محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة الإسراء في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة الإسراء

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾.


يقول تعالى ذكره : لعلّ ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين يبعثهم الله عليكم ليسوء مبعثه عليكم وجوهكم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّة، فيستنقذكم من أيديهم، وينتشلكم من الذلّ الذي يحله بكم، ويرفعكم من الخمولة التي تصيرون إليها، فيعزّكم بعد ذلك. و«عسى » من الله : واجب. وفعل الله ذلك بهم، فكثر عددهم بعد ذلك، ورفع خَساستهم، وجعل منهم الملوك والأنبياء، فقال جلّ ثناؤه لهم : وإن عدتم يا معشر بني إسرائيل لمعصيتي وخلاف أمري، وقتل رسلي، عدنا عليكم بالقتل والسّباء، وإحلال الذلّ والصّغار بكم، فعادوا، فعاد الله عليهم بعقابه وإحلال سخطه بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، عن عمر بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : عَسَى رَبّكُمْ أنْ يَرْحَمكُمْ وَإنْ عُدْتُمْ عَدْنا قال : عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد. قال : فسلّط الله عليهم ثلاثة ملوك من ملوك فارس : سندبادان وشهربادان وآخر.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : قال الله تبارك وتعالى بعد الأولى والآخرة : عَسَى رَبّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا قال : فعادوا فسلّط الله عليهم المؤمنين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال عَسَى رَبّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ فعاد الله عليهم بعائدته ورحمته وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا قال : عاد القوم بشرّ ما يحضرهم، فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من نقمته وعقوبته. ثم كان ختام ذلك أن بعث الله عليهم هذا الحيّ من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة قال الله عزّ وجلّ في آية أخرى وَإذْ تَأذّنَ رَبّكَ لَيَبْعَثنّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. . . الآية، فبعث الله عليهم هذا الحيّ من العرب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال عَسَى رَبّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا فعادوا، فبعث الله عليهم محمدا ﷺ، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله تعالى : عَسَى رَبّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ قال بعد هذا وَإنْ عُدْتُمْ لما صنعتم لمثل هذا من قتل يحيى وغيره من الأنبياء عُدْنا إليكم بمثل هذا.
وقوله : وَجَعَلْنا جَهَنّمَ للكافِرِينَ حَصِيرا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : وجعلنا جهنم للكافرين سجنا يسجنون فيها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن مَسْعدة، قال : حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران وجَعَلْنا جَهَنّمَ للكافِرِين حَصِيرا قال : سجنا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَجَعَلْنا جَهَنّمَ للكافِرِينَ حَصِيرا يقول : جعل الله مأواهم فيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وَجَعَلْنا جَهَنّمَ للكافِرِينَ حَصِيرا قال : مَحْبِسا حَصُورا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَجَعَلْنا جَهَنّمَ للْكافِرِينَ حَصِيرا يقول : سجنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى : حَصِيرا قال : يحصرون فيها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وَجَعَلْنا جَهَنّمَ للْكافِرِينَ حَصِيرا قال : يُحصرون فيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَجَعَلْنا جَهَنّمَ للكافِرِينَ حَصِيرا سجنا يسجنون فيها حصروا فيها.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله وَجَعَلْنا جَهَنّمَ للكافِرِينَ حَصِيرا يقول : سجنا.
وقال آخرون : معناه : وجعلنا جهنم للكافرين فراشا ومهادا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن : الحصير : فِراش ومِهاد.
وذهب الحسن بقوله هذا إلى أن الحصير في هذا الموضع عني به الحصير الذي يُبْسط ويفترش، وذلك أن العرب تسمى البساط الصغير حصيرا، فوجّه الحسن معنى الكلام إلى أن الله تعالى جعل جهنم للكافرين به بساطا ومهادا، كما قال : لَهُمْ مِنْ جَهَنّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وهو وجه حسن وتأويل صحيح. وأما الآخرون، فوجهوه إلى أنه فعيل من الحصر الذي هو الحبس. وقد بيّنت ذلك بشواهده في سورة البقرة، وقد تسمي العرب الملك حصيرا بمعنى أنه محصور : أي محجوب عن الناس، كما قال لبيد :
وَمَقامَةٍ غُلْبِ الرّقابِ كأنّهُمْجِنّ لَدَى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ
يعني بالحصير : الملك، ويقال للبخيل : حصور وحصر : لمنعه ما لديه من المال عن أهل الحاجة، وحبسه إياه عن النفقة، كما قال الأخطل :
وَشارِبٍ مُرْبحٍ بالكأْسِ نادَمَنِيلا بالحَصُورِ وَلا فِيها بِسَوّارِ
ويروى : بسآر. ومنه الحصر في المنطق لامتناع ذلك عليه، واحتباسه إذا أراده. ومنه أيضا الحصور عن النساء لتعذّر ذلك عليه، وامتناعه من الجماع، وكذلك الحصر في الغائط : احتباسه عن الخروج، وأصل ذلك كله واحد وإن اختلفت ألفاظه. فأما الحصيران : فالجنبان، كما قال الطرّماح :
قَلِيلاً تَتَلّى حاجَةً ثُمّ عُولِيَتْعَلى كُلّ مَفْرُوشِ الحَصِيرَيْنِ بادِنِ
يعني بالحصيرين : الجنبين.
والصواب من القول في ذلك عندي أي يقال : معنى ذلك : وَجَعَلْنا جَهَنَمٍ للْكافرِينَ حَصِيرا فراشا ومهادا لا يزايله من الحصير الذي بمعنى البساط، لأن ذلك إذا كان كذلك كان جامعا معنى الحبس والامتهاد، مع أن الحصير بمعنى البساط في كلام العرب أشهر منه بمعنى الحبس، وأنها إذا أرادت أن تصف شيئا بمعنى حبس شيء، فإنما تقول : هو له حاصر أو محصر فأما الحصير فغير موجود في كلامهم، إلا إذا وصفته بأنه مفعول به، فيكون في لفظ فعيل، ومعناه مفعول به ألا ترى بيت لبيد : لدى باب الحصير ؟ فقل : لدى باب الحصير، لأنه أراد : لدى باب المحصور، فصرف مفعولاً إلى فعيل. فأما فعيل في الحصر بمعنى وصفه بأنه الحاصر. فذلك ما لا نجده في كلام العرب، فلذلك قلت : قول الحسن أولى بالصواب في ذلك. وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن ذلك جائز، ولا أعلم لما قال وجها يصحّ إلا بعيدا وهو أن يقال : جاء حصير بمعنى حاصر، كما قيل : عليم بمعنى عالم، وشهيد بمعنى شاهد، ولم يسمع ذلك مستعملاً في الحاصر كما سمعنا في عالم وشاهد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (٨)﴾


