زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُل لّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ. . .﴾ الآية. في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر يقال لها :" المريسيع "، فأرسل عبد الله بن أبيّ غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلما أتاه قال له : ما حبسك ؟ قال : غلام عمر، ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قُرب النبي ﷺ وقُرب أبي بكر، وملأ لمولاه، فقال عبد الله : ما مَثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمّن كلبك يأكلك، فبلغ قوله عمر، فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثاني : أنها لمّا نزلت :﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾[البقرة: ٢٤٥] قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج رب محمد، فلما سمع بذلك عمر، اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية، فبعث النبي ﷺ في طلب عمر، فلما جاء قال :( يا عمر، ضع سيفك ) وتلا عليه الآية، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس.
والثالث : أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية، قاله القرظي، والسدي.
والرابع : أن رجلا من كفار قريش شتم عمر بن الخطاب، فهمّ عمر أن يبطش به، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
ومعنى الآية : قل للذين آمنوا : اغفروا، ولكن شبه بالشرط والجزاء، كقوله :﴿قُل لّعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [إبراهيم: ٣١]، وقد مضى بيان هذا.
وقوله :﴿لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ أي : لا يخافون وقائع الله في الأمم الخالية، لأنهم لا يؤمنون به، فلا يخافون عقابه. وقيل : لا يدرون أنعم الله عليهم، أم لا. وقد سبق بيان معنى ﴿أيام الله﴾ في سورة [إبراهيم: ٥].
فصل : وجمهور المفسرين على أن هذه الآية منسوخة، لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين. واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قوله :﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، رواه معمر عن قتادة.
والثاني : أنه قوله في [الأنفال: ٥٧] :﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾، وقوله في [براءة: ٣٦] ﴿وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾، رواه سعيد عن قتادة.
والثالث : أنه قوله :﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩]، قاله أبو صالح.
قوله تعالى :﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي :﴿لنجزي﴾ بالنون ﴿قَوْماً﴾ يعني الكفار، فكأنه قال : لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن.
أحدها : أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر يقال لها :" المريسيع "، فأرسل عبد الله بن أبيّ غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلما أتاه قال له : ما حبسك ؟ قال : غلام عمر، ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قُرب النبي ﷺ وقُرب أبي بكر، وملأ لمولاه، فقال عبد الله : ما مَثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمّن كلبك يأكلك، فبلغ قوله عمر، فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثاني : أنها لمّا نزلت :﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾[البقرة: ٢٤٥] قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج رب محمد، فلما سمع بذلك عمر، اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية، فبعث النبي ﷺ في طلب عمر، فلما جاء قال :( يا عمر، ضع سيفك ) وتلا عليه الآية، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس.
والثالث : أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية، قاله القرظي، والسدي.
والرابع : أن رجلا من كفار قريش شتم عمر بن الخطاب، فهمّ عمر أن يبطش به، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
ومعنى الآية : قل للذين آمنوا : اغفروا، ولكن شبه بالشرط والجزاء، كقوله :﴿قُل لّعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [إبراهيم: ٣١]، وقد مضى بيان هذا.
وقوله :﴿لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ أي : لا يخافون وقائع الله في الأمم الخالية، لأنهم لا يؤمنون به، فلا يخافون عقابه. وقيل : لا يدرون أنعم الله عليهم، أم لا. وقد سبق بيان معنى ﴿أيام الله﴾ في سورة [إبراهيم: ٥].
فصل : وجمهور المفسرين على أن هذه الآية منسوخة، لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين. واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قوله :﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، رواه معمر عن قتادة.
والثاني : أنه قوله في [الأنفال: ٥٧] :﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾، وقوله في [براءة: ٣٦] ﴿وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾، رواه سعيد عن قتادة.
والثالث : أنه قوله :﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩]، قاله أبو صالح.
قوله تعالى :﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي :﴿لنجزي﴾ بالنون ﴿قَوْماً﴾ يعني الكفار، فكأنه قال : لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن.