السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم علل هذا النهي مهدداً بقوله تعالى مؤكداً :﴿إنهم﴾ وأكد النفي فقال عز من قائل ﴿لن يغنوا عنك﴾ أي : لا يتجدد لهم نوع إغناء مبتدأ ﴿من الله﴾ أي : المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ﴿شيئاً﴾ أي : من إغناء أي : إن اتبعتهم، كما أنهم لن يقدروا لك على شيء من أذى إن خالفتهم وناصبتهم ﴿وإن الظالمين﴾ أي : العريقين في هذا الوصف وهم الكفرة، وكان الأصل : وإنهم ولكنه تعالى أظهر للإعلام بوصفهم ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ إذ الجنسية علة الانضمام فلا توالوهم باتباع أهوائهم ﴿والله﴾ أي : الذي له صفات الكمال ﴿وليّ المتقين﴾ أي : الذين همهم الأعظم الاتصاف باتخاذ الوقايات المنجية لهم من سخط الله تعالى، والمعنى : إن الظالمين يتولى بعضهم بعضاً في الدنيا، وأما في الآخرة فلا ولي لهم ينفعهم في إيصال الثواب وإزالة العقاب، وأما المتقون المهتدون فالله سبحانه وليهم وناصرهم.