يقول تعالى ذكره: لعلّ ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين يبعثهم الله عليكم ليسوء مبعثه عليكم وجوهكم، وليدخلوا المسجد
كما دخلوه أوّل مرّة، فيستنقذكم من أيديهم، وينتشلكم من الذلّ الذي يحله بكم، ويرفعكم من الخمولة التي تصيرون إليها، فيعزّكم بعد ذلك، وعسى من الله: واجب، وفعل الله ذلك بهم، فكثر عددهم بعد ذلك، ورفع خَساستهم، وجعل منهم الملوك والأنبياء، فقال جلّ ثناؤه لهم: وإن عدتم يا معشر بني إسرائيل لمعصيتي وخلاف أمري، وقتل رسلي، عدنا عليكم بالقتل والسِّباء، وإحلال الذلّ والصِّغار بكم، فعادوا، فعاد الله عليهم بعقابه وإحلال سخطه بهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن عمر بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) قال: عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد. قال: فسلَّط الله عليهم ثلاثة ملوك من ملوك فارس: سندبادان وشهربادان وآخر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال الله تبارك وتعالى بعد الأولى والآخرة (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) قال: فعادوا فسلَّط الله عليهم المؤمنين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) فعاد الله عليهم بعائدته ورحمته (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) قال: عاد القوم بشرّ ما يحضرهم، فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من نقمته وعقوبته، ثم كان ختام ذلك أن بعث الله عليهم هذا الحيّ من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة؛ قال الله عزّ وجلّ في آية أخرى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ).... الآية، فبعث الله عليهم هذا الحيّ من العرب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) فعادوا، فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله
تعالى (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) قال بعد هذا (وَإِنْ عُدْتُمْ) لما صنعتم لمثل هذا من قتل يحيى وغيره من الأنبياء (عُدْنا) إليكم بمثل هذا.
وقوله (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: وجعلنا جهنم للكافرين سجنا يسجنون فيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن مسعدة، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) قال: سجنا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) يقول: جعل الله مأواهم فيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) قال: مَحْبِسا حَصُورا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) يقول: سجنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى (حَصِيرًا) قال: يحصرون فيها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) قال: يُحصرون فيها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) سجنا يسجنون فيها حصروا فيها.
حدثنا عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) يقول: سجنا.
وقال آخرون: معناه: وجعلنا جهنم للكافرين فراشا ومهادا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن: الحصير: فِراش ومِهاد، وذهب الحسن
بقوله هذا إلى أن الحصير في هذا الموضع عني به الحصير الذي يُبْسط ويفترش، وذلك أن العرب تسمي البساط الصغير حصيرا، فوجَّه الحسن معنى الكلام إلى أن الله تعالى جعل جهنم للكافرين به بساطا ومهادا، كما قال (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) وهو وجه حسن وتأويل صحيح، وأما الآخرون، فوجهوه إلى أنه فعيل من الحصر الذي هو الحبس. وقد بيَّنت ذلك بشواهده في سورة البقرة، وقد تسمي العرب الملك حصيرا
بمعنى أنه محصور: أي محجوب عن الناس، كما قال لبيد:
وَمَقاَمةٍ غُلْبِ الرّقابِ كأنَّهُمْجِنٌّ لَدَى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ (١)
يعني بالحصير: الملك، ويقال للبخيل: حصور وحصر: لمنعه ما لديه من المال عن أهل الحاجة، وحبسه إياه عن النفقة، كما قال الأخطل:
وشَارِبٍ مُرْبِحٍ بالكأْسِ نادَمَنِيلا بالحَصُورِ وَلا فِيها بِسَوَّارِ (٢)
ويروى: بسآر. ومنه الحصر في المنطق لامتناع ذلك عليه، واحتباسه إذا أراده. ومنه أيضا الحصور عن النساء لتعذّر ذلك عليه، وامتناعه من الجماع، وكذلك الحصر في الغائط: احتباسه عن الخروج، وأصل ذلك كله واحد وإن اختلفت ألفاظه. فأما الحصيران: فالجنبان، كما قال الطرمّاح:
قَلِيلا تَتَلَّى حاجَةً ثُمَّ عُولِيَتْعَلى كُلّ مَفْرُوشِ الحَصِيرَيْنِ بادِنِ (٣)
يعني بالحصيرين: الجنبيّن.
(١) البيت في (ديوان لبيد، طبع ليدن سنة ١٨٩١ ص ٣٩). والرواية فيه: "لدى طرف الحصير". وروايته في (مجاز القرآن لأبي عبيدة ص ٣٧١) وفي (لسان العرب: قوم) : كرواية المؤلف هنا. قالا: ويقال للملك حصير، لأنه محجوب. والمقامة والمقام المجلس، ومقامات الناس: مجالسهم والمقامة: السادة، والغلب: جمع أغلب، وصف من غلب غلبا (كفرح فرحا) : إذا غلظت رقبته. وفي (اللسان: حصر) ذكر هذا الشاهد كرواية المؤلف مع وضع لفظة "وقماقم" في مكان: "ومقامة" وأشار إلى الرواية الأخرى. ثم قال: والحصير المحبس، وفي التنزيل: "وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا"، قال القتيبي: هو من حصرته، أي حبسته. فهو محصور، وهذا حصيره، أي محبسه.
(٢) تقدم شرح هذا الشاهد في الجزء الثالث من هذا التفسير (ص ٢٥٥).
(٣) البيت في ديوان الطرماح بن حكيم (طبع ليدن سنة ١٩٢٧ ص ١٦٤) وقتلى الشيء: تتبعه وتتلى أيضا: بقي بقية من دينه. وعوليت: ذهب بها إلى العالية، وهي نجد والحصير سفيفة تصنع من بردي وأسل ثم تفرش.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ أي : فيصرفهم عنكم ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ أي : متى عدتم إلى الإفساد ﴿عُدْنَا﴾ إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال [ تعالى ](١) ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ أي : مستقرًا ومحصرًا وسجنًا لا محيد لهم عنه.
قال ابن عباس [ رضي الله عنهما ](٢) :﴿حَصِيرًا﴾ أي : سجنًا.
وقال مجاهد : يحصرون فيها. وكذا قال غيره.
وقال الحسن : فراش ومهاد.
وقال قتادة : قد عاد بنو إسرائيل، فسلط الله عليهم هذا الحي، محمد ﷺ وأصحابه، يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون.
١ زيادة من ت..
٢ زيادة من ف، أ.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ قَضَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ، أَيْ: تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَيَعْلُونَ (١) عُلُوًّا كَبِيرًا، أَيْ: يَتَجَبَّرُونَ وَيَطْغَوْنَ وَيَفْجُرُونَ عَلَى النَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٦٦] أَيْ: تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ وَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ وَأَعْلَمْنَاهُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ أَيْ: أُولَى الْإِفْسَادَتَيْنِ ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أَيْ: سَلَّطْنَا عَلَيْكُمْ جُنْدًا مِنْ خَلْقِنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، أَيْ: قُوَّةٍ وَعُدَّةٍ وَسُلْطَةٍ (٢) شَدِيدَةٍ ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ أَيْ: تَمَلَّكُوا بِلَادَكُمْ وَسَلَكُوا خِلَالَ بُيُوتِكُمْ، أَيْ: بَيْنَهَا وَوَسَطَهَا، وَانْصَرَفُوا ذَاهِبِينَ وَجَائِينَ لَا يَخَافُونَ أَحَدًا ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا﴾
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسَلَّطِينَ عَلَيْهِمْ: مَنْ هُمْ؟ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ: أَنَّهُ جَالُوتُ الجَزَريّ وَجُنُودُهُ، سُلِّطَ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا ثُمَّ أُدِيلُوا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ مَلِكُ الْمَوْصِلِ سِنْجَارِيبُ وَجُنُودُهُ. وَعَنْهُ أَيْضًا، وَعَنْ غَيْرِهِ: أَنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَهُ قِصَّةً عَجِيبَةً فِي كَيْفِيَّةِ تَرَقِّيهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، إِلَى أَنْ مَلَكَ الْبِلَادَ، وَأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا مُقْعَدًا ضَعِيفًا يَسْتَعْطِي النَّاسَ وَيَسْتَطْعِمُهُمْ، ثُمَّ آلَ بِهِ الْحَالُ إِلَى مَا آلَ، وَأَنَّهُ سَارَ إِلَى بِلَادِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَتَلَ بِهَا خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ حَدِيثًا أَسْنَدَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا مُطَوَّلًا (٣) وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا مَحَالَةَ، لَا يَسْتَرِيبُ فِي ذَلِكَ مَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ! وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ كَيْفَ رَاجَ عَلَيْهِ مَعَ إِمَامَتِهِ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ! وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ، وَكَتَبَ ذَلِكَ عَلَى حَاشِيَةِ الْكِتَابِ.
وَقَدْ وَرَدَتْ فِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ إِسْرَائِيلِيَّةٌ لَمْ أَرَ تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مَوْضُوعٌ، مِنْ وَضْعِ [بَعْضِ] (٤) زَنَادِقَتِهِمْ، وَمِنْهَا مَا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَنَحْنُ فِي غُنْيَة عَنْهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَفِيمَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ غُنْيَةٌ عَمَّا سِوَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ قَبْلَهُ، وَلَمْ يُحْوِجْنَا اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ. وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَمَّا بَغَوْا وَطَغَوْا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُّوَهُمْ، فَاسْتَبَاحَ بَيْضَتَهم، وَسَلَكَ خِلَالَ بُيُوتِهِمْ وَأَذَلَّهُمْ وَقَهَرَهُمْ، جَزَاءً وِفَاقًا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَمَرَّدُوا وَقَتَلُوا خَلْقًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ.
(١) في ف، أ: "ولتعلن".
(٢) في ف: "وسلطنة".
(٣) تفسير الطبري (١٥/١٧)
(٤) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ فيديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة. وتوعدهم على المعاصي فقال :﴿وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ إلى الإفساد في الأرض ﴿عُدْنَا﴾ إلى عقوبتكم، فعادوا لذلك فسلط الله عليهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم
فانتقم الله به منهم، فهذا جزاء الدنيا وما عند الله من النكال أعظم وأشنع، ولهذا قال :﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ يصلونها ويلازمونها لا يخرجون منها أبدا. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي لئلا يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل، فسنة الله واحدة لا تبدل ولا تغير.
ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظلمة، عرف أن ذلك من أجل ذنوبهم عقوبة لهم وأنهم إذا أقاموا كتاب الله وسنة رسوله، مكن لهم في الأرض ونصرهم على أعدائهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾.
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ فيديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة. وتوعدهم على المعاصي فقال: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ إلى الإفساد في الأرض ﴿عُدْنَا﴾ إلى عقوبتكم، فعادوا لذلك فسلط الله عليهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم
فانتقم الله به منهم، فهذا جزاء الدنيا وما عند الله من النكال أعظم وأشنع، ولهذا قال: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ يصلونها ويلازمونها لا يخرجون منها أبدا. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي لئلا يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل، فسنة الله واحدة لا تبدل ولا تغير.
ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظلمة، عرف أن ذلك من أجل ذنوبهم عقوبة لهم وأنهم إذا أقاموا كتاب الله وسنة رسوله، مكن لهم في الأرض ونصرهم على أعدائهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَصِيرًا
سِجْنًا لَا خُرُوجَ مِنْهُ أَبَدًا.

