تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ أي : كما تشاهدون ذلك يخرجكم من العدم إلى الوجود، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] أي : الذي قدر على البداءة قادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى. . ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [ الروم ٢٧ ]، ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي : إنما يجمعكم ليوم القيامة لا يعيدكم في الدنيا حتى تقولوا :﴿ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩] (١) ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ. لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٢، ١٣]، ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: ١٠٤] وقال هاهنا :﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي : لا شك فيه، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي : فلهذا ينكرون المعاد، ويستبعدون قيام الأجساد، قال الله تعالى :﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦، ٧] أي : يرون وقوعه بعيدا، والمؤمنون يرون ذلك سهلا قريبا.
١ - (٥) في ت: "الفصل" وهو خطأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى