محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة الجاثية في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة الجاثية

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتّخَذَ إِلََهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلّهُ اللّهُ عَلَىَ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىَ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىَ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللّهِ أَفَلاَ تَذَكّرُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : أفَرأيْتَ مَنِ اتّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ، فقال بعضهم : معنى ذلك : أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئا إلا ركبه، لأنه لا يؤمن بالله، ولا يحرّم ما حَرّمَ، ولا يحلل ما حَلّلَ، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : أفَرأيْتَ مَنِ اتّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ، قال : ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدىً من الله ولا برهان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : أفَرأيْتَ مَنِ اتّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ قال : لا يهوى شيئا إلا ركبه لا يخاف الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : كانت قريش تعبد العُزّى، وهو حجر أبيض، حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأوّل وعبدوا الآخر، فأنزل الله أفَرَأيْتَ مَنِ اتّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحقّ الذي له الألوهة من كلّ شيء، لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره.
وقوله : وأضَلّهُ اللّهُ على عِلْمٍ يقول تعالى ذكره : وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وأضَلّهُ اللّهُ على عِلْمٍ يقول : أضله الله في سابق علمه.
وقوله : وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ يقول تعالى ذكره : وطَبَعَ على سمعه أن يسمع مواعظ الله وآي كتابه، فيعتبر بها ويتدبرها، ويتفكر فيها، فيعقل ما فيها من النور والبيان والهُدى.
وقوله : وَقَلْبِهِ يقول : وطبع أيضا على قلبه، فلا يعقل به شيئا، ولا يعي به حقا.
وقوله : وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غَشاوَةً يقول : وجعل على بصره غشاوة أن يبصر به حجج الله، فيستدلّ بها على وحدانيته، ويعلم بها أن لا إله غيره.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشاوَةً فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة غِشاوَةً بكسر الغين وإثبات الألف فيها على أنها اسم، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة «غَشْوَةً » بمعنى : أنه غشاه شيئا في دفعة واحدة، ومرّة واحدة، بفتح الغين بغير ألف، وهما عندي قراءتان صحيحتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّهِ يقول تعالى ذكره : فمن يوفّقه لإصابة الحقّ، وإبصار محجة الرشد بعد إضلال الله إياه أفَلا تَذَكّرُونَ أيها الناس، فتعلموا أن من فعل الله به ما وصفنا، فلن يهتدي أبدا، ولن يجد لنفسه وليا مرشدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) فقال بعضهم: معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئا إلا ركبه، لأنه لا يؤمن بالله، ولا يحرِّم ما حَرَّمَ، ولا يحلل ما حَللَ، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) قال: ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) قال: لا يهوي شيئا إلا ركبه لا يخاف الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: كانت قريش تعبد العُزّى، وهو حجر أبيض، حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأوّل وعبدوا الآخر، فأنزل الله (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ).
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحقّ الذي له الألوهة من كلّ شيء، لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره.
وقوله (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) يقول: أضله الله في سابق علمه.
وقوله (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ) يقول تعالى ذكره: وطَبَع على سمعه أن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال [ تعالى ] (١) ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي : إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنا فعله، ومهما رآه قبيحا تركه : وهذا قد يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين.
وعن مالك فيما روي عنه من التفسير : لا يهوى شيئا إلا عبده.
وقوله :﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ يحتمل قولين :
أحدها(٢) وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك. والآخر : وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه. والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس.
﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ أي : فلا يسمع ما ينفعه، ولا يعي شيئا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها ؛ ولهذا قال :﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ كقوله :﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ(٣) وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦].
١ - (٨) زيادة من ت..
٢ - (٩) في أ: "أحدهما"..
٣ - (١٠) في ت، م: "ومن يضلل الله فما له من هاد" وهو خطأ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠] وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ أَيْ: عَمِلُوهَا وَكَسَبُوهَا ﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ أَيْ: نُسَاوِيهِمْ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ! ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: سَاءَ مَا ظَنُّوا بِنَا وَبِعَدْلِنَا أَنْ نُسَاوي بَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُؤمَّل بْنُ إهابَ، حَدَّثَنَا بُكَير (١) بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِي، حَدَّثَنَا الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَد الْبَاجِيِّ (٢)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَنَى دِينَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِنَّ لَقِيَ اللَّهَ [وَهُوَ] (٣) مِنَ الْفَاسِقِينَ. قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: يُسْلِمُ حَلَالَ اللَّهِ لِلَّهِ، وَحَرَامَ اللَّهِ لِلَّهِ، وَأَمْرَ اللَّهِ لِلَّهِ، وَنَهْيَ اللَّهِ لله، لا يؤتمن عليهن إلا الله.
(١) في أ: "بكر".
(٢) في ت: "وروى الحافظ أبو يعلى بإسناده".
(٣) زيادة من ت.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٣-٢٦ } ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
يقول تعالى :﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ الرجل الضال الذي ﴿اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ فما هويه سلكه سواء كان يرضي الله أو يسخطه. ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ من الله تعالى أنه لا تليق به الهداية ولا يزكو عليها. ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع ما ينفعه، ﴿وَقَلْبِهِ﴾ فلا يعي الخير ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ تمنعه من نظر الحق، ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ أي : لا أحد يهديه وقد سد الله عليه أبواب الهداية وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ ما ينفعكم فتسلكونه وما يضركم فتجتنبونه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣-٢٦} ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ الرجل الضال الذي ﴿اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ فما هويه سلكه سواء كان يرضي الله أو يسخطه. ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ من الله تعالى أنه لا تليق به الهداية ولا يزكو عليها. ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع ما ينفعه، ﴿وَقَلْبِهِ﴾ فلا يعي الخير ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ تمنعه من نظر الحق، ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد يهديه وقد سد الله عليه أبواب الهداية وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ما ينفعكم فتسلكونه وما يضركم فتجتنبونه.
﴿وَقَالُوا﴾ أي: منكرو البعث ﴿مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ أي: إن هي إلا عادات وجري على رسوم الليل والنهار يموت أناس ويحيا أناس وما مات فليس براجع إلى الله ولا مجازي بعمله.
وقولهم هذا صادر عن غير علم ﴿إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ فأنكروا المعاد وكذبوا الرسل الصادقين من غير دليل دلهم على ذلك ولا برهان.
إن هي إلا ظنون واستبعادات خالية عن الحقيقة ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وهذا جراءة منهم على الله، -[٧٧٨]- حيث اقترحوا هذا الاقتراح وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاءوهم بكل آية لم يؤمنوا إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا، وهم كذبة فيما قالوا وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل لا بيان الحق، قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وإلا فلو وصل العلم باليوم الآخر إلى قلوبهم، لعملوا له أعمالا وتهيئوا له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَفَرَأَيْتَ
أَخْبِرْنِي.
وَخَتَمَ
طَبَعَ.
غِشَاوَةً
غِطَاءً.

إعراب الآية ٢٣ من سورة الجاثية

من كتاب: إعراب القرآن

يجوز القراءة إلا بالرفع، وأنّ من نصب فقد خرج من هذه التأويلات وسَواءً
مرفوع بالابتداء على هذا لا وجه لنصبه لأن المعنى أنّ المؤمنين مستوون في محياهم ومماتهم، والكافرون مستوون في محياهم ومماتهم، ثم يرجع إلى النصب فهو يكون من غير هذه الجهة وذلك من جهة ذكرها الأخفش سعيد، قال: يكون المعنى: أم حسب الذين اجترحوا السيّئات أن نجعل محياهم ومماتهم مستويا كمحيا المؤمنين ومماتهم. فعلى هذا الوجه يجوز النصب، وعلى هذا الوجه الاختيار عند الخليل وسيبويه رحمهما الله الرفع أيضا، ومسائل النحويين جميعا على الرفع كلهم. تقول ظننت زيدا سواء أبوه وأمّه، ويجيزون النصب ومسائلهم على الرفع. وأعجب ما في هذا إذا كانت مسائل النحويين كذا فكيف قرأ به الكسائي واختاره أبو عبيد؟ فأما القراءة بالنصب «سواء محياهم ومماتهم» ففيها وجهان. قال الفرّاء «١» : المعنى في محياهم وفي مماتهم ثم حذفت «في» يذهب إلى أنه منصوب على الوقت، والوجه الآخر أن يكون «محياهم ومماتهم» بدلا من الهاء والميم التي في «نجعلهم» بمعنى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كالذين آمنوا وعملوا الصّالحات أي كمحيا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات ومماتهم. ساءَ ما يَحْكُمُونَ
إن جعلت «ما» معرفة فموضعها رفع وإن جعلتها نكرة فموضعها نصب على البيان.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٢]

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٢)
لام كي لا بدّ من أن تكون متعلّقة بفعل إما مضمر وإما مظهر، وهو هاهنا مضمر أي ولتجزى كلّ نفس بما كسبت فعل ذلك.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٣]

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣)
مَنِ في موضع نصب. وللعلماء في معناها ثلاثة أقوال فمن أجلها ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ قال: الكافر اتّخذ دينه بغير هدى من الله جلّ وعزّ ولا برهان. وقال الحسن: هو الذي كلما اشتهى شيئا لم يمتنع منه. وقال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الشيء فإذا رأى غيره أحسن منه عبده وترك الآخر. قال أبو جعفر: قول الحسن على التشبيه كما قال جلّ وعزّ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة: ٣١] والأشبه بنسق الآية أن يكون
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٤٧. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة الجاثية

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَفَرَءَيْتَ

(أَفَرَءَيْتَ) بتحقيق الهمزة الثانية

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة

(أَفَرَءَيْتَ) تسهيل الهمزة الثانية

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

(أَفَرَآيْتَ) إبدال الهمزة الثانية ألفاً تمد 6 حركات

ورش عن نافع

(أَفَرَيْتَ) بحذف الهمزة الثانية

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

إِلَهَهُ هَوَاهُ

ادغام الهاء الثانية في الثالثة وفتح ألف (هَوَاهُ) دون صلة لهاء الكفاية

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الهاء الثانية مضمومة مع الصلة وإمالة ألف (هَوَاهُ) دون صلة هاء الكفاية

أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

اظهار الهاء الثانية مضمومة مع الصلة وتقليل ألف (هَوَاهُ) دون صلة هاء الكفاية

ورش عن نافع

اظهار الهاء الثانية مضمومة مع الصلة وفتح ألف (هَوَاهُ) دون صلة لهاء الكفاية

هشام عن ابن عامر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر

اظهار الهاء الثانية مضمومة مع الصلة وفتح ألف (هَوَاهُ) مع صلة هاء الكفاية

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

تَذَكَّرُونَ

(تَذَكَّرُونَ) بتخفيف الذال

إسحاق عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

(تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذال

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

غِشَاوَةً

(غِشَاوَةً) بكسر الغين وفتح الشين وبعدها ألف

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر

(غَشْوَةً) بفتح الغين وإسكان الشين وحذف الألف

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، قال: لا يهوى شيئًا إلا رَكِبه، لا يخاف الله عز وجل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٢، وابن جرير ٢١‏/‏٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٦٠٠) على هذا القول، فقال: «وهذا كما يقال: الهوى إله معبود».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾ يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، وكان من المستهزئين وذلك أنه هوى الأوثان فعبَدها ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ علمه فيه ﴿وخَتَمَ﴾ يقول: وطبع ﴿عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهُدى ﴿و﴾على ﴿قَلْبِهِ﴾ فلا يعقل الهُدى ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ يعني الغطاء ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ إذ أضلّه الله ﴿أفَلا﴾ يعني أفهلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ فتعتبروا في صُنع الله، فتوحِّدونه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٩-٨٤٠.
٣
عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ الآية، قال: كانوا يعبدون الحجَر، فإذا وجدوا حجرًا أحسن منه طرحوه، وأخذوا الحسن. قال سفيان: وإنما عبدوا الحجارة لأن البيت حجارة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٨، والثعلبي ٨‏/‏٣٦٢ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ على قولين: الأول: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئًا إلا ركبه. الثاني: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادَته نفسُه من شيء. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٠٠) على القول الثاني الذي قاله سعيد بن جُبير، ومقاتل، وسفيان، بقوله: «إذ كانوا يعبدون ما يهوون من الحجارة». ثم بيّن أن هذه الآية وإن كانت نزلت في هوى الكفر فهي متناولة جميع هوى النفس الأمّارة. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٩٣) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الثاني، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت -يا محمد- مَن اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي مِن شيء دون إله الحق الذي له الألوهة من كل شيء؛ لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قال: ذاك الكافر، اتخذ دينَه بغير هُدًى مِن الله ولا برهان، ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ يقول: أضلّه الله في سابق عِلمه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٩٢-٩٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٤-، واللالكائي في السنة (١٠٠٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ القيم (٢/٤٤٨) على هذا القول، فقال: «المعنى: أضلّه الله عالِمًا به وبأقواله، وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره قبل خلقه وبعده، وأنّه أهلٌ للضلال، وليس أهلًا أن يهدى، وأنه لو هدي لكان قد وضع الهدى في غير محله، وعند مَن لا يستحقه، والربّ تعالى حكيم إنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها، فانتظمت الآية على هذا القول في إثبات القدر والحكمة التي لأجلها قدّر عليه الضلال». ونقل ابنُ عطية (٨/٦٠٠-٦٠١) عن فرقة أنها قالت: أي: على علمٍ من هذا الضلال، فإنّ الحقّ هو الذي يُترك ويُعرض عنه. وعلَّق عليه بقوله: «فتكون الآية -على هذا التأويل- مِن آيات العناد؛ من نحو قوله: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل:١٤]». ثم قال: «وعلى كلا التأويلين فقوله تعالى: ﴿على علم﴾ حال». وذكر ابنُ القيم (٢/٤٤٧-٤٤٨) أنه على الأول يكون: ﴿على علم﴾ حال من الفاعل، والمعنى: أضله الله عالِمًا بأنه من أهل الضلال في سابق علمه، وعلى الثاني حال من المفعول، أي: أضلّه الله في حال عِلم الكافر بأنه ضال. وساق ابنُ كثير (١٢/٣٦٢) القولين، ثم علَّق بقوله: «والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس».
٥
قال سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾: كانت العربُ يعبدون الحجارةَ والذّهبَ والفِضّةَ، فإذا وجدوا شيئًا أحسنَ مِن الأول رمَوه أو كسروه، وعبدوا الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٥.
٦
عن عامر الشعبي -من طريق ابن شُبرمة- قال: ﴿هَواهُ﴾ إنّما سُمي: الهوى؛ لأنه يهوِي بصاحبه في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٦٢، وتفسير البغوي ٧‏/‏٢٤٥.
٧
قال الحسن البصري: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئًا إلا رَكِبه؛ لأنه لا يؤمن بالله، ولا يخافه، ولا يحرّم ما حرم الله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٢٤٥.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، أنّه قال: «ما عُبِد تحت ظِلِّ السماء أبغضُ إلى الله مِن هوًى»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٨‏/‏٣٦٢. وأخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٠٣ (٧٥٠٢) بلفظ: «ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله أعظم مِن عند الله من هوًى متبع». قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١‏/‏١٨٨: «وفيه الحسن بن دينار، وهو متروك الحديث».
٢
عن أنس، قال: قال ﷺ: «ثلاث مُهلكات: شُحٌّ مُطاع، وهوًى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب ص٤٩ (٩٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢‏/‏٣٤٣، من طريق أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر العبدي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٢١٩، من طريق الحسن، عن شيبان بن فروخ، عن عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٨‏/‏٣٦٢. قال البزار في مسنده ١٣‏/‏٤٨٦ (٧٢٩٣): «وهذا الحديث لم يروه عن قتادة عن أنس إلا الفضل بن بكر، ولم يحدّث عن الفضل إلا أيوب بن عتبة». وقال أبو نعيم ٢‏/‏١٦٠: «غريب من حديث أنس، تفرَّد به عن حميد، ورواه محمد بن عرعرة، عن حميد نحوه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٢٣: «أخرجه البزار، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي في الشعب، من حديث أنس، بإسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤١٢ (١٨٠٢).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: ما ذَكر اللّهُ عز وجل هوًى في القرآن إلّا ذمَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٦٢.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: كان الرجلُ مِن العرب يعبد الحَجر، فإذا وجد أحسنَ منه أخذه وألقى الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٩١ (٣٦٨٩)، من طريق مطرف، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
٢
عن سعيد [بن جُبير] -من طريق جعفر- قال: كانت قريش تعبد العُزّى -وهو حجر أبيض- حينًا مِن الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٩٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾، يعني: الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوًى، وكان مِن المستهزئين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٩-٨٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٦٢ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
التفسير بالمأثور لسورة الجاثية كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة الجاثية

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • ( أفرأيت من اتخذ إلههُ هواه ) داخل كل عبد صنم يسمى الهوى وعلى قدر تمكن الشيطان تكون عبادته قال ابن عباس : الهوى إله يعبد من دون الله.

    — عايض المطيري

  • احذر !! { أفرأيتَ من اتخذ إلهـهُ هـواه .. } قال الحسن البصري : هو المنافق لا يهوى شيئاً إلاَّ ركبه !!!

    — نايف الفيصل

  • أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ" كلما هوى شيئا ركبه، وكلما اشتهى شيئا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى. قتادة

    — نوال العيد

  • يتظاهر أنه حر لا ينتمي لأي تيار! حسنا أنت تنتمي لتيار (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه!)

    — وليد العاصمي

  • (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ) (الجاثية: ٢٣) قال قتادة: هو الذي كلَّما هوِيَ شيئًا ركِبَه، وكلَّما اشتهى شيئًا أتاه، ولا يحجزه عن ذلك ورعٌ ولا تقوى!.

    — ابن أبي حاتم

  • إنما قال: (أَهْوَاءهُم) ولم يقل: دينهم؛ لأن ما هم عليه مجرد أهواء نفس، حتى هم في قلوبهم يعلمون أنه ليس بدين، ومن ترك الدين؛ اتبع الهوى ولا محالة، قال تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه).

    — تفسير السعدي

  • مخالفة ما تهوى الأنفس شاقة، وكفى شاهدًا على ذلك حال المشركين وغيرهم ممن أصرّ على ما هو عليه؛ حتى رضوا بإهلاك النفوس والأموال ولم يرضوا بمخالفة الهوى، حتى قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ).

    — الشاطبي

  • ﴿وأضلّه ﷲ على (علم)﴾ أسوء العلوم علم لا يزيد العبد من ﷲ إلا بُعدا فاحرص على العمل بالعلم لتكون من الفائزين .

    — محاسن التاويل

  • برنامج هدى للناس سورة الجاثية أية 23

    — مصطفى مسلم

  • (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) قد تغتر وتفرح لأنك لا تعبد صنما أو حجرا وبين جنبيك صنم الهوى تعبده ولا تشعر

    — بدون مصدر

  • ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ﴾ عبادة الهوى تهلك صاحبها وتحجب عنه أسباب الهداية والتوفيق.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • >العلم إذا اختلط بهوى .. صار أشد ضلالا من الجهل ! ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ﴾

    — مجالس التدبر

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة الجاثية

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge[1473] and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
[1473]- This can refer to Allāh's knowledge of that person and of his preference for his own inclinations or to that person's knowledge of the truth while he refuses it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال