زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾ هذا مما وُعِدُوا به في التوراة. و﴿عسى﴾ من الله واجبة، فرحمهم الله بعد انتقامه منهم، وعَمَّر بلادهم، وأعاد نعمهم بعد سبعين سنة. ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ﴾ إلى معصيتنا ﴿عُدْنَا﴾ إلى عقوبتكم. قال المفسرون : ثم إنهم عادوا إلى المعصية، فبعث الله عليهم ملوكا من ملوك فارس والروم. قال قتادة : ثم كان آخر ذلك أن بعث الله عليهم محمدا ﷺ، فهم في عذاب إلى يوم القيامة، فيُعطُون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فيه قولان :
أحدهما : سجنا، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة. وقال مجاهد : يحصرون فيها. وقال أبو عبيدة، وابن قتيبة : محبسا، وقال الزجاج :﴿حصيرا﴾ : حبساً، أُخذ من قولك : حصرت الرجل، إذا حبسته، فهو محصور، وهذا حصيره، أي : محبسه، والحصير : المنسوج، سمي حصيراً، لأنه حصرت طاقاته بعضها مع بعض، ويقال للجَنْب : حصير، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقال ابن الأنباري : حصيرا : بمعنى : حاصرة، فصرف من حاصرة إلى حصير، كما صرف " مؤلم " إلى أليم.
والثاني : فراشاً ومهاداً، قاله الحسن. قال أبو عبيدة : ويجوز أن تكون جهنم لهم مهادا بمنزلة الحصير، والحصير : البساط الصغير.
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فيه قولان :
أحدهما : سجنا، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة. وقال مجاهد : يحصرون فيها. وقال أبو عبيدة، وابن قتيبة : محبسا، وقال الزجاج :﴿حصيرا﴾ : حبساً، أُخذ من قولك : حصرت الرجل، إذا حبسته، فهو محصور، وهذا حصيره، أي : محبسه، والحصير : المنسوج، سمي حصيراً، لأنه حصرت طاقاته بعضها مع بعض، ويقال للجَنْب : حصير، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقال ابن الأنباري : حصيرا : بمعنى : حاصرة، فصرف من حاصرة إلى حصير، كما صرف " مؤلم " إلى أليم.
والثاني : فراشاً ومهاداً، قاله الحسن. قال أبو عبيدة : ويجوز أن تكون جهنم لهم مهادا بمنزلة الحصير، والحصير : البساط الصغير.