مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وءاتيناهم بينات من الأمر﴾ وفيه وجوه ( الأول ) أنه آتاهم بينات من الأمر، أي أدلة على أمور الدنيا ( الثاني ) قال ابن عباس : يعني بين لهم من أمر النبي ﷺ أنه يهاجر من تهامة إلى يثرب، ويكون أنصاره أهل يثرب ( الثالث ) المراد ﴿وءاتيناهم بينات﴾ أي معجزات قاهرة على صحة نبوتهم، والمراد معجزات موسى عليه السلام.
قوله تعالى :﴿فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ وهذا مفسر في سورة ﴿حم * عسق﴾ والمقصود من ذكر هذا الكلام التعجب من هذه الحالة، لأن حصول العلم يوجب ارتفاع الخلاف، وهاهنا صار مجيء العلم سببا لحصول الاختلاف، وذلك لأنهم لم يكن مقصودهم من العلم نفس العلم، وإنما المقصود منه طلب الرياسة والتقدم، ثم هاهنا احتمالات يريد أنهم علموا ثم عاندوا، ويجوز أن يريد بالعلم الدلالة التي توصل إلى العلم، والمعنى أنه تعالى وضع الدلائل والبينات التي لو تأملوا فيها لعرفوا الحق، لكنهم على وجه الحسد والعناد اختلفوا وأظهروا النزاع.
قوله تعالى :﴿إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ والمرد أنه لا ينبغي أن يغتر المبطل بنعم الدنيا، فإنها وإن ساوت نعم المحق أو زادت عليها، فإنه سيرى في الآخرة ما يسوؤه، وذلك كالزجر لهم، ولما بين تعالى أنهم أعرضوا عن الحق لأجل البغي والحسد، أمر رسوله ﷺ بأن يعدل عن تلك الطريقة، وأن يتمسك بالحق، وأن لا يكون له غرض سوى إظهار الحق وتقرير الصدق، فقال تعالى :﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى