الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
حذف المقول لأنّ الجواب دال عليه. والمعنى : قل لهم اغفروا يغفروا ﴿لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله﴾ لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه، من قولهم لوقائع العرب : أيام العرب. وقيل : لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها. قيل : نزلت قبل آية القتال، ثم نسخ حكمها. وقيل : نزولها في عمر رضي الله عنه وقد شتمه رجل من غفار فهمّ أن يبطش به، وعن سعيد بن المسيب : كنا بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقرأ قارىء هذه الآية، فقال عمر : ليجزى عمر بما صنع ﴿لِيَجْزِىَ﴾ تعليل للأمر بالمغفرة، أي : إنما أمروا بأن يغفروا لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة.
فإن قلت : قوله :﴿قَوْماً﴾ ما وجه تنكيره وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف ؟ قلت : هو مدح لهم وثناء عليهم، كأنه قيل : ليجزي أيما قوم وقوماً مخصوصين، لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفار، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه، ومعنى قول عمر : ليجزى عمر بما صنع : ليجزى بصبره واحتماله. وقوله لرسول الله ﷺ عند نزول الآية : والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهي. وقرىء «ليجزى قوماً » أي : الله عز وجل. وليجزي قوم. وليجزى قوماً، على معنى : وليجزي الجزاء قوماً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى