تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) ذكر الضحاك وأبو صالح أن النبي وأصحابه نزلوا على ماء بالمريسيع، فبعث عبد الله بن أبي بن سلول غلامه ليأتيه بالماء، فأبطأ الغلام، فلما رجع قال له : ما الذي أبطأ بك ؟ قال : جاء غلام عمر وجلس على فم البئر، ومنع الناس حتى ملأ قربة النبي وقربة أبي بكرو قربة مولاه، فغضب عبد الله بن أبي لما سمع ذلك، وقال : ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قيل : سمن كلبك يأكلك. ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك عمر فجاء بالسيف مشتملا عليه ليضرب به عبد الله بن أبي، واستأذن النبي في ذلك، فأنزل الله تعالى قوله :( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) وهذا على القول الذي قلنا إن الآية نزلت بالمدينة، وقال بعضهم : شتم رجل من الكفار عمر بمكة فهم أن يبطش به ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله :( للذين لا يرجون أيام الله ) أي : لا يسألون الله نعمه، والمعنى : أنهم لا يعترفون بأن النعم من عند الله، وقيل : لا يرجون أيام الله أي : لا يخافون عقوبات الله ونقمه. وقيل : لا يطمعون في ثواب، ولا يخافون من عقوبة.
وقوله :( ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ) يعني : يوم القيامة، ويقال : ليكون الله تعالى هو المجازي والمنتقم منهم لا أنتم.
وقوله :( ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ) يعني : يوم القيامة، ويقال : ليكون الله تعالى هو المجازي والمنتقم منهم لا أنتم.