تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال [ تعالى ] (١) ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي : إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنا فعله، ومهما رآه قبيحا تركه : وهذا قد يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين.
وعن مالك فيما روي عنه من التفسير : لا يهوى شيئا إلا عبده.
وقوله :﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ يحتمل قولين :
أحدها(٢) وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك. والآخر : وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه. والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس.
﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ أي : فلا يسمع ما ينفعه، ولا يعي شيئا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها ؛ ولهذا قال :﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ كقوله :﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ(٣) وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦].
١ - (٨) زيادة من ت..
٢ - (٩) في أ: "أحدهما"..
٣ - (١٠) في ت، م: "ومن يضلل الله فما له من هاد" وهو خطأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى