إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ لهم ثانياً من جهتك بعد ما قلت لهم من قِبلنا ما قلتَ وبينتَ لهم ما تقضيه الحكمةُ في البعثة ولم يرفعوا إليه رأساً ﴿كفى بالله﴾ وحده ﴿شَهِيداً﴾ على أني أدّيتُ ما عليّ من مواجب الرسالةِ أكملَ أداءٍ وأنكم فعلتم ما فعلتم من التكذيب والعِناد، وتوجيهُ الشهادةِ إلى كونه عليه السلام رسولاً بإظهار المعجزةِ على وفق دعواه كما اختير لا يساعده قوله تعالى :﴿بيني وَبَيْنَكُمْ﴾ وما بعده من التعليل، وإنما لم يقل : بيننا تحقيقاً للمفارقة وإبانةً للمباينة، وشهيداً إما حالٌ أو تمييزٌ ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ﴾ من الرسل والمرسَلِ إليهم ﴿خَبِيرَا بَصِيرًا﴾ محيطاً بظواهر أحوالِهم وبواطنها فيجازيهم على ذلك وهو تعليلٌ للكفاية، وفيه تسليةٌ لرسول الله ﷺ وتهديدٌ للكفار.