إعراب الآية ٨ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

وبينهم ولم نخوّفهم منكم فكان هذا مجازا جعل التخلية وترك التخويف بعثا، ومثله أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ [مريم: ٨٣] والقول الآخر: معنى بعثنا عليكم أمرناهم بغزوكم لما عصيتم وأفسدتم، وهذا حقيقة لا مجاز. وزعم الفراء أن من قرأ ليسوآ وجوهكم فهو الجواب عنده بغير حذف، ولكنه أضمر فعلا في «وليتبّروا» قال قتادة: المعنى وليتبّروا ما علوا عليه، وقال غيره: وليتبّروا ما داموا عالين وحقيقته في العربية وليتبّروا وقت علوهم، كما تقول: فلان يؤذيك ما ولي.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨]

عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨)
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ قال الضحاك: الرحمة هاهنا بعث محمد صلّى الله عليه وسلّم. وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا قيل: إن عدتم للمعصية عدنا لترك النصر وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً مفعولان.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩)
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ نعت لهذا، والخبر في يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ في موضع نصب أي بأنّ.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠]

وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠)
وَأَنَّ الَّذِينَ معطوف عليه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١١]

وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (١١)
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ حذفت الواو في الإدراج لالتقاء الساكنين ولا ينبغي أن يوقّف عليه لأنه في السواد بغير واو، ولو وقف عليه واقف في غير القرآن لم يجز أن يقف إلّا بالواو لأنها لام الفعل لا تحذف إلّا في الجزم أو في الإدراج ولا ألف بعدها، وكذا يدعو ويرجو وإنّما تكون الألف مع واو الجميع فرقا بينها وبين الواو التي تكون لام الفعل في الواحد، وقال الأخفش: تكون في الجميع فرقا بينها وبين الواو العطف، وقال أحمد بن يحيى: تكون فرقا بين المضمر المنصوب والمؤكّد. دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ قال الأخفش: هذا كما تقول: انطلقت انطلاقا، أي هو مصدر، وقال الفراء «١» : المعنى كدعائه. قال أبو جعفر: وليس حذف الكاف مما يوجب نصبا ولا غيره ولا اختلاف بين النحويين أنه يقال: عمرو كالأسد فإن حذفت الكاف قلت: عمرو الأسد، وحقيقة القول في الآية أن التقدير: يدعو الإنسان بالشرّ دعاء مثل دعائه بالخير ثم أقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف إليه مقام المضاف.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِلْكَافِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨ من سورة الإسراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ثم عاد القوم لشَرِّ ما بحضرتهم، فبعث الله عليهم ما شاء مِن نقمته، ثم كان عذاب الله أن بعث عليهم العربَ، فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١١٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم: ﴿وإن عدتم عدنا﴾، يقول: وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم، يعني: من القتل والسبي، فعادوا إلى الكفر، وقتلوا يحيى بن زكريا، فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس الرومي، ويقال: اصطفابوس، فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفًا من اليهود، فهم الذين قتلوا الرَّقيب على عيسى الذي كان شُبِّهَ لهم، وسبى ذراريهم، وأحرق التوراة، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وذبح فيه الخنازير، فلم يزل خرابًا حتى جاء الإسلام، فعمره المسلمون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٢-٥٢٣.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله تعالى: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ قال: بعد هذا، ﴿وإن عدتم﴾ لِما صنعتم، لِمثل هذا؛ لقتل الأنبياء ﴿عدنا﴾ لكم بمثل هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠٧.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن عدتم عدنا﴾ عليكم بالعقوبة. كان أعلَمَهُم أنّ هذا كائِنٌ كله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١١٨.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: سِجْنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٣٩٣، والإتقان ٢‏/‏٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، يقول: جعل الله مأواهم فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المعلّى العطار- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: مُحْتَبَسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٣٧٨).
