إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ تعجيبٌ من حالِ مَنْ تركَ متابعةَ الهُدى إلى مُطاوعةِ الهَوَى فكأنَّه عبدُه، أيْ أنظرتَ فرأيتَهُ فإنَّ ذلكَ مِمَّا يُقْضَى منه العجبُ. وقُرِئ آلهةً هواهُ ؛ لأنَّ أحدَهُم كانَ يستحسنُ حجراً فيعبدُه فإذا رَأى أحسنَ منه رفضَهُ إليهِ فكأنَّه اتخذَ آلهةً شتَّى ﴿وَأَضَلَّهُ الله﴾ وخذلَه ﴿على عِلْمٍ﴾ أي عالماً بضلالِه وتبديلِه لفطرةِ الله تعالى التي فطرَ النَّاسَ عليها. ﴿وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ بحيثُ لا يتأثرُ بالمواعظِ ولا يتفكرُ في الآياتِ والنذرِ. ﴿وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة﴾ مانعةً عن الاستبصارِ والاعتبارِ. وقُرِئ بفتحِ الغينِ وضمِّها، وقُرِئ غشوةً ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله﴾ أي من بعدِ إضلالِه تعالى إيَّاهُ بموجبِ تعاميهِ عنِ الهُدى وتماديهِ في الغيِّ ﴿أَفَلاَ تذكرون﴾ أي أَلاَ تلاحظونَ فلا تذكَّرونَ وقُرئ تتذكرونَ على الأصلِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى