعله من المكتوم الذي لا يفسر.
وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود أنه قال : كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم : سلوه عن الروح، وقال بعضهم : لا تسألوه. فقالوا : يا محمد ما الروح ؟ فقام متوكئاً على عسيب، فظننت أنه يوحى إليه، فنزل :﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى﴾، فقال بعضهم لبعض : قد قلنا لكم لا تسألوه.
ويقال : الروح، القرآن كقوله :﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا﴾ وروي في بعض الروايات، عن ابن عباس أنه قال : الروح ملك له مائة ألف جناح، وكل جناح لو فتحه يأخذ ما بين المشرق والمغرب ؛ ويقال : إن جميع الملائكة تكون صفاً واحداً والروح وحده يكون صفاً واحداً، كقوله :﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً﴾ [النبأ: ٣٨] واحداً ويقال : معناه ﴿يسألونك عن الروح﴾ الذي هو في الجسد، كيف هو ؟ قل : الروح من أمر ربي ؛ ويقال : الروح جبريل ؛ كقوله :﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين﴾ [الشعراء: ١٩٣] أي يسألونك عن إتيان جبريل كيف نزوله عليك ؟ ﴿قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى﴾. ﴿وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً﴾، أي ما أعطيتموه من العلم مما عند الله إلاَّ يسيراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى