كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـاهَهُ هَوَاهُ﴾ ؛ وذلك أنَّ أهلَ مكَّة كانوا يعبُدون الحجَرَ والخشبَ، فإذا رأوْا ما هو أحسنُ منه، رَمَوا بالأوَّلِ وعبَدُوا الثانِي، فهُم يعبدون ما تَهوَاهُ أنفسُهم، قال قتادةُ :(هُوَ الْكَافِرُ لاَ يَهْوَى مَا شَاءَ إلاَّ رَكِبَهُ، يَبْنُونَ الْعِبَادَةَ عَلَى الْهَوَى لاَ عَلَى الْحُجَّةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ :﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـاهَهُ هَوَاهُ﴾ ). قال الحسنُ :(اتَّخَذ إلَهَهُ هَوَاهُ لاَ يَعْرِفُ إلَهَهُ بعَقْلِهِ وَإنَّمَا يَعْرِفُهُ بهَوَاهُ).
وقولهُ تعالى :﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ؛ أي خذلَهُ على ما سبقَ في عمَلهِ أنه ضَالٌّ قبلَ أن يخلقَهُ، ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ ؛ فلم يسمَعِ الهدَى، وعلى ﴿وَقَلْبِهِ﴾ ؛ فلم يعقل الهدى، ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ ؛ أي ظُلمةً فهو لا يُبصِرُ الهدَى بهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ ؛ أي مَن يَهديهِ مِن بعدِ إضلالِ اللهِ لَهُ، ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ؛ فتعرِفُوا قدرتَهُ على ما يشاءُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى