الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ أي : قل لهم اغفروا يغفروا. فهو جواب أمر(١) محمول على المعنى.
والمعنى : قل يا محمد للذين صدقوك : اغفروا للذين لا يخافون أيام الله، أي : بأس الله ووقائعه فيمن كفر به ونقمه منهم يغفروا.
﴿ليجزي قوما بما كانوا يكسبون﴾، أي : ليجزي(٢) الله عز وجل في الآخرة هؤلاء/ الذين يؤذون المؤمنين بما(٣) اكتسبوا في الدنيا من أذى(٤) المؤمنين ( ومن غير )(٥) ذلك.
وروي عن عاصم أنه قرأ(٦) ﴿ليجزي قوما﴾ بنصب(٧) قوم والفعل لما لم يسم فاعله(٨). وهذا بعيد جدا لم يجزه سيبويه ولا جميع البصريين(٩).
وإنما تقديره عنده(١٠) : ليجزي الجزاء قوما. فيقيم المصدر مقام ما لم(١١) يسم فاعله ويضمره وينصب الاسم المقصود بالمعنى(١٢) وهو شاذ بعيد في النظر والقياس.
ولم يجز النحويون :( ضُرِبَ الضربُ زيدا ) برفع الضرب ونصب زيد، ولو جاز هذا لجازت هذه القراءة ولكن لا يجيزونه(١٣) إلا في شعر على(١٤) بعد(١٥).
قال ابن عباس : كان النبي ﷺ يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزؤون به ويكذبونه، ثم أمره الله عز وجل أن يقاتلهم كافة. فكان هذا من المنسوخ(١٦).
وعن ابن عباس أيضا. وهو قول الضحاك : إن الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه(١٧) رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة، فأراد أن يبطش به فنزلت(١٨) :﴿قل للذين آمنوا﴾ – يعني عمر – ﴿يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾، ثم نسخ هذا في ( براءة ) بالأمر بالقتال والقتل للمشركين(١٩)، وهو أيضا قول قتادة، إلا أنه قال : نسخها(٢٠) قوله :﴿فإما تثقفنهم في الحرث فشرد بهم من خلفهم﴾(٢١) وقاله الضحاك(٢٢).
وعن أبي هريرة أنه قال نسخها(٢٣) قوله(٢٤) :﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾(٢٥).
وقيل : معنى ( لا يرجون أيام الله ) : لا يخافون(٢٦) البعث.
والمعنى : قل يا محمد للذين صدقوك : اغفروا للذين لا يخافون أيام الله، أي : بأس الله ووقائعه فيمن كفر به ونقمه منهم يغفروا.
﴿ليجزي قوما بما كانوا يكسبون﴾، أي : ليجزي(٢) الله عز وجل في الآخرة هؤلاء/ الذين يؤذون المؤمنين بما(٣) اكتسبوا في الدنيا من أذى(٤) المؤمنين ( ومن غير )(٥) ذلك.
وروي عن عاصم أنه قرأ(٦) ﴿ليجزي قوما﴾ بنصب(٧) قوم والفعل لما لم يسم فاعله(٨). وهذا بعيد جدا لم يجزه سيبويه ولا جميع البصريين(٩).
وإنما تقديره عنده(١٠) : ليجزي الجزاء قوما. فيقيم المصدر مقام ما لم(١١) يسم فاعله ويضمره وينصب الاسم المقصود بالمعنى(١٢) وهو شاذ بعيد في النظر والقياس.
ولم يجز النحويون :( ضُرِبَ الضربُ زيدا ) برفع الضرب ونصب زيد، ولو جاز هذا لجازت هذه القراءة ولكن لا يجيزونه(١٣) إلا في شعر على(١٤) بعد(١٥).
قال ابن عباس : كان النبي ﷺ يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزؤون به ويكذبونه، ثم أمره الله عز وجل أن يقاتلهم كافة. فكان هذا من المنسوخ(١٦).
وعن ابن عباس أيضا. وهو قول الضحاك : إن الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه(١٧) رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة، فأراد أن يبطش به فنزلت(١٨) :﴿قل للذين آمنوا﴾ – يعني عمر – ﴿يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾، ثم نسخ هذا في ( براءة ) بالأمر بالقتال والقتل للمشركين(١٩)، وهو أيضا قول قتادة، إلا أنه قال : نسخها(٢٠) قوله :﴿فإما تثقفنهم في الحرث فشرد بهم من خلفهم﴾(٢١) وقاله الضحاك(٢٢).
وعن أبي هريرة أنه قال نسخها(٢٣) قوله(٢٤) :﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾(٢٥).
وقيل : معنى ( لا يرجون أيام الله ) : لا يخافون(٢٦) البعث.
١ منطمس في (ت)..
٢ (ح): (فيجزي)..
٣ (ح): (بغير ما)..
٤ (ح): (أدى) بالدال المهملة..
٥ (ح): (وغير)..
٦ (ح): (قرى)..
٧ (ح): (فنصب)..
٨ قرأ (ليجزى) بياء مضمومة وفتح الزاي: أبو جعفر وشيبة والأعرج.
انظر إعراب النحاس ٤/١٤٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٠، وجامع القرطبي ١٦/١٦٢، وغيث النفع ٣٥٠..
٩ انظر معاني الفراء ٣/٤٦، وإعراب النحاس ٤/١٤٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٥.
وعلل ابن الانباري ذلك قوله: (لأن المصدر لا يجوز إقامته مقام الفاعل مع مفعول صحيح).
والتمس له الفراء وجها بقوله: (فإن كان أضمر – في (يجزى) – فعلا يقع به الرفع كما نقول: (أعطي ثوبا ليجزى ذلك الجزاء قوما. فهو وجه)..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ح): لم..
١٢ (ح): (في المعنى)..
١٣ (ح): (لا يحسن إتيانه)..
١٤ فوق السطر في (ت)..
١٥ أنشد النحاس في إعرابه ٤/١٤٤.
لو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا. وقال: لا حجة فيه ونسب إلى الزجاج تقديره: ولو ولدت فقيرة الكلاب (وجرو كلب) منصوب على النداء..
١٦ ذكر ابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢٢٤ أن الجمهور على نسخ هذه الآية، وأنهم اختلفوا في ناسخها:
فقال قوم: نسختها آية السيف.
وقال قوم: نسختها: فإما تثقفنهم في الحرب (الأنفال آية ٥٨، و(وقاتلوا المشركين) التوبة آية ٣٦.
وقال آخرون: نسختها: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) التوبة آية ٢٩.
وقال آخرون: نسختها: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الحج آية ٣٧.
قال ابن الجوزي ويمكن أن يقال: إنها محكمة، لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزوة بني المصطلق على بير، فأرسل عبد الله بن أبي غلامة ليستقي الماء فأبطأ عليه، فلما أتى، قال: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، وما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي، وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك. فبلغ قوله عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه، فنزلت هذه الآية.
وانظر جامع البيان ٢٥/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٩..
١٧ (ت): (شتمه..
١٨ (ح): (فنزلت هذه الآية)..
١٩ (ت): (بالمشركين)..
٢٠ (ح): (نسختها)..
٢١ الأنفال آية ٥٨..
٢٢ انظر الإيضاح ٤٠٩، وجامع البيان ٢٥/٨٧، وتفسير مجهول بالحفيانية (٥) وذكر ابن العربي في أحكام القرآن ٤/١٦٩٣ أنه لم يصح القول بأن هذه الآية نزلت في عمر..
٢٣ (ح): (نسختها)..
٢٤ (ح): (بقوله تعالى)..
٢٥ الحج آية ٣٧..
٢٦ (ح): (أي لا يخافون)..
٢ (ح): (فيجزي)..
٣ (ح): (بغير ما)..
٤ (ح): (أدى) بالدال المهملة..
٥ (ح): (وغير)..
٦ (ح): (قرى)..
٧ (ح): (فنصب)..
٨ قرأ (ليجزى) بياء مضمومة وفتح الزاي: أبو جعفر وشيبة والأعرج.
انظر إعراب النحاس ٤/١٤٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٠، وجامع القرطبي ١٦/١٦٢، وغيث النفع ٣٥٠..
٩ انظر معاني الفراء ٣/٤٦، وإعراب النحاس ٤/١٤٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٥.
وعلل ابن الانباري ذلك قوله: (لأن المصدر لا يجوز إقامته مقام الفاعل مع مفعول صحيح).
والتمس له الفراء وجها بقوله: (فإن كان أضمر – في (يجزى) – فعلا يقع به الرفع كما نقول: (أعطي ثوبا ليجزى ذلك الجزاء قوما. فهو وجه)..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ح): لم..
١٢ (ح): (في المعنى)..
١٣ (ح): (لا يحسن إتيانه)..
١٤ فوق السطر في (ت)..
١٥ أنشد النحاس في إعرابه ٤/١٤٤.
لو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا. وقال: لا حجة فيه ونسب إلى الزجاج تقديره: ولو ولدت فقيرة الكلاب (وجرو كلب) منصوب على النداء..
١٦ ذكر ابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢٢٤ أن الجمهور على نسخ هذه الآية، وأنهم اختلفوا في ناسخها:
فقال قوم: نسختها آية السيف.
وقال قوم: نسختها: فإما تثقفنهم في الحرب (الأنفال آية ٥٨، و(وقاتلوا المشركين) التوبة آية ٣٦.
وقال آخرون: نسختها: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) التوبة آية ٢٩.
وقال آخرون: نسختها: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الحج آية ٣٧.
قال ابن الجوزي ويمكن أن يقال: إنها محكمة، لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزوة بني المصطلق على بير، فأرسل عبد الله بن أبي غلامة ليستقي الماء فأبطأ عليه، فلما أتى، قال: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، وما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي، وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك. فبلغ قوله عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه، فنزلت هذه الآية.
وانظر جامع البيان ٢٥/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٩..
١٧ (ت): (شتمه..
١٨ (ح): (فنزلت هذه الآية)..
١٩ (ت): (بالمشركين)..
٢٠ (ح): (نسختها)..
٢١ الأنفال آية ٥٨..
٢٢ انظر الإيضاح ٤٠٩، وجامع البيان ٢٥/٨٧، وتفسير مجهول بالحفيانية (٥) وذكر ابن العربي في أحكام القرآن ٤/١٦٩٣ أنه لم يصح القول بأن هذه الآية نزلت في عمر..
٢٣ (ح): (نسختها)..
٢٤ (ح): (بقوله تعالى)..
٢٥ الحج آية ٣٧..
٢٦ (ح): (أي لا يخافون)..