البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قل للذين آمنوا يغفروا﴾ : نزلت في صدر الإسلام.
أمر المؤمنين أن يتجاوزوا عن الكفار، وأن لا يعاقبوهم بذنب، بل يصبرون لهم، قاله السدّي ومحمد بن كعب، قيل : وهي محكمة، والأكثر على أنها منسوخة بآية السيف.
يغفروا، في جزمه أوجه للنحاة، تقدّمت في :﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ في سورة إبراهيم.
﴿لا يرجون أيام الله﴾ : أي وقائعه بأعدائه ونقمته منهم.
وقال مجاهد : وقيل أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة وغير ذلك.
وقيل : لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز.
قيل : نزلت قبل آية القتال ثم نسخ حكمها.
وتقدم قول ابن عباس أنها نزلت في عمر بن الخطاب ؛ قيل : سبه رجل من الكفار، فهم أن يبطش به.
وقرأ الجمهور : ليجزي الله، وزيد بن عليّ، وأبو عبد الرحمن، والأعمش، وأبو علية، وابن عامر، وحمزة، والكسائي : بالنون ؛ وشيبة، وأبو جعفر : بخلاف عنه بالياء مبنياً للمفعول.
وقد روي ذلك عن عاصم، وفيه حجة لمن أجاز بناء الفعل للمفعول، على أن يقام المجرور، وهو بما، وينصب المفعول به الصريح، وهو قوماً ؛ ونظيره : ضرب بسوط زيداً ؛ ولا يجير ذلك الجمهور.
وخرجت هذه القراءة على أن يكون بني الفعل للمصدر، أي وليجزي الجزاء قوماً.
وهذا أيضاً لا يجوز عند الجمهور، لكن يتأول على أن ينصب بفعل محذوف تقديره يجزى قوماً، فيكون جملتان، إحداهما : ليجزي الجزاء قوماً، والأخرى : يجزيه قوماً ؛ وقوماً هنا يعني به الغافرين، ونكره على معنى التعظيم لشأنهم، كأنه قيل : قوماً، أي قوم من شأنهم التجاوز عن السيئات والصفح عن المؤذيات وتحمل الوحشة.
وقيل : هم الذين لا يرجون أيام الله، أي بما كانوا يكسبون من الإثم، كأنه قيل : لم تكافئوهم أنتم حتى نكافئهم نحن.
أمر المؤمنين أن يتجاوزوا عن الكفار، وأن لا يعاقبوهم بذنب، بل يصبرون لهم، قاله السدّي ومحمد بن كعب، قيل : وهي محكمة، والأكثر على أنها منسوخة بآية السيف.
يغفروا، في جزمه أوجه للنحاة، تقدّمت في :﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ في سورة إبراهيم.
﴿لا يرجون أيام الله﴾ : أي وقائعه بأعدائه ونقمته منهم.
وقال مجاهد : وقيل أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة وغير ذلك.
وقيل : لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز.
قيل : نزلت قبل آية القتال ثم نسخ حكمها.
وتقدم قول ابن عباس أنها نزلت في عمر بن الخطاب ؛ قيل : سبه رجل من الكفار، فهم أن يبطش به.
وقرأ الجمهور : ليجزي الله، وزيد بن عليّ، وأبو عبد الرحمن، والأعمش، وأبو علية، وابن عامر، وحمزة، والكسائي : بالنون ؛ وشيبة، وأبو جعفر : بخلاف عنه بالياء مبنياً للمفعول.
وقد روي ذلك عن عاصم، وفيه حجة لمن أجاز بناء الفعل للمفعول، على أن يقام المجرور، وهو بما، وينصب المفعول به الصريح، وهو قوماً ؛ ونظيره : ضرب بسوط زيداً ؛ ولا يجير ذلك الجمهور.
وخرجت هذه القراءة على أن يكون بني الفعل للمصدر، أي وليجزي الجزاء قوماً.
وهذا أيضاً لا يجوز عند الجمهور، لكن يتأول على أن ينصب بفعل محذوف تقديره يجزى قوماً، فيكون جملتان، إحداهما : ليجزي الجزاء قوماً، والأخرى : يجزيه قوماً ؛ وقوماً هنا يعني به الغافرين، ونكره على معنى التعظيم لشأنهم، كأنه قيل : قوماً، أي قوم من شأنهم التجاوز عن السيئات والصفح عن المؤذيات وتحمل الوحشة.
وقيل : هم الذين لا يرجون أيام الله، أي بما كانوا يكسبون من الإثم، كأنه قيل : لم تكافئوهم أنتم حتى نكافئهم نحن.