الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾.
قال ابن عباس :( ذلك الكافر اتخذ بغير هدى من الله ولا برهان )(١).
قال قتادة :( لا يهوى شيئا إلا(٢) ركبه، لا يخاف الله )(٣).
وقال ابن جبير :( كانت قريش تعبد(٤) العزى – وهو حجر أبيض – حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر(٥) فأنزل الله عز وجل ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾(٦).
قال الحسن :( هو الذي كلما اشتهى شيئا لم يمتنع منه )(٧).
ثم قال تعالى :﴿وأضله الله على علم﴾ أي : وخذله الله عن طريق الحق في سابق علمه على علم بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية.
قال ابن عباس :( أضله الله في سابق علمه )(٨).
وقال ابن جبير :( أضله على عدم قد علمه منه ).
وقيل المعنى : أضله الله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه(٩).
وقيل المعنى :( على علم منه بأن عبادته لا تنفعه )(١٠).
ثم قال تعالى : جل ذكره :﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ أي : وطبع على سمعه أن(١١) يسمع ( مواعظ الله وما )(١٢) ينتفع به، وطبع على قلبه ( فلا يعي )(١٣) شيئا من الخير، وجعل على بصره غطاء أن يبصر به حجج الله عز وجل، يعني : بصر قلبه. فهو لا يهتدي لخير، نسأل(١٤) الله ألا(١٥) يخذلنا عما فيه رشدنا عنده(١٦).
ثم قال :﴿فمن يهديه من بعد الله﴾ أي : فمن يوفقه لإصابة الحق بعد إضلال الله عز وجل له، وخذلانه إياه.
﴿أفلا تذكرون﴾ أيها الناس ما يذكر لكم وما توعظون به.
١ انظره في جامع البيان حيث ورد بلفظه ٢٥، وفي إعراب النحاس ٤/١٤٧. وانظر جامع القرطبي حيث ورد متصرفا فيه ١٦/١٦٦..
٢ (ت): (ولا)..
٣ انظره حيث ورد بلفظه في: جامع البيان ٢٥/٩١، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٦، وانظر جامع القرطبي ١٦/١٦٦ حيث ورد متصرفا فيه..
٤ (ت): (نعبد)..
٥ والعزى: صنم كانت تعبده قريش وبنو كنانة. انظر نهاية الأرب ٤٥٢..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٦، ولباب النقول ١٩٥ وقد ورد بلفظه في جامع البيان وأحكام الجصاص..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧ حيث ورد بلفظه، وجامع القرطبي ١٦/١٦٦ حيث ورد بمعناه..
٨ انظر حيث ورد هذا القول بلفظه في جامع البيان ٢٥/٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٨. وفي جامع القرطبي ١٦/١٦٩ حيث ورد بمعناه، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٧ حيث ورد مختصرا..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
١٠ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
١١ (ح): (أي أن)..
١٢ (ح): (من مواعظ الله عز وجل ما)..
١٣ (ح): (فلا يعني)..
١٤ (ت): (أسأل)..
١٥ (ت): (لا)..
١٦ (ح): (عندا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى