الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق﴾ أي يقال لهم(١) في(٢) ذلك اليوم إذا عرضت عليهم أعمالهم في كتبهم التي أحصتها عليهم الحفظة : هذا كتابنا ينطق عليكم بما أسلفتم في الدنيا من الأعمال، قد أحصته عليكم الحفظة، فاقرؤوه(٣).
﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ أي : كانت حفظتنا(٤) تكتب(٥) أعمالهم فتثبتها(٦) في الكتب عليكم.
وقال ابن عباس : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، ( هو أم )(٧) الكتاب فيه أعمال بني آدم(٨).
وقوله :﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ قال(٩) هم الملائكة يستنسخون أعمال(١٠) بني آدم من اللوح المحفوظ قبل أن يعملوها، ثم يقابلون بذلك أعمال بني آدم فلا يزيدون شيئا ولا ينقصون شيئا قد كتب الله عز وجل ذلك قبل خلقهم وعلمه وقضاه(١١).
قال ابن عباس : إن الله جل ذكره خلق النون(١٢) – وهي الدواة – وخلق القلم فقال : اكتب قال : ما أكتب، فقال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل(١٣) معمول، بر أو فجور ورزق(١٤) مقسوم من حلال ( أو حرام )(١٥)، ثم الزم(١٦) كل شيء من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم، وخروجه منها كم هو(١٧)، ثم(١٨) جعل على العبادة حفظة، وعلى الكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان(١٩) عَمَل ذلك اليوم فإذا فنى الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ( من الخزنة ) فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا(٢٠).
قال(٢١) ابن عباس :( ألستم عربا(٢٢) تسمعون الحفظة تقول : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل )(٢٣).
وعنه أيضا أنه قال : فرغ الله عز وجل مما هو كائن فتنسخ الملائكة ما يعمل يوما بيوم من اللوح المحفوظ، فيقابل به عمل الإنسان لا يزيد على ذلك ولا ينقص.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :( إن الملائكة ينزلون في(٢٤) كل يوم(٢٥) بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم )(٢٦).
وقيل لابن عباس : ما توهمنا إلا أنهم يكتبونه بعدما يعمل. فقال : أنتم قوم عرب والله(٢٧) يقول : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) وهل(٢٨) يكون الاستنساخ إلا من نسخه.
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم(٢٩) قال : " أول شيء خلقه الله عز وجل القلم، فأخذه بيمينه – وكلتا يديه يمين – فكتب : الدنيا وما يكون فيها من عمل ( معمول بر )(٣٠) أو فجور، رطب أو يابس، فأمضاه عنده ( في الذكر )(٣١). ثم قال : اقرؤوا إن شئتم :﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه " (٣٢).
١ ساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): (فاقروه)..
٤ (ح): (حفظتها)..
٥ (ت): (يستكتب)..
٦ (ح): (فتتبتها)..
٧ (ح): (أي) وما في (ت) موافق لجامع البيان ٢٥/٩٤..
٨ انظر جامع البيان ٢٥/٩٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢١..
٩ القائل هو ابن عباس..
١٠ في طرة (ت)..
١١ انظر تفسير ابن كثير ٤/١٥٢..
١٢ (ت): (النور)..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ت): (أورزق)..
١٥ (ت): (وحرام)..
١٦ (ح): (لازم)..
١٧ ساقط من (ح)..
١٨ في جامع البيان ٢٥/٩٥: (وخروجه منها كيف..)..
١٩ (ح): (الخلق أي)، و(أي) في الطرة..
٢٠ انظر جامع البيان ٢٥/٩٥ حيث ورد بلفظه، والدر المنثور ٧/٤٢٩..
٢١ (ح): (ثم قال)..
٢٢ (ت): (عربيا)..
٢٣ أخرجه الحاكم في مستدركه بلفظ آخر وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ٢/٤٥٤، ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٥٤، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٩٥.
انظره في المحرر الوجيز ١٤/٣٢٢ حيث ورد بلفظه، وجامع القرطبي ١٦/١٧٥..

٢٤ ساقط من (ت)..
٢٥ في طرة (ت)..
٢٦ انظر جامع البيان ٢٥/٩٥..
٢٧ (ت): (الله)..
٢٨ (ح): (أي هل)..
٢٩ ساقط من (ت)..
٣٠ (ح): (بر معمول)..
٣١ (ت): (فالذكر)..
٣٢ أخرجه أحمد ٥/٣١٧ عن عبادة بن الصامت، والحاكم في مستدركه ٢/٤٩٨، والبيهقي ج ٩/٣ كلاهما عن ابن عباس، والطيالسي ح ٥٧٧ عن عبادة بن الصامت. كلهم بمعناه.
وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى