الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ أي لا يخافون وقائع الله ولا يبالون نقمه، قال ابن عباس ومقاتل : نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك أنّ رجلاً من بني غفار كان يشتمه فهمّ عمر أن يبطش به، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمره بالعفو.
أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، حدثنا الحسن بن علوية، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا محمد بن زياد الشكري، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس، قال : لما نزلت هذه الآية﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [البقرة: ٢٤٥]. قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج ربّ محمد.
قال : فلما سمع بذلك عمر بن الخطاب اشتمل على سيفه وخرج في طلبه. فجاء جبريل إلى محمد ﷺ فقال : إنّ ربّك يقول :﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾، واعلم أنّ عمر بن الخطاب قد اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي ». " فبعث النبي ﷺ في طلبه، فلما جاءه، قال :" ياعمر خرج سيفك ؟ ". قال : صدقت يارسول الله، أَشهد أنّك أُرسلت بالحقّ، قال :" فإنّ ربّك يقول :﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ".
قال : لا جرم والّذي بعثك بالحقّ لا يُرى الغضب في وجهي.
قال القرظي والسدي : نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل مكّة كانوا في أذىً شديد من المشركين، قبل أن يؤمروا بالقتال فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ وأنزل الله تعالى هذه الآية ثمّ نسختها آية القتال.
﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ بفتح الياءين وكسر الزاء، وقرأ أبو جعفر بضم الياء الأُولى وجزم الثانية، قال أبو عمرو : وهو لحن ظاهر، وقال الكسائي : وهذه ليجري الجزاء قوماً، وقرأ الباقون بفتح اليائين على وجه الخبر عن الله تعالى، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لذكر الله تعالى قبل ذلك.
﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى