محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة الجاثية في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة الجاثية

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هََذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقّ إِنّ كُنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾.
يقول تعالى ذكره لكلّ أمة دعيت في القيامة إلى كتابها الذي أملت على حفظتها في الدنيا : اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، فلا تجزعوا من ثوابنا لكم على ذلك، فإنكم ينطق عليكم إن أنكرتموه بالحقّ فاقرأوه، إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، يقول : إنا كنا نستكتب حفظتنا أعمالكم، فتثبتها في الكتب وتكتبها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن عطاء بن مقسم، عن ابن عباس : هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بالحَقّ، قال : هو أمّ الكتاب فيه أعمال بني آدم، إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، قال : نعم، الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، قال : ثني أخي عيسى بن عبد الله بن ثابت الثّمالي، عن ابن عباس، قال :«إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال : اكتب، قال : ما أكتب، قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول، برّ أو فجور، أو رزق مقسوم، حلال أو حرام، ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منه كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كلّ يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة، فيجدونهم قد ماتوا، قال : فقال ابن عباس : ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون : إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وهل يكون الاستنساخ إلاّ من أصل ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس : هَذَا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بالحَقّ، قال : الكتاب : الذكر. إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، قال : نستنسخ الأعمال.
وقال آخرون في ذلك ما حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا النضر بن إسماعيل، عن أبي سنان الشيبانيّ، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : إن لله ملائكة ينزلون في كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ظَهْرُ الْمُنَافِقُ عَنِ السُّجُودِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ سُجُودَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ تَوْبِيخًا وَصَغَارًا وَحَسْرَةً وَنَدَامَةً".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، قال: "قال الناس: يا رسول الله هل نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَامُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ، قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللَّّهِ، قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ " قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللًّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمْ رَبُّهُمْ فِي صُورَةٍ، وَيُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَةُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَبِهَا كَلالِيبُ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ أَحَدٌ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ وَيَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدِلُ ثُمَّ يَنْجُو"، ثم ذكر الحديث بطوله.
وقوله (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) يقول تعالى ذكره: كلّ أُمة تُدعى إلى كتابها، يقال لها: اليوم تجزون: أي تثابون وتعطون أجور ما كنتم في الدنيا من جزاء الأعمال تعملون بالإحسان الإحسانَ، وبالإساءة جزاءها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره: لكلّ أمة دعيت في القيامة إلى كتابها الذي أملت على
حفظتها في الدنيا (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فلا تجزعوا من ثوابناكم على ذلك، فإنكم ينطق عليكم إن أنكرتموه بالحق فاقرءوه (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) يقول: إنا كنا نستكتب حفظتنا أعمالكم، فتثبتها في الكتب وتكتبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن عطاء بن مقسم، عن ابن عباس (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) قال: هو أمّ الكتاب فيه أعمال بني آدم (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) قال: نعم، الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب القمي، قال: ثني أخي عيسى بن عبد الله بن ثابت الثُّمالي، عن ابن عباس، قال: "إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب، قال: ما أكتب، قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول، برّ أو فجور، أو رزق مقسوم، حلال أو حرام، ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منه كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كلّ يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة، فيجدونهم قد ماتوا، قال: فقال ابن عباس: ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) قال: الكتاب: الذكر (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) قال: نستنسخ الأعمال.
وقال آخرون في ذلك ما حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا النضر بن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿هَذَا (١) كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي : يستحضر (٢) جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص(٣)، كقوله تعالى :﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
وقوله :﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم.
قال ابن عباس وغيره : تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيديهم مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر، مما كتبه(٤) الله في القدم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ثم قرأ :﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
١ - (١٠) في ت، م، أ: "ولهذا" وهو خطأ..
٢ - (١١) في أ: "سيحضر"..
٣ - (١٢) في م: "نقصان"..
٤ - (١٣) في أ: "مما قد كتبه"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ويحتمل أن المعنيين كليهما مراد من الآية ويدل على هذا قوله :﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي : هذا كتابنا الذي أنزلنا عليكم، يفصل بينكم بالحق الذي هو العدل، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهذا كتاب الأعمال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧-٣٧} ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ * وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ * وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾.
يخبر تعالى عن سعة ملكه وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات وأنه ﴿يوم تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ ويجمع الخلائق لموقف القيامة يحصل الخسار على المبطلين الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة لأنها متعلقه بالباطل فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم وفاتهم الثواب وحصلوا على أليم العقاب.
ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعد له العباد
فقال: ﴿وَتَرَى﴾ أيها الرائي لذلك اليوم ﴿كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ على ركبها خوفا وذعرا وانتظارا لحكم الملك الرحمن.
﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى وأمة عيسى كذلك وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية وهو معنى صحيح في نفسه غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي: إلى كتاب أعمالها وما سطر عليها من خير وشر وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾
ويحتمل أن المعنيين كليهما مراد من الآية ويدل على هذا قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: هذا كتابنا الذي أنزلنا عليكم، يفصل بينكم بالحق الذي هو العدل، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهذا كتاب الأعمال.
ولهذا فصل ما يفعل الله بالفريقين فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إيمانا صحيحا وصدقوا إيمانهم بالأعمال الصالحة من واجبات ومستحبات ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ التي محلها الجنة وما فيها من النعيم المقيم والعيش السليم، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ أي: المفاز والنجاة والربح والفلاح الواضح البين الذي إذا حصل للعبد حصل له كل خير واندفع عنه كل شر.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله فيقال لهم توبيخا وتقريعا: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ وقد دلتكم على ما فيه صلاحكم ونهتكم عما فيه ضرركم وهي أكبر نعمة وصلت إليكم لو وفقتم لها، ولكن استكبرتم عنها وأعرضتم وكفرتم بها فجنيتم أكبر جناية وأجرمتم أشد الجرم فاليوم تجزون ما كنتم تعملون.
ويوبخون أيضا بقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ﴾ منكرين لذلك: ﴿مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾
فهذه حالهم في الدنيا وحال البعث الإنكار له ورد قول من جاء به قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
نَسْتَنْسِخُ
نثبت. ونستنسخ: نأخذ نسخته وذلك أن الملكين يرفعان عمل الإنسان صغيره وكبيره ليثبت الله منه ما كان له ثواب وعقاب، ويطرح اللغو نحو قولهم: هلمّ، واذهب، وتعال.

إعراب الآية ٢٩ من سورة الجاثية

من كتاب: إعراب القرآن

آخرين قالوا: لا تضارّون بتشديد الراء ولا تضامّون بتشديد الميم مع ضم التاء. قال: وقال بعضهم بفتح التاء وبتشديد الراء والميم على معنى تتضارّون وتتضامّون. وتفسير هذا أنّه لا يضارّ بعضكم بعضا أي لا يخالف بعضكم بعضا في ذلك. يقال: ضاررت الرجل أضارّه مضارّة وضرارا إذا خالفته. ومعنى لا تضامّون في رؤيته، لا ينضمّ بعضكم إلى بعض فيقول واحد للآخر أرينه، كما يفعلون عند النظر إلى الهلال.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٩]

هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ «ينطق» في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر هذا و «كتابنا» بدل من هذا.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٣٠]

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)
الَّذِينَ في موضع رفع بالابتداء وخبره فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٣١]

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١)
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا الَّذِينَ في موضع رفع أيضا، وحذف القول كما يحذف في كلام العرب كثيرا، فلما حذف حذفت الفاء معه لأنها تابعة له فَاسْتَكْبَرْتُمْ الاستكبار في اللغة الأنفة من اتّباع الحقّ وقد بيّن الله جلّ وعزّ على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم حين سئل ما الكبر؟ كما قرئ على إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن هشام عن محمد عن أبي هريرة «أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان رجلا جميلا فقال: يا رسول الله حبّب إليّ الجمال وأعطيت منه ما ترى حتّى ما أحبّ أن يفوقني أحد. إما قال: بشراك نعل وإمّا قال:
بشسع أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا ولكن الكبر من بطر الحقّ وغمص الناس»
«١» قال إسحاق:
وحدّثنا الوليد بن شجاع قال: حدّثنا عطاء بن مسلم الخفّاف عن محمد عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «يحشر المتكبّرون- أحسبه قال- في صور الذرّ» ؟ «٢» قال إسحاق: وحدّثنا محمد بن بكار قال: حدّثنا إسماعيل- يعني ابن عليّة- عن عطاء بن السائب عن الأغرّ عن أبي هريرة قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قال جلّ وعزّ: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنّم» «٣».
(١) أخرجه أبو داود في سننه الحديث رقم ٤٠٩٢، وذكره الحاكم في المستدرك ٤/ ١٨١، ١٨٢.
(٢) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١/ ٣٠٩، و ١٠/ ٤٥٣، والتبريزي في مشكاة المصابيح ٥١١٢، والعجلوني في كشف الخفاء ٢/ ٥٥١.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٣٧٦، وذكره الحاكم في المستدرك ١/ ٦١، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٨/ ٣٣٦، والبخاري في الأدب المفرد ٢٥٣، والألباني في السلسلة الصحيحة ٤٥٠، وأبو حنيفة في جامع المسانيد ١/ ٨٨، والعجلوني في كشف الخفاء ٢/ ١٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نكتب١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٢٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٧/٦٠٥) على هذا القول بقوله: «وحقيقة النسخ وإن كانت أن يُنقل خطّ مِن أصل يُنظر فيه، فإن أعمال العباد هي في هذا التأويل كالأصل، فالمعنى: إنّا كنا نقيّد كل ما عملتم».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾ من اللوح المحفوظ ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قبل أن تعملونها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ على قولين: الأول: أن أعمال بني آدم مكتوبة سلفًا، والملائكة تستنسخ عمل كل يوم بيوم. الثاني: كتابة الملائكة لما يعمله الناس بعد أن يعملوه. وذكر ابنُ القيم (٢/٤٤٩) أنّ الآية تعُمّ القولين، فقال: «وهو الأظهر أن الآية تعُمّ الأمرين». وزاد ابنُ عطية (٧/٦٠٥) قولًا ثالثًا، ونسبه لابن عباس، وهو أنّ الله تعالى يأمر بعرض أعمال العباد كل يوم خميس، فيُنقل من الصحف التي رفع الحفظة كل ما هو معدٌّ أن يكون عليه ثواب أو عقاب ويلغى الباقي.
٣
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: «هي أعمال أهل الدنيا؛ الحسنات والسيئات، تنزل من السماء كل غداة وعشيِّة، ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة؛ الذي يُقتل، والذي يَغرق، والذي يقع من فوق بيت، والذي يتردّى من فوق جبل، والذي يقع في بئر، والذي يُحرق بالنار، فيحفظون عليه ذلك كلّه، فإذا كان العشيُّ صعدوا به إلى السماء، فيجدونه كما في السماء مكتوبًا في الذِّكْر الحكيم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي: «بسند ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول شيء خلَق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول؛ بِرٍّ أو فجور، رطبٍ أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر». وقال: «اقرؤوا إنْ شئتم: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فهل تكون النّسخة إلا من شيء قد فُرِغ منه؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٣٨٩ (٦٧٣)، من طريق نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عمر به. وأخرجه الدارقطني في كتاب الصفات ص١٨-١٩ (١٤)، من طريق أرطاة بن المنذر، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر به. وأخرجه إسحاق البستي ص٣٣٩ مختصرًا، من طريق عمرو بن عثمان الحمصي، نا بقية، نا أرطاة، عن مجاهد، بلغه عن ابن عمر به. وأخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٦٦-٣٦٧ بنحوه، عن عثمان بن عبد الله الشامي، عن بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي- قال: إنّ لله ملائكة ينزلون في كلّ يوم بشيءٍ يكتبون فيه أعمالَ بني آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠٥.
٦
عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فقال: إنّ أول ما خَلَق الله القلمَ، ثم خَلَق النّون -وهي الدواة-، ثم خَلق الألواح، فكَتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى؛ من خلْق مخلوق، وعملٍ معمول؛ من بِّرٍ أو فجور، وما كان من رزقٍ؛ حلال أو حرام، وما كان مِن رطبٍ ويابس، ثم ألزم كلَّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا متى، وبقاؤه فيها كم، وإلى كم يفنى، ثم وكَّل بذلك الكتاب الملائكة، ووكَّل بالخلْق ملائكة، فتأتي ملائكة الخلْق إلى ملائكة ذلك الكتاب، فيستنسخون ما يكون في كلِّ يوم وليلة، فيقسمونه على ما وُكِّلوا به، ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم مِن تلك النسخ. فقام رجل، فقال: يا ابن عباس، ما كُنّا نرى هذا تكتبه الملائكة في كل يوم وليلة. فقال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، هل يُستنسخ الشيء إلا مِن كتاب؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّمالِيّ- قال: إنّ الله خَلق النّون، وهي الدواة، وخَلَق القلم فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عملٍ معمول بِرٍّ أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام. ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خُزّانًا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخُزّان عمل ذلك اليوم، فإذا فني ذلك الرزق وانقطع الأمر وانقضى الأجل، أتَت الحفَظةُ الخزنةَ يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئًا. فترجع الحَفَظة، فيجدونهم قد ماتوا. قال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! تسمعون الحَفَظة يقولون: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠٤-١٠٥.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق المعتمر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: أول ما خلَق الله القلم، فتصوَّر قلمًا مِن نور، فقيل له: اجْرِ في اللوح المحفوظ. قال: يا ربّ، بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة. فلمّا خلَق الله الخلْق وكَّل بالخلْق حَفَظةً يحفظون عليهم أعمالهم، فلمّا قامت القيامة عُرِضتْ عليهم أعمالهم، وقيل: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عُرض بالكتابين فكانا سواء. قال ابن عباس: ألستم عَربًا؟! هل تكون النّسخة إلا من كتاب؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٥٤، واللالكائي في السنة (٩٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق زائدة، عن عطاء، عن مقسم- في قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: هو أمُّ الكتاب، فيه أعمال بني آدم، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: هم الملائكة، يستنسخون أعمال بني آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، تستنسخ الحَفَظة مِن أُمِّ الكتاب ما يعمل بنو آدم، فإنّما يعمل الإنسانُ على ما استنسخ الملَك مِن أُمِّ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٠٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: كل شيء فهو مكتوب عند الله في أُمِّ الكتاب، فيُحصي عليهم الحفَظَةُ ما يعملونه، ثم ينسخونه من أم الكتاب، فذلك قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨‏/‏٢٦٢. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن مردويه بلفظ: كَتب في الذِّكر عنده كل شيء هو كائن، ثم بَعث الحفظة على آدم وذريته، فالحَفَظة ينسخون من الذِّكر ما يعمل العباد. ثم قرأ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، عن مقسم- ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: الكتاب: الذّكر، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: نستنسخ الأعمال١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠٥) أن قوله تعالى: ﴿هذا كِتابُنا﴾ يحتمل احتمالات: الأول: أن تكون الإشارة إلى الكتب المنزلة. الثاني: اللوح المحفوظ. الثالث: كُتب الحفظة. الرابع: القرآن.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: إنّ الله وكَّل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كلّ العام في رمضان ليلة القدر، ما يكون في الأرض مِن حَدَثٍ إلى مثلها من السنة المقبلة، فَيُعارِضُونَ١ به حفظة الله على العباد عشيّة كلّ خميس، فيجدون ما رَفع الحفظة موافقًا لِما في كتابهم ذلك، ليس فيه زيادة ولا نقصان٢
التخريج
  1. ١المعارضة: المقابلة. النهاية (عرض).
  2. ٢أخرجه الطبراني (١٠٥٩٥). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٩٠: «وفيه الضّحّاك، ضعفه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال: لم يسمع من ابن عباس. وبقية رجاله وُثِّقوا».
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾: نكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في عمدة القاري ١٩‏/‏١٦٦-. وعلقه البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٨٢٥. وقال ابن حجر في فتح الباري ٨‏/‏٥٧٤: «وقد أخرج ابن أبي حاتم معناه عن مجاهد».
١٥
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نُثبت١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٢٤٧. وينظر: عمدة القاري ١٩‏/‏١٦٦.
١٦
قال الحسن البصري: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نحفظ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٢٤٧. وينظر: عمدة القاري ١٩‏/‏١٦٦.
التفسير بالمأثور لسورة الجاثية كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة الجاثية

٥ وقفات في هذه الآية

  • إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " قبل أن تكتب الخاطرة: أنت تملي والملائكة تستنسخ

    — عبدالله بلقاسم

  • قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ)، وقال: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا) (الجن: ١)، حين تقرأ كلام أولئك الجن عن القرآن يتملكك العجب! أفي جلسة واحدة صنع بهم القرآن كل هذا؟ مع أنهم يقينًا لم يسمعوا إلا شيئًا يسيرًا من القرآن! إنك -لو تأملت- لانكشف لك سر هذا: إنه استماعهم الواعي وتدبرهم لما سمعوه، وشعورهم أنهم معنيون بتلك الآيات، فمتى قال أحدنا: إنا سمعنا قرآنًا عجبًا؟

    — عمر المقبل

  • "هذا كتابنا ينطقُ عليكم بالحق إنّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون" مَن يقول للظالمين رويداً رويداً فما مِن مظلمة إلا وستجدونها أمامكم !

    — فوائد القرآن

  • (أنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) لأفعالك وكلامك وكتاباتك نسخة ستراها يوم القيامة فاحرص على ما يسرك أن تراه

    — تأملات قرآنية

  • (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) "نستنسخ" مبالغة في دقة الكتابة! استشعار ذلك دائما مدعاة لإحسان العمل

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة الجاثية

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed[1475] whatever you used to do."
[1475]- By recording angels.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال