بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾ بعد هذين الموتين. فرحمهم وعادوا إلى ما كانوا عليه وبعث فيهم الأنبياء، وكانوا رحمة لهم ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ أي : إن ﴿عُدتُّمْ﴾ إلى المعصية ﴿عُدْنَا﴾، إليكم بالعذاب. ويقال :﴿ءانٍ *** عُدتُّمْ﴾ إلى تكذيب محمد ﷺ كما كذبتم سائر الأنبياء ﴿عُدْنَا﴾ يعني : سلطناه عليكم، فيعاقبكم بالقتل، والجزية في الدنيا. ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرين حَصِيرًا﴾ أي : سجناً ومحبساً. قال الحسن : أي سجناً. وقال قتادة : أي وحبساً يحبسون فيها. وقال مقاتل : أي محبساً ينحبسون فيها، ولا يخرجون أبداً، كقوله :﴿لِلْفُقَرَاء الذين أُحصِرُواْ﴾ ويقال : هذا فعيل بمعنى فاعل. وقال الزجاج :﴿حَصِيرًا﴾ أي حبيساً. أخذ من قوله : حصرت الرجل إذا حبسته، وهو محصور، والحسير المنسوج وإنما سمي ﴿حَصِيرًا﴾ لأنه حصرت طاقاته بعضها فوق بعض.