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حصيرًا﴾، قال: يُحصَرون فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١١٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿حصيرًا﴾، قال: فِراشًا ومِهادًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٧٤، وابن جرير ١٤‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، قال: سِجْنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١١٩.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، قال: محبسًا حصروا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٧٤، وابن جرير ١٤‏/‏٥٠٧.
١٢
عن أبي عمران الجَوني -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: سجنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٠٨ (٤٣)-. وعزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، يعني: محبسًا لا يخرجون منها أبدًا، كقوله عز وجل: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة:٢٧٣]، يعني: حُبِسوا في سبيل الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٣.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾: سجنًا يُسجنون فيها؛ حُصِروا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠٨.
١٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، أي: يحصرهم فيها١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿حصيرًا﴾ هنا على قولين: الأول: سجن يحبسون فيه. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. والثاني: فراش ومهاد. وهذا قول الحسن. وعلَّقَ ابنُ جرير (١٤/٥٠٩) على القولين بقوله: «ذهب الحسن بقوله هذا إلى أن الحصير في هذا الموضع عُنِي به الحصير الذي يبسط ويفترش، وذلك أنّ العرب تسمي البساط الصغير: حصيرًا، فوجَّه الحسن معنى الكلام إلى أن الله تعالى جعل جهنم للكافرين به بساطًا ومهادًا، كما قال: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف:٤١]، وهو وجه حسن وتأويل صحيح، وأما الآخرون فوجَّهوه إلى أنه فعيل مِن الحصر الذي هو الحبس». وبنحوه ابن عطية (٥/٤٤٥-٤٤٦). ورجَّحَ ابن جرير (١٤/٥١٠) قولَ الحسن استنادًا إلى الأشهر لغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: معنى ذلك: وجعلنا جهنم للكافرين فراشًا ومهادًا لا يزايله، مِن الحصير الذي هو بمعنى البساط؛ لأن ذلك إذا كان كذلك كان جامعًا معنى الحبس والامتهاد. مع أن الحصير بمعنى البساط في كلام العرب أشهر منه بمعنى الحبس، وأنها إذا أرادت أن تصف شيئًا بمعنى: حبس شيء، فإنما تقول: هو له حاصر أو محصر، فأما الحصير فغير موجود في كلامهم، إلا إذا وصفته بأنه مفعول به، فيكون في لفظ فعيل، ومعناه مفعول به، ألا ترى بيت لبيد:»لدى باب الحصير«فقال: لدى باب الحصير؛ لأنه أراد: لدى باب المحصور، فصرف مفعولًا إلى فعيل. فأما فعيل في الحصر بمعنى وصفه بأنه الحاصر فذلك ما لا نجده في كلام العرب، فلذلك قلت: قول الحسن أولى بالصواب في ذلك. وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن ذلك جائز، ولا أعلم لما قال وجهًا يصِحُّ إلا بعيدًا، وهو أن يقال: جاء حصير بمعنى حاصر، كما قيل: عليم بمعنى عالم، وشهيد بمعنى شاهد، ولم يسمع ذلك مستعملًا في الحاصر كما سمعنا في عالم وشاهد».
١٦
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾، قال: كانت الرحمةُ التي وعَدهم بَعْثَ محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾، قال: فعاد اللهُ عليهم بعائدتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١١٨.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ فلا يُسَلِّط عليكم القتل والسبي. ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يدي المقياس١، فردَّهم إلى بيت المقدس، فعمروه، ورد الله عز وجل إليهم أُلفتهم، وبعث فيهم أنبياء٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع بتحقيق شحاتة، وفي طبعة دار الكتب العلمية ٢‏/‏٢٥١.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٢-٥٢٣.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، قال: عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد. قال: فسلَّط الله عليهم ثلاثة ملوك من ملوك فارس؛ سندبادان، وشهربادان، وآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠٥.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، قال: فعادوا، فسلَّط الله عليهم المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾: إنّ الله عاد لهم بمحمد، فأذلَّهم بالجزية١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١١٨-١١٩. وعقَّب عليه بقوله: يعني قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ يعني: قال ربك، في تفسير قتادة. وقال الحسن: أشْعَرَ ربك، قال ربك، ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [الأعراف:١٦٧].
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾، قال: فعادوا، فبعث الله عليهم محمَّدًا ﷺ، فهم يُعْطُون الجزية عن يدٍ وهم صاغِرون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٧٣، وفي مصنفه (٩٨٨٢)، وابن جرير ١٤‏/‏٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة الإسراء

١٠ وقفات في هذه الآية

  • لا زال العرض جارياً لبني إسرائيل (وإن عدتم عدنا) أي : إن عدتم للإفساد في الأرض بعثنا عليكم عباداً يؤدبونكم

    — عقيل الشمري

  • { وإن عدتم (عدنا) } ولم يقل سيعود عبادنا هذا من عظيم تأييد الله للمؤمنين ، وصدق الله: { إن الله يدافع عن الذين آمنوا}

    — محمد الربيعة

  • (عسى ربكم أن يرحمكم) هذه الآية لبني إسرائيل المفسدين في الأرض (من يقنط بعد ذلك من رحمته)

    — عقيل الشمري

  • "وإن عدتم عدنا" كلما أوغل الصهاينة في القتل والفساد والشر اقتربت نهايتهم إنه

    — عبدالله بلقاسم

  • (حَصِيرًا) الحصير: هي ما يكون تحت الإنسان في جلسته، والمعنى تضيق عليهم، وتحبسهم وتحصرهم، كما في قوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )﴿١٩٦﴾ سورة البقرة وقوله تعالى{فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } ﴿٥﴾ سورة التوبة(في المطبوع 14/8373)

    — محمد متولي الشعراوي

  • {عسى ربكم أن يرحمكم} خطاب لبني إسرائيل المفسدين. ما أوسع رحمة الله،ومن رحمته أن أرسل لهم محمدا برسالة عامة إن اتبعوها نجوا.

    — محمد الغرير

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الإسراء آية 8

    — حازم شومان

  • آية (٨) : (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) * قال ربنا (عسى) ولم يقل لعل مع أن كلاهما لأن (عسى) مقصورة على الإستقبال، والكلام في الآية على بني إسرائيل في المستقبل وليس على الموجودين في الحاضر (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ) . * قال هنا (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا) وفي الأنفال (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ) : إذا جاء الفعل الماضي بعد أداة الشرط فالغالب أن القرآن يستعمله لما يراد به مرة واحدة يستعمله القرآن، وإن جاء مضارعاً فمظنة التكرار أكثر من مرة، لما في قريش ذكر بعد معركة بدر (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ (١٩) الأنفال) هذه مظنة أن قريش يكررون ويحاولون العودة ليست مرة واحدة، (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا) هذه في بني إسرائيل قال (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) فيها عودة واحدة، (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ (١٩)) الآخرة واحدة، (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا (١٤٥) آل عمران) أنت تبتغي الثواب في كل عمل.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (8) : * (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) يس) قال ربنا (لعل) ولم يقل (عسى)؟ (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ (8) الإسراء) أن يرحمكم الرحمة نفسها ، قال (عسى) ، ما الفرق بين لعل وعسى؟(د.فاضل السامرائي) المسألة متعلقة بالرحمة في الآيتين وكلاهما ترجي. قلنا أن (عسى) للإستقبال، لو نظرنا في قوله تعالى (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ) هذه خاصة بالاستقبال لأن الكلام على بني إسرائيل (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا (7)) إن الكلام على المستقبل فقال (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ)، الكلام على المستقبل أصلاً وليس على الحاضر (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ) . (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُم) (أن) هي أداة الاستقبال. بينما (لعلكم ترحمون) هذه مطلقة (ما بين أيديكم وما خلفكم) هذا الآن، لكن الآية (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُم) مقصورة على الاستقبال لمن سيأتي وليس على الموجودين (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ).

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴿ 48 ﴾﴾ [الشورى: 48] . سبق أن وضحت الفرق بين (إذا) و(إن) الشرطيتين، وإذا تأملت هذه الأية وجدت ﴿ إِذَا﴾جاءت مع الرحمة، ووجدت ﴿ إِنْ﴾جاءت مع السيئة؛ وذلك –والله أعلم- لتغليب رحمة الله على عذابه، ولأن ما يعفو عنه الله أكثر، ثم إن هذا الاستعمال يدل على مدى كفران الإنسان لنعم الله؛ فالله قد غمره بالنعمة والرحمة في أكثر أحواله، وحين يقدر المولى –عز وجل- على المرء أن تصيبه سيئة عابرة بسبب ما قدمته يداه، يظهر معدنه الأصلي، فيكفر، ويجزع، وصدق الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفُورٌ﴾ [هود: 9], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 34], ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُور﴾ [الحج: 66], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿19﴾إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿20﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿21﴾إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 19-22] . وقد أشار أبن القيم – رحمة الله- إلى شيء من صور الجمال الأسلوبي في هذه الآية فقال: "وأتي في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع :﴿أَذَقْنَا﴾،﴿فَرِحَ بِهَا﴾, وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق ﴿ تُصِبْهُمْ ﴾. وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة ﴿أَذَقْنَا ﴾الدال على مباشرة الرحمة لهم، وأنها مذوقه لهم، والذوق هو أخص أنواع الملابسة، وأشدها. وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه، فقال: ﴿ مِنَّا رَحْمَةً ﴾وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم:﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾. وكيف اكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف ﴿إِنَّ﴾دون الجملة الثانية. وأسرار القرآن أكثر وأعظم من أن تحيط بها عقول البشر. وتأمل قوله تعالى:﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 67].كيف أتى بـ ﴿إِذَا﴾ههنا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا، بخلاف قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فيؤوس قَنُوطٌ﴾[فصلت: 49],فإنه لم يقيد مس الشر هنا، بل اطلقه، ولما قيده بالبحر الذي هو متحقق فيه ذلك أتى بأداة﴿إِذَا﴾. وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83] كيف أتى هنا بـ ﴿إِذَا﴾المشعرة بتحقيق الوقوع المستلزم لليأس؛ فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الشر له، فكان الإتيان بـ﴿إِذَا﴾ههنا أدل على المعنى المقصود من (إن) بخلاف قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿51﴾﴾[فصلت: 51]؛فإنه بقلة صبره وضعف احتماله متى توقع الشر أعرض، وأطال في الدعاء، فإذا تحقق وقوعه كان يؤوساً. ومثل هذه الأسرار لا يرقى إليها إلا بموهبة من الله، وفهم يؤتيه عبدا في كتابه".

    — صالح العايد

فتاوى متعلقة بالآية ٨ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) [Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال