التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
والاستفهام في قوله - سبحانه - :﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ للتعجب من حال هؤلاء المشركين، ولتسلية النبي - ﷺ - عما أصابه منهم من أذى.
والمراد بهواه : ما يستحسنه من تصرفات، حتى ولو كانت تلك التصرفات في نهاية القبح والشناعة والجهالة.
والمعنى : انظر وتأمل - أيها الرسول الكريم - في أحوال هؤلاء الكافرين فإنك لن ترى جهالة كجهالاتهم، لأنهم إذا حسن لهم هواهم شيئا اتخذوه إلها لهم، مهما كان قبح تصرفهم، وانحطاط تفكيرهم، وخضعوا له كما يخضع العابد لمعبوده.
قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا. فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول.
وقوله :﴿وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ﴾ أي : وأضل الله - تعالى - هذا الشقي، بأن خلق فيه الضلالة، على علم منه - سبحانه - بأن هذا الشقي أهل لذلك لاستحبابه العمى على الهدى.
فيكون قوله ﴿على عِلْمٍ﴾ حال من الفاعل، أي أضله - سبحانه - حالة كونه عالما بأنه من أهل الضلال.
ويصح أن يكون حالا من المفعول، أي : وأضل الله - تعالى - هذا الشقي، والحال أن هذا الشقي عالم بطريق الإِيمان، ولكنه استحب الغي على الرشد.
وقوله ﴿وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ والختم : الوسم بطابع ونحوه، مأخوذ من وضع الخاتم على الشيء، وطبعه فيه للاستيثاق، لكي لا يخرج منه ما بداخله ولا يدخله ما هو خارج عنه.
أي : وطبع على سمعه وقلبه، فجعله لا يسمع سماع تدبر وانتفاع، ولا يفقه ما فيه هدايته ورشده.
﴿وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ أي : وجعل على بصره غطاء، يحجب عنه الرؤية السليمة للأشياء. وأصل الغشاوة ما يغطى به الشيء، من غشاه إذا غطاه.
والاستفهام في قوله - تعالى - :﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله﴾ للإِنكار والنفي.
أي : لا أحد يستطيع أن يهدي هذا الإِنسان الذي اتخذ إلهه هواه من بعد أن أضله الله - عز وجل -.
﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أي : أفلا تتفكرون وتتأملون فيما سقت لكم من مواعظ وعبر، تفكرا يهيدكم إلى الرشد، ويبعثكم على الإِيمان.
فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة، تسلية للرسول - ﷺ - عما أصابه من المشركين، وتعجيب من أحوالهم التي بلغت الغاية في الجهالة والضلالة. ودعوة لهم إلى التذكر والاعتبار، لأن ذلك ينقلهم من الكفر إلى الإِيمان.
والمراد بهواه : ما يستحسنه من تصرفات، حتى ولو كانت تلك التصرفات في نهاية القبح والشناعة والجهالة.
والمعنى : انظر وتأمل - أيها الرسول الكريم - في أحوال هؤلاء الكافرين فإنك لن ترى جهالة كجهالاتهم، لأنهم إذا حسن لهم هواهم شيئا اتخذوه إلها لهم، مهما كان قبح تصرفهم، وانحطاط تفكيرهم، وخضعوا له كما يخضع العابد لمعبوده.
قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا. فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول.
وقوله :﴿وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ﴾ أي : وأضل الله - تعالى - هذا الشقي، بأن خلق فيه الضلالة، على علم منه - سبحانه - بأن هذا الشقي أهل لذلك لاستحبابه العمى على الهدى.
فيكون قوله ﴿على عِلْمٍ﴾ حال من الفاعل، أي أضله - سبحانه - حالة كونه عالما بأنه من أهل الضلال.
ويصح أن يكون حالا من المفعول، أي : وأضل الله - تعالى - هذا الشقي، والحال أن هذا الشقي عالم بطريق الإِيمان، ولكنه استحب الغي على الرشد.
وقوله ﴿وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ والختم : الوسم بطابع ونحوه، مأخوذ من وضع الخاتم على الشيء، وطبعه فيه للاستيثاق، لكي لا يخرج منه ما بداخله ولا يدخله ما هو خارج عنه.
أي : وطبع على سمعه وقلبه، فجعله لا يسمع سماع تدبر وانتفاع، ولا يفقه ما فيه هدايته ورشده.
﴿وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ أي : وجعل على بصره غطاء، يحجب عنه الرؤية السليمة للأشياء. وأصل الغشاوة ما يغطى به الشيء، من غشاه إذا غطاه.
والاستفهام في قوله - تعالى - :﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله﴾ للإِنكار والنفي.
أي : لا أحد يستطيع أن يهدي هذا الإِنسان الذي اتخذ إلهه هواه من بعد أن أضله الله - عز وجل -.
﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أي : أفلا تتفكرون وتتأملون فيما سقت لكم من مواعظ وعبر، تفكرا يهيدكم إلى الرشد، ويبعثكم على الإِيمان.
فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة، تسلية للرسول - ﷺ - عما أصابه من المشركين، وتعجيب من أحوالهم التي بلغت الغاية في الجهالة والضلالة. ودعوة لهم إلى التذكر والاعتبار، لأن ذلك ينقلهم من الكفر إلى الإِيمان.