فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا ( ٩٠ )﴾
﴿وَقَالُواْ﴾ أي قال رؤساء مكة كعتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحرث قول المبهوت المحجوج المتحير، ولما تبين إعجاز القرآن وانضمت إليه معجزات أخر وبينات ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتعللون باقتراح الآيات وقالوا :﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ ثم علقوا نفي إيمانهم بغاية طلبوها فقالوا :﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ﴾ أي مكة ﴿يَنبُوعًا﴾ عينا غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء، قرئ تفجر مخففا ومشددا وهما سبعيتان، ولم يختلفوا في فتفجر الأنهار أنها مشددة باتفاق السبعة.
ووجه ذلك أبو حاتم بأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد والثانية بعدها الأنهار وهي جمع، وأجيب عنه بأن الينبوع وإن كان واحدا في اللفظ فالمراد به الجمع، فإن الينبوع العيون التي لا ينضب ماؤها ويرد بأن الينبوع عين الماء والجمع ينابيع، وإنما يقال للعين ينبوع إذا كانت غزيرة من شأنها النبوع من غير انقطاع وهو يفعول من نبع الماء والياء زائدة كيعبوب من عب الماء. قال مجاهد : ينبوعا عيونا، وعن السدي الينبوع هو النهر الذي يجري من العين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى