السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله تعالى :﴿قل الله﴾ أي : المحيط علماً وقدرة ﴿يحييكم﴾ أي : حين كنتم نطفاً ﴿ثم يميتكم﴾ أي : بأن يخرج أرواحكم من أجسادكم فتكونون كما كنتم قبل الإحياء كما تشاهدون ﴿ثم يجمعكم﴾ أي : بعد التمزق فيعيد فيكم أرواحكم كما كانت بعد طول مدة الرقاد منتهين ﴿إلى يوم القيامة﴾ أي : القيام الأعظم لكونه عاماً لجميع الخلائق ﴿لا ريب﴾ أي : لا شك بوجه من الوجوه ﴿فيه﴾ بل هو معلوم علماً قطعياً ضرورياً ﴿ولكن أكثر الناس﴾ أي : وهم القائلون ما ذكر ﴿لا يعلمون﴾ أي : لا يتجدد لهم علم لما لهم من النفوس والتردد والسفول عن أوج العقل إلى حضيض الجهل، فهم واقفون مع المحسوسات لا يلوح لهم ذلك مع ما له من الظهور.